محمد “الفاتح” آل مكتوم في الأميركتين

dherar bel

الكاتب: ضرار بالهول الفلاسي

ما الذي يفعله بطل العالم للقدرة لأكثر من عشر سنوات، في زيارته للأميركتين هذه الأيام؟ قد لا يدرك كثيرون أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، يؤدي مهامه القيادية بالروحية التنافسية نفسها التي يخوض بها بطولة العالم للقدرة..

ولمن لا يذكرون، دعوني أذكركم بأن الفوز في سباق قدرة على ظهر جواد يمتد على مسافة قد تصل إلى 60 كيلومترا، لا يتحقق بالتدريب على ركوب الخيل بين ليلة وضحاها، وإنما يتطلب الصبر والتخطيط وبعد النظر والتفكير في المستقبل، وقراءة المنافسين وتهيئة الجواد لفترة طويلة، وكل تلك العوامل المختلفة هي التي تجعل الجواد الأصيل يفهم ما يريده فارسه المحترف، فيتحقق لهما الفوز!

اليوم يجول سموه في أميركا اللاتينية مبتدئاً بالمكسيك ثم البرازيل والأرجنتين وتشيلي، ممتطياً صهوة جواد عربي أصيل لم يبدأ تدريباته أمس، بل عمل بجد وجهد على مدار عقود ممتدة، لكي يبني سمعة دبي التي وبكل تأكيد سبقت سموه إلى تلك الدول الأربع، معرّفة الطرف الآخر من الكرة الأرضية بقصة نجاح صنعتها إرادة الشيخ الماسي وآبائه الميامين من قبله، الذين نحتوا في الصخر، بالنفط وبدونه.

وسهروا الليالي، وعملوا بلا كلل لكي يحققوا لدولتهم، ولإمارتهم، ولشعبهم، أسباب الرخاء والرفاه، ولكي يقدموا للعالم مدينته الجميلة الأثيرة والساحرة دبي.

الفوز في بطولة العالم للقدرة، مهارة تتطلب الموازنة بين قدرتك على التحمل وقدرة جوادك، ولعل صاحب السمو بطل العالم في القدرة، كان يدرك جيداً وهو يستقل طائرته إلى تلك المفازات البعيدة، ليفتح لدبي واقتصادها أبواباً جديدة من الانفتاح التجاري والتعاون في قطاعات مختلفة، أن أبرز ما نجحت دبي في تحقيقه في علاقاتها الدولية، هو أن يشعر الجميع بأنهم يربحون بربح دبي، وأنهم هم المستفيدون حين يثقون في دبي، وأنهم هم الذي يدخلون إلى المستقبل حين يعبرون بوابة دبي.

لذلك، وكما فعل الفاتحون من قبله، يذهب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم اليوم إلى الأميركتين، ليس ليبحث عن فرص لدبي، وإنما لكي يمنح الآخرين الفرصة للقاء دبي.

ولعلها المرة الوحيدة في التاريخ التي يذهب فيها زعيم إلى بلاد بعيدة، ليفتح قلوب أهلها وهو يقول لهم بلغة الواقع لا لغة الخيال: تعالوا استفيدوا معنا.. وليس: تعالوا أفيدونا!

لكن هذا الفاتح، من آل مكتوم، لا يذهب للعالم ليفتح قلوبهم فحسب، بل ليبني بيننا وبينهم جسوراً من عمل مشترك ومصلحة متبادلة، فما يجمع بين دبي والعالم كثير، وما يربط الإمارات بالأميركتين كثير، وما بيننا كعرب وبين أميركا الجنوبية والمكسيك كثير، ناهيك عن مشتركات الثقافة الإنسانية وطموحات المستقبل الواعد.

وإذ تأتي جولة صاحب السمو بهذا العمق بعد شهور من فوز دبي بشرف تنظيم معرض إكسبو 2020، فإن هذا يمنح جولة سموه أهمية استثنائية.

فدبي لم تعد في نظر العالم دبي قبل 27 نوفمبر 2013.. بل أصبحت جسر العالم إلى مستقبل أكثر ازدهاراً. يقول خبراء الاقتصاد إن أفضل طريق للتعافي الاقتصادي هو زيادة الصادرات، وأي طريق أفضل لمثل هذا الهدف من المرور عبر عاصمة التصدير وإعادة التصدير في العالم؟!

قد لا يكون صاحب السمو نائب رئيس الدولة، أول زعيم عربي يزور تلك المنطقة من العالم، لكنه بلا شك سيكون الأكثر شعبية وشهرة هناك، فالناس لديهم من الذكاء ما يعرفون به من يعمل لمصلحة الناس..

والذين يعرفون قصة نجاح دبي، يدركون بكل تأكيد أن سموه رائد هذا النجاح هو “رجل الشعب” People’s Man، يعرف كيف يتواصل مع البسطاء مثل الرؤساء، وهو نفسه الذي يصطحب جورج بوش في سيارته في جولة على معالم دبي، وبعدها بشهور يقدم فنجان قهوة بيده الكريمة لسائح تائه في صحراء دبي. عفواً، لقد خانني اللفظ، فهذا الرجل هو “شيخ الشعب” People’s Sheikh.

وبالطبع فقصة دبي تمثل قصة نجاح تحتذى.. لا شك أن الكثيرين في الأميركتين سيسألون سموه عنها، ولكننا محظوظون لأننا نعرف السر، فحين يكون القائد والحاكم هو نفسه بطل العالم في القدرة، سنوات عديدة، يصبح طبيعياً أن تصبح دبي بطلة المدن في القدرة هي الأخرى، وعندها لا يمكنك أن تهزمه أو تهزم مدينته لمجرد أنك أجريت عملية لشفط الدهون وأصبحت رشيقاً! هذه هي الأعمال، يا عزيزي..

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 71,391 other followers

%d bloggers like this: