يا شاطر.. الشعب لا يريد نظام الإخوان

بقلم / ملوك الشيخ


“من الواضح أن هذا ليس نبأً جيداً”، هكذا عبرت إسرائيل تلقيها خبر مشاركة جماعة الإخوان الانتخابات الرئاسية المصرية القادمة. النبأ لم يكن جيداً أيضا على الكثيرين من المتابعين للأحداث السياسية في مصر ولا على شباب الإخوان أنفسهم.

تراجع الإخوان عن قرارهم السابق في المشاركة الرئاسية ليس مستغرباً، خاصة للمتابع لتاريخهم الذي يؤكد أنهم يقولون مالا يفعلون. نفيهم السابق كان من أجل بث التطمينات بأن عينهم لا تقع على كرسي الرئاسة القادم، كانت محاولة للملّمة الداخل الإخواني وترتيب أوراقه، وحسم مسألة اختيار رجل الرئاسة. وجاء الإعلان الآن.

خيرت الشاطر الرئيس المصري القادم، هكذا يراه الإخوان، المورد الاقتصادي الأهم داخل الجماعة وبالتالي القادر على تمثيلهم سياسيا، وتحقيق المصلحة العامة لمصر خاصة و أن هدفه الأهم كما أعلن منذ يومين ” تطبيق الشريعة أولاً وأخيراً “. نتائج (الربيع العربي) الأولية جاءت بـ” الإسلام السياسي”، ومشاركة الإخوان للرئاسة من خلال خيرت الشاطر، أمر متوقع كنتيجة طبيعة لذلك الربيع.

كلنا نعلم بأن أهداف الشاطر في تطبيق الشريعة أولاً وأخيرا ً كما يقول، ليست بالمستغربة كذلك، فشعار الإخوان ” الإسلام هو الحل ” والذي يتستر الإخوان خلفه منذ زمن ما هو إلا استعطاف للرأي العام.

خيرت الشاطر

شباب الثورة والفيسبوك و الذين كانوا يرددون الشعب يريد إسقاط النظام لم يدركوا حينها بأنها كانت حافزاً للإخوان للتقدم من الساحة السياسية معتقدين بدورهم أن “الشعب يريد نظام الإخوان”!

بينما ثورة الشباب كما كانوا يرددون كانت من أجل الحرية و محاربة الفساد والدولة المدنية وإعطاء الحقوق، وهذه المطالب النبيلة يبدو أن الإخوان لم يستمعوا لها. فهذا خيرت الشاطر عندما يعلن بأن أول أهدافه السياسية تطبيق الشريعة، يجعل من التساؤل التالي حائراً! هل كانت مصر قبل 25 يناير غير مسلمه؟ هل الدين الإسلامي عند المصريين مشكوك فيه وبحاجه إلى من يعيد تعزيزه بتطبيق الشريعة؟
كيف لرجل الأعمال والذي يملك الملايين من الأموال، و التي لا يعرف مصادرها والذي أتهم عدة مرات في قضايا غسيل الأموال،إضافة إلى دخوله السجن قادر على تحقيق الشريعة؟! مصر الأزهر، مصر الأقباط، ومصر الحضارات، ليست اليوم بانتظار الشاطر حتى يقودها لمصير مجهول.

من جانب آخر هناك حالة من اليأس وصل إليها البعض من المصريين والذي تتضح في الكثير من التعليقات على الأخبار الأخيرة، بمطالبتهم إعطاء الإخوان الفرصة و حق التجربة. ما الداعي من هذه التجربة والنتائج معروفة مسبقاً؟ لماذا التضحية والمغامرة بأربع أعوام من مستقبل مصر السياسي، والجميع يعرف تاريخ الإخوان وحاضرهم.

إذا كانت مصر تعيش أزمة فهي اليوم، واختيار الرئيس المصري القادم والذي يأمل المصريين عليه الكثير لا يكون بالعاطفة واليأس والفوضى ، بل بصوت العقل وتحقيق المصلحة العامة.

الفيلسوف اللبناني ناصيف نصار في كتابه ( منطق السلطة) يحدد السلطة بأنها “الحق في الأمر، وأن السيطرة هي الإخضاع المفروض بالقوة وتسخير الأضعف لأغراض الأقوى، وأن الشعب هو الفريق الأغلب في الدولة وصاحب المصلحة الحقيقة في سياستها”. من هنا على الإخوان الانتباه إلى ذلك طالما أنهم أرادوا أن يحولوا حلم السلطة إلى حقيقة.

http://www.majalla.com/arb/2012/04/article55234027

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s