الخطوط الحمراء

 

مقال للكاتب ضرار بالهول
لم يتم نشره
 
الخطوط الحمراء

لا أعتقد أن عبارة “خطوط حمراء” غريبة على معظم القراء الأعزاء، فنحن كُتاب الرأي لطالما تعرضنا لمطبات “الخطوط الحمراء”، وبمجرد أن نفتح أفواهنا – لمجرد التعبير فقط – ومحاولة تجاوز تلك الخطوط اللعينة قليلاً بأية طريقة كانت بالكلام أو بالكتابة أو بالاشارة، ومنذ فترة قصيرة سألني شقيقي الأصغر عن أسلوبي في الكتابة، واصفاً إياه هجومياً، وإنني تجاوزت الخطوط الحمراء حبتين! أجبته أنني لم أحبذ المقدمات أو محاولة إبهام القاريء، إنما الدخول في صلب الموضوع مباشرة، يعني بالإماراتي “بدون دهان سير”! ولهذا أصبحت في نظركم هجومياً وأتجاوز الاشارات الحمراء، أقصد الخطوط الحمراء.
إن مقولة “وقف عندك! تراك زوديتها حبتين!”، ولا تتجاوز الخطوط الحمراء! أصبحت حديث المجالس، وسؤالي الآن، هو ما هي الحبتين؟! ومن يحددها؟ وهل هناك خطوط حمراء؟ أم هي من نسج خيالنا الخصب أم الدستور؟!
اذا تمعنا النظر فاننا نجد أنظمة ديكتاتورية تحكم شعوب لا تعرف معنى الخطوط الحمراء، وأحياناً نجد حكومة ديموقراطية وشعبها يشتكي من تقييد حريته، مع أنه “ماخذ راحته على الآخر” أو زودها حبيتن، لكن الحقيقة هي أن هذا الشعب متعطش للمزيد من الحرية، وهذا هو حال “سيدة الحريات” الولايات المتحدة الامريكية وشعبها، فدائما تجدهم رافعين شعار الحرية ولا لتكميم الأفواه، وفي الواقع فأن “مدام ليبرتي”، هي أول من تتجاوز القانون وتخترقه وتضرب به عرض الحائط؟ والفرق هنا أن الشعب هو من طالب برفع سقف الخطوط الحمراء، والسؤال الذي يطرح نفسه من الذي يحدد الخطوط الحمراء؟ وهل الوضع لدينا قد وصل إلى حد أنه أصبح سيء لهذه الدرجة بحيث يظن البعض ان الكلام ومجرد الانتقاد أصبح غير مسموح ويعتبر تجاوز للخطوط الحمراء، أم أن نحن من خفض السقف للحد الذي أصبح عليه الان، وهو أن تكلمت أو انتقدت شيئاً معيناً يعتبرونه أنه انسان سياسي معارض وتابع لتيار خارجي؟!
إن نفي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بأن يكون هناك أي قيود أو تحفظات من قبل الجهات المعنية في الدولة للتصريح إلى أي جهة إعلامية بأية معلومة أو خبر بشأن أي من القضايا الاقتصادية والمالية وغيرها، مؤكداً سموه أن توجيهاته لهذه الجهات واضحة وصريحة ولا مجال للتشكيك بها، لأنها تعتمد على الصراحة والشفافية، معتبراً سموه ان الإعلام مرآة الشعوب، لأكبر دليل على عدم وجود تلك الخطوط الوهمية، وللعلم فان دستور الامارات منح للمواطنين مساحات كبيرة من الحرية، كما أننا على قدر كبير من الوعي السياسي والحس الوطني وما نكنه من حب واحترام لهذا الوطن وشيوخه ورموزه، هو الذي يمنعنا من تجاوز تلك الخطوط الحمراء الاصلية وليس الوهمية من اختراع بعض من هم محسوبين على الاعلام لدينا! أخيراً، أتمنى أن يرشدني أحدكم على تلك الخطوط الحمراء اللعينة لانها أفقدتي عقلي!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s