إيران تحذّر من إسرائيل وتقتفي أثرها..!

باريس – من حبيب طرابلسي
تناوب مسؤولون سياسيون وعسكريون إيرانيون على تحذير دول مجلس التعاون الخليجي، وبالذات الإمارات العربية المتحدة،من اتباع”المسار الصهيوني” بعد أن أحيا رئيسهم ذكرى احتلال جيش الشّاه محمد رضا بهلوي، “شرطي الخليج” آنذاك، للجزر الإماراتية الثلاث بزيارة مثيرة للجدل لإحداها وخطاب إستفزازي.وقبل أن يندمل جرح الزيارة المشؤومة لجزيرة أبو موسى، قررت ايران إرسال افواج سياحية الى تلك الجزر في تصعيد جديد يذكّر بـ”سياسة الأمر الواقع” التي تطبّقها إسرائيل في الأراضي العربية المحتلة ويدحض مزاعم طهران عن معاداتها للإمبريالية والصهيونية.

الذئب للخروف: “إن لم تكن أنت فلا شك انه أخوك” (لافونتان)

سيرا على نهج إيران في توجيه إصبع الاتهام إلى تل أبيب عن كل كبيرة وصغيرةـ وهي سياسة تمليها العداوة المتبادلة والمصالح المشتركة بين بلدي الاحتلال ـ كرر المسؤولون الإيرانيون أسطوانتهم المشروخة ورددتها وسائل إعلامهم الببغاوية.

فـ”نصح” أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني، محسن ‏رضائي، المسؤولين الإماراتيين عبر قناة إيران الدولية ‏و”برس تي في” بـ”ألا يتناغموا مع الصهاينة في الظروف الراهنة وألا يقوموا ‏بإجراءات متسرعة”.‏ ‏

وزعم عضو لجنة الأمن الوطني والسياسة الخارجية في البرلمان، زهري ‏الأهيان، في تصريح لوكالة أنباء فارس أن “مزاعم الإمارات والدول العربية المطلة على الخليج الفارسي تتم بضغط من اللوبي ‏الصهيوني الذي يسعى لزرع الفتنة بين دول الخليج الفارسي كجزء من مشروع ‏التخويف من إيران”.

وفي وقت سابق دعا وزير الدفاع، الجنرال أحمد وحيدي، دول الخليج إلى ” تفادي الانضمام إلى المشروع الأميركي-الإسرائيلي القاضي بنشر درع مضاد للصواريخ في الخليج ‏الفارسي”.‏

وروّج الجنرال سيد كمال بيامباري هذه المقولة بتحذير “الحكام العرب” من “التورّط في مؤامرة أمريكية-إسرائيلية بتنفيذ خطط بمليارات الدولارات لنشر درع مضاد للصواريخ في الخليج الفارسي”، واصفا إسرائيل بـ”التهديد الرئيسي في المنطقة”.

وقبلهم جميعا، قال مستشار القائد الاعلى يحيى رحيم صفوي في صحيفة “طهران تايمز” أن “الدول العربية المطلة على الخليج ‏الفارسي لحماية أمن إسرائيل”.

وذهب الكاتب الإيراني كروز زياباري إلى القول في الصحيفة نفسها بأن “السعودية ضمت جهودها للولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا ‏من أجل زعزعة الاستقرار في إيران. ‏وبأن “الموساد يساعد الرياض في جمع المعلومات الاستخباراتية ‏وتقديم المشورة بشأن إيران”.

و”كشف” زياباري عن “زيارة سرّية لرئيس الموساد ‏وتحدث إلى المسؤولين السعوديين حول خطط محتملة لمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية ‏والدور الذي يمكن أن تلعبه الدولة العربية في هذا السيناريو الخطير المعادي لإيران”. ‏والحبل على الجرار.

مشاجب متبادلة

غني عن القول بأن إيران تستخدم إسرائيل كشمّاعة وكذريعة للإبقاء على احتلالها للجزر الإماراتية وعلى الأحواز العربية التي احتلتها سنة 1926.

ويؤكد مراقبون أن العكس صحيح، بغض النظر عن التصريحات العدائية والاختلافات الظاهرية.

وبحسب المراقبين، فإن العداوة المتبادلة بين إسرائيل وإيران ليست أكثر من تبادل أدوار وتمثيلية تتيح لكلا البلدين أن يضع نفسه في موقع الضحية.

وليس أدل عن هذا التناغم في التصرفات بين إيران وإسرائيل ما صرح به وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك في سبتمبر 2009 في مقابلة صحفية مع صحيفة “يديعوت أحرنوت” نافيا فيها أن تكون إيران تشكل خطرا وجوديا على إسرائيل.

وكانت نفس الصحيفة قد كشفت مؤخرا عن “انخراط عشرات الشركات الإسرائيلية في علاقات سرية مع الجمهورية الإسلامية عن طريق أطراف ثلاثة”.

ونقلت الصحيفة عن رئيس “رابطة الصداقة الإسرائيلية-العربية” يهوشوا ميري قوله “رغم ما نراه على الأرض، تبلغ قيمة العلاقات التجارية السرية مع إيران عشرات ملايين الدولارات سنوياً”.

شجب واستنكار

علّق د. محمد صالح المسفر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر، الثلاثاء عن اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي للنظر في ابعاد زيارة الرئيس الايراني لجزيرة ابو موسى المحتلة “برفقته قيادات عسكرية وبرلمانية ومخابراتية واعلامية رفيعة المستوى في ظروف عربية وخليجية غاية في السوء” وعن قرار ايران بإرسال افواج سياحية الى تلك الجزر.

قال المسفر مخاطبا الوزراء “حتما ستصدرون بيان ادانة وشجب لتلك الزيارة وستبلغون مجلس الامن الدولي والأمانة العامة للأمم المتحدة بذلك الاستنكار والشجب والإدانة. كل ذلك في اعتقادي غير مجد وعمل غير رادع”.

وقد استبق مجلس الوزراء السعودي المجتمعين بـ”التعبير عن استيائه واستنكاره للزيارة” وعدها “انتهاكاً لسيادة دولة الإمارات ونقضاً لمختلف الجهود التي تبذل لإيجاد تسوية سلمية لحل قضية الجزر الإماراتية عبر المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية”.

لكن المسفر يقترح “دعم وتأييد فصائل المنظمة الوطنية لتحرير الاحواز المحتلة”، و”استدعاء كل سفراء مجلس التعاون من طهران وعدم عودتهم قبل حل مشكلة تلك الجزر المحتلة”، و”تصدي قوات درع الجزيرة لقوافل السياحة الايرانية المتجهة نحو تلك الجزر ومنعها من الوصول اليها ولو بمعونة دول الحلفاء”.

فأين المسفر مما تنتظره إيران، وهو”اعتذار” من الإمارات و”إن كان لديها اعتراض، إيصاله إلى طهران بشكل مؤدب عبر المسالك الدبلوماسية”؟

Wednesday, April 18, 2012
المصدر / http://kalmrosas.com/Portal/newsMainDesc.asp?id=808
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s