زيارة نجاد الاستفزازية..!

بقلم / ملوك الشيخ

..ويستمر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في مسلسل الاستفزاز السياسي الذي تميز به منذ وصوله للحكم في إيران، لكن هذه المرة من خلال زيارته منذ أيام قليلة لجزيرة “أبو موسى” إحدى الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة من الجانب الإيراني منذ العام 1971.
الغريب أن زيارته هذه تناقض التصريحات الإيرانية الأخيرة في الحرص على تعزيز العلاقات مع دول الجوار. كما أنه بفعله هذا ضرب بعرض الحائط كل المحاولات الإماراتية للتفاوض و تهدئه الأمور في الوصول إلى حل سلمي بخصوص ملف الجزر المحتلة.

الإمارات التي عُرفت بعقلانيتها وحكمتها السياسية في تناول القضايا، هذه المرة جاءت ردة فعلها حادة، سواء من خلال تصريح الشيخ عبدالله بن زايد وزير الخارجية الذي وصف الخطوة الايرانية تعدياً على الإمارات، أو من خلال الصحافة الإماراتية التي استهجنت بدورها هذه الزيارة وتساءلت غاضبة عن توقيتها وأهدافها، إلى أخيرا، دعوة حكومة الإمارات دول الخليج لعقد اجتماع استثنائي لوزراء خارجيتها ومناقشة الزيارة وتداعياتها.

التصعيد الإماراتي كان متوقعاً، بخاصة إن الزيارة لم تتوقف عند ذلك الحد، بل كعادته حرص الرئيس الإيراني على إطلاق التصريحات والخطابات الرنانة والتي تزعم بأن الجزر الثلاث أرض إيرانية.

 

الامارات بدأت تدرك أن لغة الحوار والتفاهم التي تنشد لها مع إيران، لا تتناسب مع الفكر النجادي الذي يعيش وهم الأسطورة الفارسية، ولا يعرف إلا لغة القوة و الفعل العسكري كأسلوب سياسي في التعامل. لذلك أصبح ضرورياً الاستعداد الخليجي العسكري لتجنب أي تصرفات نجادية طائشة.

المهم في هذه “البروبغاندا النجادية” أنها جاءت لتكشف الستارعن الوضع السياسي الصعب الذي يمر به أحمدي نجاد نفسه، فزيارته لجزيرة أبو موسى لم تكن إلا تأكيداً لإضطرابه و تخبطه السياسي غير المدروس الأبعاد والنتائج.

هذه الزيارة ايضاً ما هي إلا محاولة فاشلة لإعادة ثقة الشارع الايراني و امتصاص غضبه من المعاناة الإقتصادية والاجتماعية التي ازدادت سوءا.
البركان الداخلي جعل الكثير من المتابعين للشأن الإيراني يتوقع قرب وقوع ما يمكن تسميته بـ”ثورة الربيع الفارسي” والتي بحدوثها سيكون نجاد أكبر الخاسرين.

التصعيد الكلامي واضح أنه تجاوز حده، ونتائج اجتماع مجلس وزراء خارجية دول الخليج الأربعاء القادم هي التي ستحسم الموقف من هذه الزيارة. على الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الآن أن يفكر جيداً بنتائج زيارته لأبوموسى، وأن يلتفت إلى داخله الثائر وإلى الواقع الذي يكشف حقيقة ضعفه المتزايد بخاصة بعد سقوط الحلفاء الإقليميين.. عليه أن يترك عنه منطق القوة المزعوم، حتى لا يخسر شعبه قبل حكمه ويبقى وحيداً.

Advertisements

One thought on “زيارة نجاد الاستفزازية..!

  1. نجاد متخبط .. وخير طريق له أن يدير الرؤوس الى أمر آخر كالجزر ليحاول أن يجدد مظهره ونظرا لدبلوماسية الإمارات توقع عكس ما أراده .. ولم يعلم بأنه سيرئ الوجه الآخر اليوم .. فنحن لا نهان .. لنا قادة أشاوس فيهم الحكمة ولكن تعادلها القوة ولنا شعبا لا مثيل له في التعاون والإصرار إن أرادوا أمرا ما .. أعجبني اختيارك للمقال .. دمت بود

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s