الخليج والإخوان والعمل السري… اتفاق على زعزعة انظمة الحكم

القاهرة: كان الملف مغرياً، وبه كل المشهيات التي يبحث عنها رفاق الحرف، والحرفة، والغاوون أيضا، وهي الغموض، ورائحة المؤامرة، ولمسة المخابرات، ولذة العمل تحت الستار؛ وتلك أشياء لها لمسة السحر، وشهوة اللون الأحمر، في عقول كثيرين.
كيف تحرك؟ من كان معه؟ وخلفه؟ وبين ظهرانيه؟

ما هو السبب الذي دفع هذا البدوي المولع بالهجرات، كما قال ابن جنسيته لا جلدته، مظفر النواب، إلى أن يفتح هذا الملف؟ أكانت فكرة؟ أم وحياً يوحى؟ أم كليهما؟… أسئلة أكثر كانت تطير من القاهرة إلى كل مكان، وتعود من دون إجابة، وأحيانا بإجابة ناقصة.

سألته، من ضمن ما سألت، عن فكرة المشروع، وقصة بدايته، فحدثني عن رحلة إنتاج هذا الفيلم الذي كان بعنوان “البحث عن مؤامرة”: “كانت الفكرة بالنسبة لي تتعلق بأحداث البحرين لكنني مع الوقت وكلما تقدمت في العمل فتحت أمامي ملفات وانكشفت أسرار حتى قادتني إلى دور جماعة الإخوان وبعض الأكاديميات في أوروبا والعمل على زعزعة دول خليجية”.

وفي هذا الفيلم يحكي محمد العرب، الذي يدير مكتب قناة العربية في البحرين، عن الاستراتيجيات التي اتبعتها جماعات الإخوان، بدعم قطري من خلف الستار، بغية الإطاحة بالأنظمة الحاكمة في الخليج، وفتح الباب أمام هيمنة قطرية تبدأ من جزيرة العرب، وتمر على أطراف أصابعها على حزام الزيتون، وقد لا تتوقف عنده.

هكذا بدأت الثورة… هكذا سقط الزعيم!

ويبقى دور “أكاديمية التغيير” لغزا أجيب عن نصفه، وبقي النصف الآخر في عهدة التاريخ، وأجهزة العمل السري، التي لا تعمل في النهار.

غير أن معلومات متفرقة، سمعتها في القاهرة، أكدت أن الأكاديمية، التي يديرها زوج إبنة القرضاوي المقيم في قطر، دربت نحو 700 شخص، نصفهم كان من السعودية، وبتعاون مع رجال دين معروفين فيها، سواء فعلوا ذلك بحسن نية، أو لطموحات سياسية دفينة، ظنوا أنه قد حان قطافها.

وتقول جهات عليمة في القاهرة إن الأكاديمية مرتبطة بجهاز استخبارات دولة خليجية، عمل على دعم الثورة في مصر بعشرات الملايين من الدولارات على مدار خمس سنوات مضت، بهدف الإطاحة بالرئيس حسني مبارك، وتعزيز دور الإخوان على الساحة السياسية.

ولا توجد أحاديث مروية بسند صحيح، حتى الآن، عن هذه التهمة، رغم تأكيد الكثيرين لها.

وعلى المقلب الآخر، يدافع آل الأكاديمية عن أنفسهم قائلين إنهم يديرون مؤسسة غير ربحية، لا يتقاضى موظفوها رواتب ثابتة، بل ما تيسر من رسوم الدورات، التي لا تتجاوز 500 دولار للدورة الواحدة، يدفعون بها تكاليف ثلاثة مكاتب في الدوحة وفيينا والقاهرة.
ويقول لي أحد العاملين في الأكاديمية بصوت هادئ: “الأكاديميات لا تقود الثورات بل فشل الحكومات في التعامل مع الشعوب هو الذي يقود إليها، وإن موجة الاحتقان كان لا بد من تفريغها منذ سنوات… نحن نعلّم الناس أنه متى ما تحرك الشارع، لا توجد قوة لإيقافه مهما كان”.

ويقول أحد طلبة الأكاديمية الذين تلقوا عدة دورات فيها:” إنها أكاديمية راقية لأنها تعلمنا كيف نواجه الظلم وغياب العدالة في بلداننا… لم نتعلم أي شيء عن المواجهة المسلحة لكن تدربنا على كيفية مواجهة الاستبداد بالطرق السلمية”.

ويضيف قائلاً:” لا وجود للعنف في مناهج الأكاديمية بل فقط تنظيم التجمعات والعصيان المدني لا أكثر”.

مصر الثورة: باسم الأب… باسم الابن!

وواجه محمد العرب بعد عرض الفيلم حملة معادية يقودها طلبة الأكاديمية المتخوفون من ظهور أسمائهم، وخصوصا طلبة من السعودية والبحرين.

وحين قلت له: “هل ستتوقف بعد هذه الحملات؟” أجابني بنظرة كالسهم: “الباحثون عن الحقيقة لا يتوقفون حتى يصلون إليها”.

ويضيف:” عملت تحت طلقات المدافع، وتحت أزيز الرصاص، وغطيت عشرات الأحداث الملتهبة، ولم أشعر بالخوف، هل تعتقد أنني سأخشى خفافيش الظلام الإلكترونية؟

 

Saturday, April 21, 2012
المصدر:
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s