حقيقة المنظمات الحقوقية والإنسانية

بقلم / عبدالله الكعبي

نشرت  16 مايو 2011

إهمال معظم الشعوب العربية والمسلمة لدور المنظمات الحقوقية والإنسانية العالمية ليس جهلاً بتلك الحقوق وأهميتها في حياة الفرد والمجتمع. لكن هذا الإعراض الواضح يمكن إرجاعه إلى يقين الشعوب بأن ما تنادي به هذه المنظمات لا يتفق مع ما تعرفه من حقوق وواجبات يجب علينا كبشر القيام بها تجاه الإنسان أيا كان لونه أو عرقه أو دينه أو مذهبه وهو أصل من الأصول التي ثبتها الإسلام في دستوره ووثائقه الكثيرة التي حررت البشرية من العبودية والظلم والاستبداد التي لا نراها تتشابه مع ما ينادي به اليوم أصحاب تلك المنظمات التي نذرت نفسها لمعاداة الإنسان والبحث عن بؤر الخلاف والفتنة من أجل إيجاد مداخل ومنافذ للقوى العالمية التي تعمل تحت إمرتها للتدخل في شؤون البشر ودفعهم للتصادم بعضهم ببعض.

حدثني صديق كان له دور في عرض مشكلة بعض من تعرضوا للإساءة في الأحداث الأخيرة الذين تم الاعتداء عليهم وإيذاؤهم جسدياً من قبل من يعرفون بالمعارضين. هذا الصديق يقول إنه بعد أن نجح ومعه مجموعة من الخيرين في التواعد مع أحد المدافعين عن حقوق الإنسان الأجانب الذي كان في زيارة للبحرين وعرض هذه الحالات عليه، تفاجأ بأن تقريره لم يتضمن ولا إشارة واحدة لكل ما سمعه مباشرة وما رآه بعينه على أجساد الضحايا وفي الصور الكثيرة التي تم عرضها عليه.

التقرير النهائي خرج وفق الصورة التي كانت مرسومة في ذهن ذلك الحقوقي قبل مجيئه إلى البحرين التي رسمت له وفق أجندة معينة ما كان له أن يحيد عنها قيد أنملة حتى إن كانت الوقائع على الأرض تخالف كل ما سمعه في السابق أو ما أوصله إليه الآخرون الذين تربطهم به وبمنظمته علاقة عمل ومصلحة لا يمكن أن تتوافق مع الشعارات العريضة التي يرفعونها ويتسترون وراءها ويضحكون بها على ذقون الناس.

الوصول إلى الكونجرس أو البيت الأبيض أو الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو غيره من المؤسسات السياسية العالمية، لا يعني بالضرورة امتلاك الحجة والدليل الدامغ على عدالة قضيتك وصدق توجهاتك ومطابقة ما تتعرض له مع الانتهاكات المحرمة لحقوق البشر. الوصول إلى تلك المؤسسات لم يعد بالأمر الصعب أو المستعصي طالما أن من يريد أن يذهب إلى هناك بغض النظر عن قضيته يمتلك المال الكافي لاستمالة أصحاب القرار في تلك المنظمات اللوجستية التي تعمل جنباً إلى جنب مع المؤسسات السياسية والعسكرية للدول الكبرى صاحبة المصالح في تشغيلها وإنفاذها لتبوء هذه المكانة الكبيرة التي تبنى عليها مصائر شعوب العالم.

ما يجعلنا نؤكد على هذا الاتجاه ونبصم عليه بالعشرة، ان ما نراه من اهتمام مبالغ فيه من قبل تلك المنظمات والحكومات الغربية بمسألة البحرين يفوق بعشرات المرات ما توليه تلك المنظمات لقضايا أكبر بكثير مما حدث في البحرين حينما تغض النظر عن ما يجري في سوريا مثلاً التي سقط فيها آلاف القتلى وبالرصاص الحي وبكل الأسلحة المحرمة دولياً فيما مازال العالم يقدم رجلا ويؤخر أخرى في إصدار ولو حكما بسيطا على تلك الجرائم التي مازالت غير مصنفة على انها جرائم لأن المال الوفير الذي أغدق على تلك المنظمات والحكومات من قبل من يحمي ويدافع عن تلك الأعمال أكبر بكثير من أن يحولها إلى جريمة إبادة لشعب بكامله.

الحرب الحالية في المنطقة حرب مكشوفة ليس فيها أوراق مخفية بعد أن بات الجميع يعلم تمام العلم من يواجه وبأي الأسلحة يتعامل بعد أن سقطت الأقنعة وانكشفت الحقائق وأغلق باب التخمينات والافتراضات التي ألهتنا لسنين طويلة عن رؤية اللعبة وخططها الخبيثة وساهمت في إيصال مشاكلنا إلى هذه النقطة التي لا اعتقد أن سلاح الدبلوماسية ينفع معها.

أوراق الضغط الكثيرة التي تمارس ضد حكومات المنطقة لابد أن تواجه بأوراق من على شاكلتها حتى نضمن بعض النتائج القادرة على تحويل دفة الحرب لصالحنا. فالخوف من تقارير تلك المنظمات أو ما يمكن أن تمارسه من ضغوط على حكومات القوى الكبرى أو ما يمكن أن توصله إلى العالم من صورة سيئة ومشوهة عن دولنا أصبح من الماضي الذي يجب أن ينسى ويلقى وراء الظهور حيث لا ينفع اليوم سوى سلاح القوة والقوة وحدها لتثبيت الحق وإزهاق الباطل الذي لم يصل لهذه القوة إلا لضعف أصاب منظومة الحق.

المصدر:

http://www.albiladpress.com/column_inner.php?wid=158&colid=7600

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s