ميزان الإنسان قلبه

بقلم / سالم حميد
2012-01-04

عندما كنتُ طالب دراسات عليا، درست في جامعة “ويلز لمبيتر”، والتي تأسست قبل قرون لتدريس العلوم اللاهوتيه، ثم تنوعت اختصاصاتها الدينية لتشمل بقية الديانات السماوية وأخرى، وكذلك بقية الدراسات الإنسانية والفلسفية والأدبية والفنية والإدارية وشتى أنواع العلوم بشكل عام اليوم، وتقع الجامعة في الريف الويلزي في المملكة المتحدة، وفي يومي الدراسي الأول دخلت قاعة استقبالها الذي يعود للعام 1822، ثم سألت عن استاذي الذي سيشرف على دراستي البروفيسور مارتن اوكين، فقالوا لي أنه متواجد في مبنى الشيخ خليفة، فسألتهم مستغرباً: “مبنى الشيخ خليفة! أي خليفة؟”، مع العلم أنه حينها لم يكن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله قد تولى رئاسة الدولة بعد، فأجابوني: “هو أحد الأمراء العرب في دول الخليج”.
 
لم أكن على علم أن المبنى الذي سأدرس فيه من تبرع ببنائه هو سيدي رئيس الدولة، ووحدها الصدفة فقط أوصلتني لذلك المبنى، فعندما تقدمت بطلب الالتحاق بتلك الجامعة كان بحكم التخصص فقط، ولم أكن على علم بأن الشيخ خليفة هو من دعم كلية الدراسات العربية والإسلامية، وقام بافتتاحها بالنيابة عنه عام 1998 الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، والشيخ حامد خريج الجامعة نفسها، وعندما وصلت إلى المبنى الجميل رأيت لوحة مثبتة على مدخل المبنى بثلاث لغات، الويلزية والعربية والإنجليزية: “أهلاً وسهلاً بكم في مبنى الشيخ خليفة”.
 
خليفة هو ابن زايد بن سلطان، ابن الراحل الذي لم يخطب بالشعارات القومية العربية الفارغة من الفكر والمليئة بالسذاجة؛ خطابات إنجر خلفها من آمن بالقومية العربية ومن غُرر بهم رغم عدم احترامها للعقل البشري، وأوقعت العالم العربي في المزيد من البؤس والإنهزام والضياع الفكري، وبينما كان بعض القادة العرب مستمرين في الاستخفاف بعقول مواطنيهم بالخطابات الزائفة، كان الشيخ زايد يدعم الدراسات العربية والإسلامية في جامعات دولية عريقة عدة؛ إذاً ليس من المستغرب أن يسير ابنه خليفة على خطى والده في تحسين صورة الإسلام الذي شوهه المتطرفون والذين اتخذوا من الإسلام وسيلة للوصول إلى السلطة، وها هم ينجحون الآن بكل أسف في بعض البلدان العربية؛ خليفة الذي ينطبق عليه المثل القائل “ينحط على الجرح يبرى”، يهمه راحة مواطنيه قبل راحته، صاحب قلب أبيض عظيم الطيبة، عندما تطاول على شخصه الكريم 5 أشخاص لا تاريخ ولا إنجاز يذكر لهم، عفى عنهم لأن اساءتهم كانت لشخصه، والكرم من شيمة سموه، ولكن عندما قام 6 أفراد ناكرين لجميل الدولة التي شرفتهم بحمل جنسيتها، ثم بايعوا مرشدهم وخانوا الوطن، أمر سموه بسحب جنسياتهم لأن الاساءة هنا كانت ضد الوطن.  

في العام 2008 طرحت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف مسابقة بحثية في الوقف الإسلامي، فتحديت من عادوني وعاديتهم بالمشاركة، وقلت لهم بكل ثقة بأنني سأفوز بأحد المراكز الأولى، فضحكوا، فكان ردي عليهم تحقيق المركز الثاني، وكان ذلك قبل أن اتوقف كلياً قبل عامين من الدخول في المهاترات الإلكترونية مع البعض، خاصة الإخوان منهم، فالإخوان الإماراتيين ضعاف في العلوم الشرعية والفقهية، فإذا كانوا يبحثون عن الإصلاح فليصلحوا علومهم أولاً!

Advertisements

One thought on “ميزان الإنسان قلبه

  1. السلام عليكم

    إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا
    ما بأنفسهم

    هم قلة من يريد الإصلاح
    و الأكثرية احبوا الثقافة الغربية للأسف

    لكن لا تنس أن هناك الكثير عندنا مما
    لا ينتمي إلى الشرع

    كالربا و الزنا و عدم التساهل مع المحتاجين
    فضلاً عن احتكار الموارد لصالح فئة قلة

    الله كريم
    و يكفي أنك ذكرت المغفور له زايد
    و الآن ابنه خليفة
    زعيم الكل
    و حبيب الكل
    كما كان أبونا المرحوم
    اللهم أدب حب العرب لحكيم العرب
    و أدم عليهم المجد و العزة و بارك في نسلهم إلى يوم الدين

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s