صلاح الراشد: الخليج أعلى فكرياً.. فليبتعد الإخوان عنه

بقلم/ صلاح الراشد
إن المشادات التي حدثت بين بعض المسؤولين في جماعة الإخوان المسلمين وبين بعض المسؤولين في دولة الإمارات في الأسبوع الماضي كانت متوقعة. والإخوان يحققون تقدماً في كسب الشارع العربي، وهم في كل مرة يعملون ذلك يقومون بعمل (سيلف ساباتاج) تدمير ذاتي لنجاحاتهم، وقد عملوا ذلك في السودان وأفغانستان وفلسطين ودول أخرى من قبل
ورغم أن المشادات بدأت بين شخصيتين أنا شخصياً أكن لهما الاحترام: الفريق ضاحي خلفان، وهو الرجل الكبير في دبي، والساعد الأيمن للشيخ محمد بن راشد، والرجل الذي يقود الأمن في أكثر المناطق تعرضاً للخطر بنتائج مبهرة، والشيخ د. يوسف القرضاوي، الرجل الذي قدم ولا زال يقدم الفكر والتفتح والعمل المكثف ثم انتقلت المشادات إلى من ليس لهم شأن فزادوا النار لهيباً بدلاً من أن يخففوا منها.

وأكيداً أن الامارات، كما قال الشيخ محمد بن راشد، تصيب وتخطئ لكن صوابها بالمقارنة مع غيرها أكثر من خطئها. وبرأيي الشخصي لو أني خيرت بين حكم الإخوان المسلمين وبين حكم حكام الإمارات سأختار بدون تردد الثاني؛ فالنتائج هي الدليل، و(من ثمراتهم سوف تعرفهم)، فحكام الإمارات بدأوا حركتهم في العام 1970م من أجل عمل اتحاد عربي بين الحكام التسعة (كانت قطر والبحرين معهم) وأقاموا بعدها بقليل أفضل اتحاد عربي عرفه العرب في العصر الحاضر، ثم نقلوا هذا الشعب الذي كان يعيش في كفاف وفقر وحرمان إلى شعب تتوق أن تكون الشعوب الأوربية في مثل عيشه. وصنعوا من الصحراء الخربة بخيام مرقعة نهضة وعمراناً. بالمقابل بدأ الإخوان تحركهم في 1928م (فرق أكثر من 40 سنة)، ومع ذلك مسكوا الحكم في أفغانستان فدارت الحرب وجلبت غزواً، ووصلوا الحكم في السودان فتقطعت نصفين وتفرقوا أحزاباً، واستفقرت أكثر، وشكلوا الحكومة في فلسطين فانفصلت قسمين.. وهم اليوم أمام اختبار أكثر دقة، وأمل الإخوان في الحقيقة أن تكون تونس (النهضة) هي نموذجاً مختلفاً، رغم أني لا أعتقد. ونصيحة لهم أن ينشغلوا الآن بصناعة نموذج إيجابي للعالم الإسلامي أولاً ثم العالم كله في مصر وليبيا، وأن يحافظوا على وحدة هذه البلدان، وأن يثبتوا ولو لمرة واحدة أنهم قادرين أن لا يدخلوا البلاد في حرب، ولا في نزاع داخلي، ولا تنقسم على بعضها، وأن تكون بلدهم هي تنمية وحضارة وتطوراً.

أتمنى من قادة الإخوان أن ينسوا التدخل في شؤون الخليج حالياً، فمستوى الخليج أعلى بكثير فكرياً وعلى مستوى الوعي من واقع جماعة الإخوان المسلمين الحالي، وأقول هذا الكلام ناصحاً ومحباً، معترفاً بأفضالهم علي وعلى العالم الاسلامي كله. ولو كنت قائداً على الإخوان لعملت ما عمله كاربتشوف في تفكيك الاتحاد السوفيتي ومالكم أكس في تفكيك جماعة أمة الإسلام الأمريكية، وجعل الجماعة تنصهر بعد أن تربت في المجتمع وتخدم فيه.

حرب قادة الإخوان المسلمين (غير الخليجيين) حالياً خسارة كبيرة للجماعة وعلاقات غير جيدة مع دول فتية جاءت تتأمل من ثوراتها الانتهاء من عصر الصراعات والحروب

احترامي وتقديري لدولة لإمارات ولجماعة الإخوان المسلمين معاً، سائلاً الله أن ينثر على الجميع الحكمة ..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s