دبابة الليبراليين

بقلم : خالد الغنامي

 

لامني بعض الأصدقاء بقوله إنني قسوت على الليبراليين عندما وصفتهم بأنهم بوابة لكل عدو، وأنهم لا يستحقون تلك القسوة، وأن الوضع ليس بالخطورة التي صورتها فيما يتعلق بما يحدث في البحرين والعراق.
وتعليقي على ذلك هو الآتي.
كون شريحة كبيرة من الليبراليين السعوديين لا همّ لهم ولا مشكلة سوى أنه يريد أن يتعشى في مطعم مع عشيقته دون أن تزعجهما «الهيئة» ولا يرى أذى يضايقه سوى الإسلاميين والصحوة، لا يعني أن المشروع الليبرالي يقف على عتبة هذه الرغبات التافهة.
نعم، هؤلاء الشباب ورغباتهم التافهة تلك، يمكن استخدامهم كمطايا للغرض الكبير، لكنه هو وأحلامه ليسا القضية.
دعونا نسمي هذا النوع من الليبراليين بـ»أبو عَشاء» لأننا سنعود له.
عندما تنظر في المآلات، تجد أن الليبرالية قد تعرجت في خطين واستخدمت لخدمة أجندتين، فهناك الليبرالية التي تخدم المشروع الصهيو – أمريكي، وهناك الليبرالية التي تخدم المطامع الإيرانية في المنطقة العربية وكلاهما حاضر بقوة. دعونا نحلل هذه الجزئية بتركيز ونترك الأسئلة مفتوحة للجميع، هل هما خطان فعلاً؟
عندما تنظر فيما حل بالعراق، ينتابك شك عميق في دعوى التناقض بين التوجه الأمريكي والتوجه الإيراني.
فلطالما سمعنا أن هناك خلافاً أمريكياً حاداً بين أمريكا وإيران. ولطالما سمعنا أن أمريكا ستوجه ضربة عسكرية قاتلة لإيران.
لكن هذه الضربة التي يقولون في كل عام إنها ستأتي لا محالة، لم تأت ولن تأتي. ويبدو لي أن الحقيقة على العكس من ذلك تماماً. لقد غزت أمريكا عراق العرب واحتلته وأنفقت أموالاً غزيرة وفقدت أرواح كثيرين من جنودها، وتكلم الناس في نواياها. ثم بعد كل هذا سلمت العراق لإيران لكي تبتلعه بهدوء وتمتع كبير ونحن ننظر، ابتلعوه ولا حيلة لنا سوى الفرجة.
هل هذه هي الضربة القاتلة التي كانوا يتحدثون عنها؟!
إنها مكافأة ضخمة لا توهب إلا للأصدقاء والأحباب، وليست عقوبة على الإطلاق.
وهاهي «العراق الإيرانية» ترد التحية بأجمل منها لأمريكا والدول الغربية، وذلك من خلال تصدير العراق لثلاثة ملايين برميل من النفط العراقي. ابتدأ هذا في الأسبوع الماضي في سابقة لم تحدث منذ عام 1979. وهذا بطبيعة الحال سينعكس على أسعار البترول سلباً بحسب مبدأ العرض والطلب.
هذا ما يريدونه هم من الليبراليين، لكن ماذا يريد الليبراليون النخبويون؟ ما هو حلمهم؟
قال لي أحدهم مرة إنه يحلم أن تتحول بلاد العرب لشيء يشبه أمريكا، يقصد أن النظام هناك يكفل المساواة وتوفير الخدمات لكل المواطنين بعكس بقاع كثيرة في عالمنا العربي.لكن، يخطئ الليبراليون العرب عندما يتصورون أن أمريكا تريد أن تصبح بلاد العرب مثل أمريكا. فالقضية بالنسبة لهم تدور فقط حول البترول لا الإنسان العربي وليس هناك همّ تعيشه أمريكا والغربيون سوى سعر البرميل!
ماذا عن منظري الليبرالية، ماذا يريدون؟
دعونا نحن وصاحبنا «أبو عشاء» ننظر فيما يقوله شاكر النابلسي أحد كبار «الليبراليون الجدد» وهو كاتب أردني حاضر في المشهد الثقافي السعودي منذ الثمانينيات ويقيم الآن في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد أولانا في السنوات الأخيرة عناية كبيرة بحيث خص السعودية بكتاب له صدر منذ سنتين اسمه «الليبرالية السعودية بين الوهم والحقيقة». يقول هذا الكاتب في كتاب آخر له واصفاً للعرب طريق الخروج وأسباب النجاة للخروج من الحكم الديكتاتوري:
«لا حرج من أن يأتي الإصلاح من الخارج، ولكن بالطرق الديبلوماسية، والمهم أن يأتي سواء أتى على ظهر جمل عربي، أو على ظهر دبابة بريطانية أو بارجة أمريكية أو غواصة فرنسية».
بطبيعة الحال فإن شاكر النابلسي لم يكتب هذا الكلام في كتبه ومقالاته التي تنشر في الصحف السعودية، وإنما قاله في كتاب «الليبراليون الجدد» الذي نشره في عام 2005 كتبرير لممارسة الأمريكان في المنطقة. فهل هناك خيانة أكبر من هذا التصريح؟! وإذا كان الليبراليون قد تخلوا عن الإسلام، ألا يجب أن تبقى لديهم ذرة من عروبة أو رجولة؟!
إذن، شيخ الليبراليين النابلسي يريد الدبابة الغربية أن تغزونا ولا يهمه بتاتاً عدد الأطفال الذين ستسحقهم تلك الدبابة ولا الأرواح التي ستزهقها. ما يهمه فقط هو رضا أسياده في واشنطن وأن يدون اسمه في تاريخنا العربي كفيلسوف التنوير وشبيه فولتيير وعدو الظلامية والتخلف.
لسوء حظه فإن هذا لن يحدث، ففلاسفة التنوير، بغض النظر عن اختلافهم في موقفهم من الدين، كانوا يهدفون إلى المصلحة الوطنية للأرض التي ولدوا فوقها ولم يكونوا قط أتباعاً للأعداء.

 

المصدر:  http://www.alsharq.net.sa/2012/03/10/158042

Advertisements

2 thoughts on “دبابة الليبراليين

  1. طبعا إذا تكلمنا عن المخططات الفكرية الهدامة من حولنا كخليجيين
    فأول المتهمين هم الليبراليين و المتطرفين الإرهابيين ومن هو على شاكلتهم
    و إذا تكلمنا عن (تلميع) صور الإرهاب الغربي (الحربي) فالليبراليين في المقدمة كما ذكرت
    ولا ننسى أن نشأة الليبراليين لها صور كثيرة على سبيل المثال :
    خرج عدد منهم من تحت يد الجماعات التي تسمى “إسلامية” مثل الإخوان والتبليغ
    لأن الإخوان والتبليغ فيهم ضعف شديد في جانب العقيدة و في جانب الولاء للعقيدة الصحيحة
    فتجده يتكلم عن حرية الفكر و حرية المذاهب ويقبله بكل أريحية ولو كانت شديدة الخطأ
    فلا يرد على الشيعة مثلا ولا يرد على الخوارج “لا وهو مبتسم بعد”!
    فمبدأ “الحرية الليبرالي” يكون قد انزرع في دماغه، فأي موجة عاتية قد تغرقه!
    وإذا نظرنا إلى هدف الليبراليين و الجماعات المنحرفة الأخرى تجد شبه موحّدة
    ألا وهو المصالح الشخصية أولا
    الدين لا مكان له من الاعراب عند الليبراليين والوطن مجرد أرض يجب على الجميع أن يكونوا متساوين وأحرار مثل الحيوانات أعزكم الله
    والدين ربما يكون أحد الخيارات التالية بعد المصالح عند الجماعات الاسلامية السياسية والوطن هو مركز الجماعة الذي يجب أن يكون لهم وحدهم

    حفظ الله وطننا الإمارات من هؤلاء المتلاعبين

  2. بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    الحمد لله رب العالمين
    و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين
    سيدنا محمداً ابن عبدالله
    صلوات الله عليه و على آله و أهل
    بيته الطاهرين
    و على أصحابه الغر المبشرين بجنات
    النعيم
    أما بعد

    من وجهة نظري بأن ما حصل في إيران
    من دخول أمريكا لفحص منشآتها النووية
    كان مجرد خارطة طريق
    للجنود الأمريكان
    و بالتعاون طبعاً مع بعض الإيراقيين
    حسبي الله على الخونة
    حسبي الله على الخونة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s