إختلال المفاهيم ..

إختلال المفاهيم

بقلم / ماجد بوشليبي –  الخليج الثقافي

الامارات وطن سعيد , ليس لأنه يملك الثروة وحسب بل و لان الارض وحاكمه ومحكومه نسيج واحد تتآلف حياتهم على قيم وثوابت راسخة , كانوا ولا يزالون يعيشون اسرة على مُرّ الايام وحلوها , ما اكله أحدهم في بيته يأكله الاخر في بيته  , لم تفرقهم محنه و من اثر النعمة عندهم الشكر والثناء , لم يبطروا عيشا ولم ينسوا جارا او صديقا , وعندما نما الوطن وكبرت مؤسساته لازال للوطن مفهوم واحد , لا يتعدد في اذهان من يعيشون على ارضه وينتمون الى ترابه  , وعندما يأتينا من يختلف حول مفهوم الانتماء فذلك يعني ان من يتعامل مع ذلك الاختلاف يسّوق لفكرة معنية و لشيء اخر غير هذا الوطن , ويسعى باختلال مفاهيمه  الى خلخلة معاني الولاء والانتماء , ليصنع مصطلحه الخاص يبرر به جدله ويزين اليه خلله , فالسعادة هي لان الادوار قام بها من انيطت به مسؤوليات واسندت اليه مهامه , فالطفل عندما يؤدي تحية العلم وينشد عيشي بلادي فذلك لأنه يدرك ان الوطن كالأم الرؤوم  لا ينفطم منها وليد ما عاش وان كبر و الى ان يختاره المولى بعد عمر تليد , والتراث ليس للاحتفال والاحتفاء فحسب ويستحق منا ان نفعل له ذلك ولكن هو ايضا لتمرّ صورة المحبة عبر الزمن من جيل الى جيل , فتلك السواعد السمراء تحت حر الشمس وقساوة الصحراء وملوحة البحر تردد اهازيج وشلات تفيض بالحياة من اجل لقمة عيش بسيطة قد تكون من خبزة من طحين الذرة الدقيقة ” الزغنبوت ” لذا مرت عليهم ايام الفاقة والفقر والحاجة بعزة وكرامة واستغناء , والادب والثقافة ليست طوباوية لا تعني ارضا ولا تنتمي الى وطن وانما الأدب تهذيب وانتماء ورقي في مخاطبة فكر الفرد والمجتمع ولا معنى لحرف لا ينتمي , واذا كان الاديب او المثقف يملك فهما غير فهم اولئك البناة والرجال العظام الذين انجزوا الفة هذا النسيج وصنعوا هذه الوشائج فهو اذا يملك فهما وتفسيرا يختلف لانتمائه لا تدركه هذه الارض ولا تعلم عنه شيئا  , فالثقافة والانتماء معنيين ليسا مجردين في اتصالهما وانما هما الوطنية والانتماء يسعيان الى ترسيخ اللحمة الوطنية يتعاطيان الشأن الاجتماعي بلحمة المجتمع  لا بفكر منبت عن هذه الارض يفرض تصوراته الغريبة فالأرض بولاتها وناسها واحدة لا تنفك قيما ولا معنى , وصيرورة ما هو قائم من نماء ورخاء وامن واستقرار جاء من طبيعة هذا التلاحم  على مر السنين فلا نصلح نحن الا بما صلح به اباؤنا واجدادنا ويصلح به ابناؤنا من قيم انتماء وولاءنا لبعضنا ولاة امر وشعب.

كنت اقطع المسافة من اطراف المريجة في الشارقة القديمة وانا صبي صغير الى منطقة ” فريج ” السوق سيرا على الاقدام مخترقا الطرق والسكك الضيقة الى بيت  جدتي وهي طرقات كنا صغارا  ندرك خباياها ونحفظها اسرارها  وما ان تنتهي المباني حتى تقابلك ” عرشان الدعن ”  بيت جدتي احدها ” عريش بسيط من جريد و سعف النخيل وهي رحلة على الرمضاء لا تقوى عليها تلك الاقدام الصغيرة من اجل حبات من ثمر شجرة اللوز  اللذيذة التي ننتظر تحتها بالساعات لتسقط حبة او حبتين فما كانت جدتي ترضى بان نقذف الشجرة بحجارة لنسقط ثمرها وتقول لنا دائما انها لا تستحق منا هذا الجحود , وعندما كانت الارض تحر ّ من وهج الشمس كنا نحفر لنخرج رطوبتها وندفن اقدامنا فتطاردنا ” بعسو ” النخلة لتمنعنا وتردد ان جذور ” الرولة ”  تمتد الى جميع بيوتنا وعلينا ان نكون اكثر وفاء لها فكم تفيئنا ظلالها ولعبنا يوما عيدنا في احضانها .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s