مشروع القرن الأمريكي الجديد

هذه نقاط للحوار تم جمعه بواسطة سام وينجر Sam Wenger حول خطة مشروع القرن الأمريكي الجديد (PNAC) التي تبناها جورج بوش الابن، لتكون مخططاً للسياسة الخارجية لإدارته. ويمكن الحصول على النسخة الأصلية من هذه الوثيقة من موقع الإنترنت (www.newamericancentury.org) وهي من90 صفحة.

فما الذي تكشف عنه هذه الوثيقة فيما يتعلق بالمواضيع والأفكار التالية ؟

1. أسلحة الدمار الشامل. بالنسبة إلى أسلحة الدمار الشامل المزعومة في العراق، لقد تم رفضها، كعذر ملائم وهو أنه “بينما النزاع الذي لم يحل مع العراق يقدم تبريراً لذلك، إلاّ أن الحاجة إلى وجود عدد كبير من القوات الأمريكية في الخليج يتجاوز قضية نظام صدام حسين”. كيف إذاً طبقت هذه الإستراتيجية الضخمة ؟ هنالك سلسة من المقالات في صحيفة واشنطن بوست، اشترك في كتابتها بوب ودورد  Bob Woodward الذي اشتهر في ووترغيت، وقد استندت هذه المقالات إلى مقابلات مطولة مع كبار الأعضاء في إدارة بوش، وكشفت عن الكيفية التي عولجت بها أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

2. الإرهاب. يجب أن نلاحظ أنه في الثاني عشر من سبتمبر 2001، ومن دون أن يكون هنالك أي دليل على هوية الخاطفين، طالب رامسفيلد الولايات المتحدة بمهاجمة العراق. وحسب ودورد Woodward، قال رامسفيلد في اجتماع مجس الوزراء، أن العراق يجب أن يكون الهدف الرئيسي “الهدف الرئيسي في الجولة الأولى من الحرب على الإرهاب”. غير أن العراق تم استبقاءه مؤقتاً فقط لأن وزير الخارجية كولن باول تمكن من إقناع بوش “بضرورة تهيئة الرأي العام قبل التوجه إلى العراق”. فتم اختيار أفغانستان باعتبارها خياراً سهلاً. ولو صحت تقديرات جوناثان سميث Jonathan Steele في صحيفة الغارديان، فإن عشرين ألف إنسان في أفغانستان فقدوا حياتهم ثمناً لهذا الجدال.

3. صدام حسين. تشير مجموعة من وثائق المشروع بوضوح إلى أن بوش وكبار الأعضاء في مجلس وزرائه كانوا قد خططوا مسبقاً لمهاجمة العراق قبل أن يتولى السلطة في يناير 2001م. حيث أن خطتهم التي وضعت بعنوان “إعادة بناء دفاعات أمريكا: إستراتيجيات وقوى ووسائل لقرن جديد”، تكشف عن أن الأعضاء الحاليين في مجلس وزراء بوش قد خططوا مسبقاً قبل الانتخابات الرئاسية في عام 2000 لفرض السيطرة العسكرية على منطقة الخليج، سواءبقي صدام حسين في السلطة أو رحل عنها. وتقول الخطة “حتى صدام نفسه يجب أن يمر من هذا المشهد”. كما أن القواعد العسكرية ستبقى في كل من السعودية والكويت، بالرغم من المعارضة الداخلية في دول الخليج للتمركز الدائم للقوات الأمريكية. وتقول الوثيقة أيضاً، وقد تُبَرهن إيران بشكل أفضل على أنها تشكل تهديداً كبيراً لمصالح الولايات المتحدة كما يفعل العراق. وتقول وثيقة مشروع القرن الأمريكي الجديد ذات التسعين صفحة التي صدرت في عام 2000 “لقد ظلت الولايات المتحدة لعقود مضت تسعى لكي تلعب دوراً أكثر ديمومة في الأمن الإقليمي لمنطقة الخليج. وبينما يهيئ النزاع الذي لم يحل مع العراق مبرراً عاجلاً، إلاّ أن الحاجة إلى وجود عدد كبير من القوات الأمريكية في الخليج يتجاوز قضية نظام صدام حسين”. وتدعو الخطة إلى إنشاء قواعد عسكرية دائمة في العراق للسيطرة على الشرق الأوسط، بما في ذلك إيران.

4. الهيمنة العالمية. أحد الوجوه الهامة لسياسة بوش الخارجية وضح من خلال خطة مشروع القرن الأمريكي الجديد. فكيف تنظر هذه الوثيقة إلى جهودنا من أجل الهيمنة على العالم ؟

أ‌.  على الولايات المتحدة أن تغتنم الفرصة للهيمنة على العالم، لأن العالم يعطينا هذه الفرصة الفريدة بسقوط الإمبراطورية السوفيتية. نحن الآن القوى العظمى الوحيدة في العالم. يجب أن نغتنم هذه الفرصة من أجل مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

ب‌. الردع والاحتواء لن يسمح بتوسع النفوذ الأمريكي. وبعبارة أخرى، فإن التسوية السلمية ليست مفيدة لمصالحنا في العراق. فيجب أن نفتح العراق (بالروح الرومانية). ليست هنالك أي إستراتيجية يمكن أن تهيئ مخرجاً للعراق، لأن الرئيس لا يملك إستراتيجية كهذه!. وإدارة بوش تخطط للاحتفاظ بقواعد عسكرية دائمة في العراق تستطيع من خلالها السيطرة على الشرق الأوسط، بما في ذلك احتمال غزو إيران وربما المملكة العربية السعودية في المستقبل. علماً بأن إيران قد أطلقت عليها من قبل بوش الابن بأنها واحدة من الدول الثلاث التي تشكل “محور الشر”. وفي هذه الأثناء يتم تعريف إيران في الأخبار على أنها تعمل على تطوير الأسلحة النووية. وإذا ما استمرت إدارة بوش في هذا الطريق، فسنقوم بغزو إيران قريباً جداً.

ت‌.  يجب على الولايات المتحدة أن تحتل وتستولي على الأراضي، بالرغم من أنه قد ينظر إلينا على أننا “أمريكان مؤمنون بالعالمية”. وقد يتضمن ذلك تجاهل وجهة النظر العالمية إذا كان ذلك يناسب مصالحنا الأمريكية. وموافقة الأمم المتحدة مفيدة ومرغوبة، ولكنها تصبح غير ذات جدوى إذا كانت بعض قرارات الأمم المتحدة تتعارض مع رغبات بلدنا. 

ث‌.  يجب علينا أن نحتفظ بوجود عسكري في جميع أنحاء العالم. تواجد عسكري واقتصادي دائم للولايات المتحدة في أي منطقة على وجه الأرض، دون أن نتقيد بأي قلق أو اتفاقية دولية. ولن نسمح لاتفاقية منع انتشار الصواريخ الباليستية، ولا اتفاقية كيوتو وغيرها بالتحكم في سياستنا الخارجية. كما أن الهجمات الاستباقية ضرورية ضد أعداءنا المحتملين، لأن “الهجوم خير وسيلة للدفاع”.

ج‌. في الوقت المناسب ستظهر الولايات المتحدة إمبراطورية عالمية كاملة. يبدو أن هذه هي الخطة الموضوعة!

5. أعضاء إدارة بوش الحالية لعبوا دوراً هاماً في صياغة وثيقة المشروع. حيث أن الأشخاص التالية أسماؤهم كانوا جزءاً من مجموعة المحافظين التي تؤمن بالتدخل في شئون الدول الأخرى، والذين غضبوا من فكرة أن الولايات المتحدة قد تخسر فرصتها للهيمنة العالمية (أو تحقيق الإمبراطورية كما يقول آخرون خارج صفوف هؤلاء).

–         بول ولفوتز Paul Wolfowitz ، (يشغل الآن منصب نائب وزير الدفاع)[1].

–         جون بولتون John Bolton ، وكيل وزارة الخارجية.

–         ستيفن كامبونStephen Cambone ، رئيس مكتب البرمجة والتحليل والتقييم بالنتاغون.

–         إليوت كوهين Eliot Cohen ، عضو مجلس سياسات الدفاع الذي يقدم المشورة لرامسفيلد.

–         ديفون كروس Devon Cross، عضو مجلس سياسات الدفاع الذي يقدم المشورة لرامسفيلد.

–         لويس ليبي I. Lewis Libby ، كبير الموظفين لدى نائب الرئيس ديك شيني.

–         دوف زاخيم Dov Zakheim ، مراقب وزارة الدفاع.

وهنالك عدد آخر من مؤسسي هذا المشروع، من بينهم نائب الرئيس ديك شيني Dick Cheney ودونالد رامسفيلد Donald Rumsfeld,  وزير الدفاع، ويليام بينيتWilliam J. Bennett (وزير التعليم في إدارة ريجان)، وزلماي خليل زاده Zalmay Khalilzad (سفير بوش في أفغانستان).

6. “السلام الأمريكي(Pax Americana)” العالمي. الولايات المتحدة في حاجة إلى توجيه قوة كافية إلى جميع أنحاء العالم  لفرض “السلام الأمريكي”. إن التحول الاستراتيجي للجيش الأمريكي ليصبح قوة إمبريالية تمارس الهيمنة على العالم يحتاج إلى زيادة هائلة في نفقات الدفاع “ويجب زيادة نفقات الدفاع من 3% من الناتج المحلي الإجمالي (GDP) إلى 3.8%، على أقل تقدير، أي بزيادة تتراوح بين 15 إلى 20 مليار دولار سنوياً. وتجدر الإشارة إلى أن بوش الابن طلب 379 مليار دولار في أحدث مقترح له للميزانية وهي الزيادة التي دعت إليها خطة المشروع، أي 3.8%”.

7. “بيرل هاربر جديد”. يقول مشروع القرن الأمريكي الجديد (PNAC) إن ما كانت تحتاج إليه أمريكا لكي تسيطر على معظم البشرية وموارد العالم، هو حدوث كارثة مدمرة ومحفزة في نفس الوقت، كأن يحدث “بيرل هاربر جديد”. وقد هيأت هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 هذا “البيرل هاربر الجديد”، الذي وُصف بأنه “فرصة العمر”. إن المتطرفين في الإدارة الأمريكية الذين استغلوا الحادي عشر من سبتمبر منذ ذلك الحين، جاءوا من عهد رونالد ريغان، عندما نشأت الجماعات اليمينية المتطرفة والمراكز الفكرية للانتقام للهزيمة الأمريكية في فيتنام. وفي عقد التسعينيات، كانت هنالك أجندة مضافة: لتبرير رفض مكاسب السلام التي تلت الحرب الباردة. وقد شكل مشروع القرن الأمريكي الجديد إلى جانب معهد الأعمال الأمريكي، ومعهد هادسون وغيره، التي قامت بدمج طموحات إدارة ريغان مع طموحات نظام بوش الحالي. ومرة بعد أخرى، كان يوصف الحادي عشر من سبتمبر بأنه “فرصة”، لأنه يهيئ محفزاً هاماً لوضع خطة الحرب الكونية موضع التنفيذ. فقد أسرع الكونغرس إلى تخصيص مبلغ 40 مليار دولار لتمويل “الحرب على الإرهاب” بعد فترة قصيرة من الحادي عشر من سبتمبر. وفي صحيفة “نيويركرNewYorker” الصادرة في إبريل الماضي كتب المحقق الصحفي نيكولاس ليمان Nicholas Lemann أن كوندوليزا رايس، كبيرة مستشاري بوش قالت له أنها دعت كبار الأعضاء في مجلس الأمن القومي وطلبت منهم التفكير حول كيفية الاستفادة من هذه الفرص، والتي قارنتها بفرص الفترة من عام “1945 إلى 1947” أي بداية الحرب الباردة. ومنذ الحادي عشر من سبتمبر قامت أمريكا بإنشاء قواعد في جميع البوابات المؤدية إلى جميع المصادر الرئيسية للوقود المستخرج، وخصوصاً في وسط آسيا. حيث طُلب من شركة يونوكال Unocal النفطية أنابيب عبر أفغانستان. وبمجرد أن قام بوش بإلغاء اتفاقية كيوتو حول انبعاث إشعاعات غاز البيوت الزجاجية، وأحكام محكمة الجنايات الدولية واتفاقية منع انتشار الصواريخ الباليستية، قال أنه سيستخدم الأسلحة النووية ضد الدول غير النووية “إن كان ذلك ضرورياً”. وتحت غطاء الدعاية الإعلامية حول أسلحة الدمار الشامل المزعومة، يقوم نظام بوش بتطوير أسلحة جديدة للدمار الشامل من شأنها تقويض الاتفاقيات الدولية التي تتعلق بالحرب البيولوجية (الحيوية) والكيميائية.

8. وضع تصور للتوسيع الكبير في وجودنا العسكري حول العالم. ويتطلب ذلك قواعد ومحطات في أوروبا الغربية وخارجها وفي شمال شرق آسيا، بالإضافة إلى ترتيبات الوصول المؤقت للانتشار بعيد المدى للقوات للأمريكية.

9. يقول التقرير “لم يكن النظام العالمي الأمني باعثاً للمصالح الأمريكية في التاريخ، وإن التحدي الآتي في هذا القرن هو المحافظة على هذا “السلام الأمريكي””.

10. تقرير العام 2000 هذا، يُقرأ باعتباره “مخططاً” لسياسة بوش الدفاعية الحالية. وقد حاولت إدارة بوش تحقيق أغلب ما طالب به مشروع القرن الأمريكي الجديد. وكان المشروع قد طالب بما يلي على سبيل المثال:

–       عدم الاعتراف بالاتفاقية المضادة للصواريخ الباليستية (ABM).

–       الالتزام بنظام الدفاع الصاروخي العالمي (GMD).

            وقد تابعت إدارة بوش هذا المسار في كلا الموضوعين.

11. لقد طالب مشروع القرن الأمريكي الجديد (PNAC) “بتحول” في الجيش الأمريكي لتنفيذ التزاماته الواسعة، بما في ذلك إلغاء بعض برامج الدفاع التي لم تعد صالحة للاستعمال مثل نظام كروسيدر (الصليبي) للمدفعية. وهذه هي الرسالة التي يروج لها دونالد رامسفيلد وآخرون.

12. يطالب مشروع القرن الأمريكي الجديد (PNAC) بتطوير الرؤوس النووية الصغيرة”فهي ضرورية لاستهداف المخابئ العميقة والصلبة التي يتم بناؤها بواسطة الكثيرين من خصومنا المحتملين. وإن مجلس النواب الأمريكي الذي يقوده الحزب الجمهوري هذا العام، قام بإعطاء البنتاغون الضوء الأخضر لتطوير هذا السلاح الذي يعرف بمخترق الأرض النووي القوي Robust Nuclear Earth Penetrator”، بالرغم من أن مجلس الشيوخ لا يزال يعترض على هذا القرار. وينص مشروع القرن الأمريكي الجديد (PNAC) على أنه يجب على الولايات المتحدة أن تقوم بتطوير أسلحة نووية “خارقة للتحصينات” وأن تجعل برنامج حرب النجوم من أهم أولوياتها. وهو ما يحدث الآن. كما ينص تقرير مشروع القرن الأمريكي الجديد (PNAC) على أنه في حالة استلام بوش للسلطة، يجب استهداف العراق. أتدري؟ العراق هو هدفنا الآن!

13. واجبات الشرطة: قام مشروع القرن الأمريكي الجديد (PNAC) وبكل وضوح بتحديد إيران والعراق وكوريا الشمالية بصفتها أهداف أساسية على المدى القصير، وذلك قبل أن يصفها الرئيس بوش “بمحور الشر”. وفي هذا التقرير ينتقد الكتَّاب التخطيط لشن الحرب على كوريا الشمالية والعراق “المناورات الحربية لوزارة الدفاع السابقة لم تمنح اعتباراً يذكر لمتطلبات القوة الضرورية ليس فقط للتغلب على هجوم بعينه، ولكن لإزاحة هذه الأنظمة من السلطة”. ويقول التقرير “للحفاظ على “السلام الأمريكي” يتوجب على القوات الأمريكية القيام “بواجبات الشرطة” –أي أن تصبح الولايات المتحدة شرطياً على العالم- ويقول أن هذه الأفعال تتطلب “قيادة سياسة أمريكية بدلاً من قيادة الأمم المتحدة”.

14. ويطالب مشروع القرن الأمريكي الجديد (PNAC) بقدر أكبر من الوجود العسكري المنتشر في أغلب الكرة الأرضية، فبالإضافة إلى حوالي المائة وثلاثين دولة التي تنتشر فيها القوات الأمريكية أصلاً. وبشكل محدد، يقولون أننا في حاجة إلى قواعد عسكرية دائمة في الشرق الأوسط، وجنوب شرق أوروبا وأمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا، حيث لا وجود لمثل هذه القواعد هناك في الوقت الحاضر. وهو ما يفسر لنا استعجال إدارة بوش في إرسال القوات الأمريكية إلى جورجيا والفلبين، بالإضافة إلى تلهفنا الشديد لإرسال المستشارين العسكريين للمساعدة في الحرب الأهلية الدائرة في كولومبيا.

15. يعترف مشروع القرن الأمريكي الجديد (PNAC) بأنه مدين لوثيقة سابقة، تم إعدادها عام 1992 بواسطة وزارة الدفاعوبتوجيهات من ديك شيني وبول ولفويتزاللذين كانا يشغلان منصبي وزير الدفاع ووكيل وزارة الدفاع للشئون السياسية، على التوالي. وقد تأسس مشروع القرن الأمريكي الجديد (PNAC) في ربيع عام 1997 بواسطة روبرت كاغان Robert Kagan أحد المحافظين الجدد الصهاينة المشهورين، وويليام كريستول William Kristol الكاتب في صحيفة ويكلي ستاندارد Weekly Standard. ويعتبر مشروع القرن الأمريكي الجديد (PNAC) جزءاً من مشروع المواطنة الجديد (New Citizenship Project) والذي كان يرأسه ويليام كريستول William Kristol أيضاً، وقد وصف بأنه “منظمة تعليمية لا ربحية هدفها تعزيز القيادة الأمريكية للعالم”. كما أن كل من ديك شيني ودونالد رامسفيلد وجيب بوش وبول ولفويتز، قاموا بالتوقيع على وثيقة إعلان المبادئ لمشروع القرن الأمريكي الجديد (PNAC) في 3 يونيو 1997، إلى جانب الكثيرين غيرهم من أعضاء “مجلس حرب” بوش. وقد كان بول ولفويتز أحد قادة مشروع القرن الأمريكي الجديد (PNAC) حتى انضمامه إلى إدارة بوش في عام 2001.

16. “المهمة الرئيسية” للجيش الأمريكي المعدل، حسب مشروع القرن الأمريكي الجديد (PNAC) هي أن “يخوض ويربح بشكل حاسم الحروب ضد التهديدات المتعددة والمتزامنة”.

17.    هنالك انعكاسات هائلة “للسلام الأمريكي”. كيف سيكون تأثيرها على حلفائنا؟

أ‌.  عندما نصر على الحق الأحادي للعمل بصفتنا شرطياً للعالم، فإن حلفائنا سيتراجعون إلى الخلف بشكل سريع. وسنضطر إلى إنفاق الثروات الأمريكية والدم الأمريكي لحماية السلام، بينما توجه الأمم الأخرى ثرواتها إلى مجالات أخرى مثل الرعاية الصحية للمواطنين. دونالد كاغان  Donald Kagan، الرئيس المشارك لمشروع القرن الجديد في عام 2000، يعترف بذلك الاحتمال. حيث يقول: “إذا كان حلفاءنا يريدون جولة مجانية، ومن المحتمل أنهم يريدونها، لا يمكننا أن نوقف ذلك”. ولكنه يقول أيضاً أن الولايات المتحدة، بالنظر إلى الفرصة الفريدة التي أمامها، ليس لديها خيار آخر غير أن تتصرف على أية حال.

ب‌.  المرشح جورج بوش الابن لم يقم بحملته على مثل هذا التغيير. وهو لم يكن شيئاً تجاسر، هو أو آخرون غيره على مناقشته بأمانة مع الشعب. وعلى العكس من ذلك، في مناظرته حول السياسة الخارجية مع آل غور، دعا بوش بوضوح إلى سياسة خارجية أكثر تواضعاً، وهو موقف اُعتبر مناشدة للناخبين الذين لا يحبذون التدخل العسكري.

ت‌.  ولنفس السبب، فإن كاغان وآخرين يخجلون من ذكر بعض المصطلحات مثل إمبراطورية، لأنهم يدركون مضامينها. ولكنهم يقولون أيضاً، أنه سيكون من السذاجة والخطورة بمكان أن نرفض الدور الذي أوكله إلينا التاريخ. لأن كاغان على سبيل المثال، يؤمن بفكرة إنشاء الولايات المتحدة للقواعد العسكرية في العراق قبل الحرب. ويقول “أعتقد أن هذا ممكن جداً، لأننا ربما نحتاج إلى تركيز رئيسي للقوات في الشرق الأوسط ولفترة زمنية طويلة. ولن يأتي ذلك دون ثمن، ولكن فكر في الثمن الذي يمكن أن تدفعه عند عدم وجود هذه القوات هناك. فعندما كنا نعاني من المشاكل الاقتصادية، كان السبب فيها عرقلة إمداداتنا من النفط. فإن كانت لدينا قوات في العراق، لن تكون هنالك عرقلة لإمداداتنا النفطية”.

18. اعتبار الحرب مع العراق درساً للدول الأخرى. يعتقد رامسفيلد وكاغان أن حرباً ناجحة ضد العراق ستنتج عنها مصالح أخرى، كأن تصبح درساً يستفاد منه بالنسبة إلى بعض الدول مثل إيران وسوريا. غير أن رامسفيلد نظراً لمنصبه الحساس، يعبر عن ذلك بشكل ألطف. فيقول: لو حدث تغيير للنظام في العراق، فإن الدول الأخرى التي تسعى للحصول على أسلحة الدمار الشامل “ستفهم الرسالة بأن امتلاك هذه الأسلحة ليس مناسباً ولن يكون مساعداً لهم”. ويقول الرئيس المشارك كاغان، “الناس قلقون من ردة فعل الشارع العربي. حسناً، أعتقد أن الشارع العربي قد أصبح هادئاً جداً جداً منذ أن بدأنا بتصعيد الأمور”.

19. هذا الالتزام العالمي سيكون ثمنه كبيراً جداً. ففي العام 2000 أنفقنا مبلغ 281 مليار دولار على جيشنا، وقد كان ذلك أكثر من نفقات الأحد عشر دولة التي تلينا مجتمعة. وبحلول عام 2003 ارتفعت نفقاتنا العسكرية إلى 378 مليار دولار. وبعبارة أخرى، الزيادة في ميزانيتنا العسكرية  في الفترة من عام 1999 إلى عام 2003 ستكون أكبر من القيمة الإجمالية التي تنفق سنوياً في الصين، أكبر المنافسين الذين يأتون بعدنا في الترتيب. وهذه الميزانية ستسمح للولايات المتحدة بخوض حروب متعددة وتهديدات متزامنة والانتصار فيها”. وقد حدث ذلك. حيث أن مليارات الدولارات يتم صرفها على المزيد من النفقات الدفاعية، ولكن الخطوة الأولى في الخطة طويلة الأجل التي وضعتها المجموعة هو تحويل الجيش الأمريكي إلى جيش عالمي لفرض مشروع السلام الأمريكي الإرهابي والدموي في جميع أنحاء العالم.

20. إن الإغراء بإقامة الإمبراطورية قديم وقوي، وخلال الألفية الماضية دفعت هذه الرغبة الرجال إلى ارتكاب الجرائم البشعة من أجلها. ولكن بنهاية الحرب الباردة واختفاء الاتحاد السوفيتي، فإن إمبراطورية عالمية وُضعت تحت قدمي الولايات المتحدة. وبمقاييس البعض لم نحصل عليها في ذلك الوقت، لأن الشعب الأمريكي لم يكن راضياً عن نفسه لكونه أصبح “روما جديدة”.

21. ومن خلال مناقشتنا لإمكانية غزو العراق، نقوم حقيقة بمناقشة الدور الذي ستلعبه الولايات المتحدة في السنوات والعقود القادمة. وفي أغسطس 2002، “ريتشارد بيرل Richard Perle” رئيس مجلس سياسات الدفاع، والعضو في مشروع القرن الأمريكي الجديد، استمع إلى إيجاز سياسي من أحد المراكز الفكرية مرتبط بمؤسسة راند. وحسب صحيفة واشنطن بوست وصحيفة The Nation، الجزء النهائي من هذه الورقة “وصف العراق بالمحور التكتيكي، والمملكة العربية السعودية بالمحور الاستراتيجي ومصر بالجائزة الكبرى” في حرب يزعم أنها ستكون من أجل تخليص العالم من أسلحة صدام. وقام بوش بنشر قوات هائلة في منطقة الشرق الأوسط، في الوقت الذي يقوم فيه بإرسال القوات الأمريكية إلى الفلبين وممارسة لعبة الاستنفار النووي مع كوريا الشمالية. وفي مكان ما من هذا كله يندس واحداً من “الحروب التكتيكية الرئيسية” التي يريدها تقرير مشروع القرن الأمريكي الجديد (PNAC) لعام 2000.

22. هل تحقيق السلام والأمن يكون أفضل من خلال السعي إلى عقد التحالفات القوية والإجماع الدولي، أم هو من الضروري أن تتخذ المزيد من المواقف أحادية الجانب، بقبول وتحسين الهيمنة الدولية، التي فرضها علينا التاريخ، كما يرى البعض؟ فإذا قررنا أن نحصل على إمبراطورية، يجب أن نتخذ هذا القرار من خلال الديمقراطية. لأن ثمن المحافظة على الإمبراطورية باهظ جداً.

23. ريتشارد بيرل Richard Perle. هو أحد “مفكري” جورج بوش الابن. قام جون بيلغر John Pilger بإجراء مقابلة معه عندما كان مستشاراً لريغان، وعند حديثه عن “الحرب الشاملة” بدا كالمجنون. وقد استخدم بيرل مؤخراً هذه المصطلحات مرة أخرى في وصفه “لحرب أمريكا ضد الإرهاب”. حيث قال “ليست هنالك مراحل. هذه حرب شاملة. نحن نحارب تشكيلة من الأعداء. والكثيرين منهم هنالك في الخارج. وكل هذا الكلام حول أننا أولاً سنفرغ من أفغانستان، ثم سنقوم بتطويقها بالكامل، نحن لا نحاول ترقيع دبلوماسية ذكية، بل سنشن حرباً شاملة… وإن أبناءنا سيغنون لنا أغانٍ عظيمة بعد سنوات من الآن”. وبيرل هذا هو أحد مؤسسي مشروع القرن الأمريكي الجديد (PNAC).

24. المصادر التي تتولي تمويل مشروع القرن الأمريكي الجديد (PNAC)، ذلك المركز الفكري الذي يروج لفكر “المحافظين الجدد”. حيث يتم تمويل هذا المشروع بواسطة ثلاث مؤسسات مرتبطة بشكل وثيق بنفط الخليج الفارسي وبالسلاح والصناعات الدفاعية، قامت بوضع خطة الحرب لهيمنة أمريكا على العالم من خلال القوة العسكرية.

25.    ثلاثة مبادئ من مشروع القرن الأمريكي الجديد (PNAC)

1. لقد كان المطلب الأساسي للجماعة هو الزيادات العالية في النفقات الدفاعية.”نحتاج إلى زيادة النفقات الدفاعية بقدر كبير إن كنا نريد تحمل بمسؤولياتنا العالمية اليوم، وتحديث قواتنا المسلحة في المستقبل”.  وهذه الزيادة في النفقات الدفاعية هي لتحقيق مبدأين آخرين.

2.  “لمواجهة الأنظمة المعادية لمصالحنا وقيمنا”.

3. “لتحمل مسئولية الدور الفريد لأمريكا في المحافظة على نظام دولي يكون صديقاً لأمننا وازدهارنا ومبادئنا”.

26. هذا مخطط لهيمنة الولايات المتحدة على العالم- وهو نظام عالمي جديد من صنع أيديهم، “تام داليال Tam Dalyell برلماني بريطاني من حزب العمال ومعارض لسياسة الحرب قال “هذه هي العملية الفكرية للأمريكيين الحالمين الذين يريدون السيطرة على العالم. هذه قمامة جاءت من المراكز الفكرية المليئة بالصقور. إنهم رجال لم يسبق أن رأوا فظاعة الحرب ولكنهم يعشقون فكرتها”. وقد كتب ويليام ريفرز بت William Rivers Pitt في 25 فبراير 2003 “يطالب مشروع القرن الأمريكي الجديد (PNAC) قبل كل شيء بأمر واحد: وهو إنشاء إمبراطورية أمريكية عالمية لتركيع إرادة جميع الدول. ويغضبون من فكرة أن الولايات المتحدة، القوة العظمى الباقية، لا تسعى إلى جمع العالم تحت مظلة سلام أمريكي اجتماعي واقتصادي جديد”.

27. ويقول جوي آن لومينا ريد Joy-Ann Lomena-Reid في مقال له بتاريخ 12 مارس 2003 عن الأحلام المشاعة “لقد أضرت إدارة بوش بحجتها ومصداقيتها مع باقي العالم بشأن دوافعها للحرب (مشروع القرن الأمريكي الجديد قد لا يجد اهتماماً في التلفزيون الأمريكي ولكنه يملك صدى واسعاً في الخارج) بأننا نحتاج إلى قوة وكيلة لكي تستولي على كركوك. وإذا كان جنودنا يطفئون النيران التي أوقدها صدام، فإنه ينكر علينا ما يعتبرها هو ومعظم العالم بأنها مبادئنا الأساسية-أي السيطرة على ثروة العراق الهائلة من النفط- فحينئذ سنكسب الحرب ونخسر آثارها. وقد بين صدام حسين ذلك للعالم- إن أمريكا تهاجم العراق لسرقة نفطه، وإن العراقيين يفضلون إحراقه بأنفسهم ثم إعطاءه لبوش وعصابته. هذا أفضل، ليدع البريطانيين يسرقونه لنا”.

المصادر التي استندت إليها نقاط الحوار هذه:

1.  نسخة من إحدى وثائق مشروع القرن الأمريكي الجديد (PNAC) تتكون من 90 صفحة بعنوان “إعادة بناء دفاعات أمريكا: إستراتيجية وقوى وموارد لقرن جديد” يمكن الحصول عليها من الإنترنت على العنوان:www.newamericancentury.org .

2. يمكنك كذلك باستخدام محرك بحث جيد “مثل Goggle” في البحث عن Project for the New American Centuryوستحصل على صفحات كثيرة من التقارير التي كتبت حول مشروع القرن الأمريكي الجديد (PNAC) وانعكاساته الخطيرة. هنالك قائمة ببعض المقالات التي تم الحصول عليها بمساعدة الكمبيوتر، حيث شكلت هذه المقالات أساساً “لنقاط الحوار” في هذه الورقة.

–  “هدف الرئيس الحقيقي في العراق” ، جاي بوكمان Jay Bookman، The Atlantic Journal-Constitution, September 29, 2002.

–       “بيرل هاربر أمريكا” كريستوفر بولين Christopher Bollyn، American Free Press.

–  ” مشروع القرن الأمريكي الجديد (PNAC)” ويليام ريفرز بت William Rivers Pitt, New York Times, February 25, 2003

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s