نوري المالكي والجزر الإماراتية المحتلة!

بقلم / داوود البصري

في لقائه البروتوكولي والمجامل والتسويقي مع وفد إعلامي كويتي زار العراق أخيرا حرص
رئيس وزراء المنطقة البغدادية الخضراء, والأمين العام لحزب الدعوة الطائفي على
الظهور بمظهر غير مظهره المعروف, والتحدث بلغة غير لغته, والتمنطق بمنطق لايمت
بصلة أبدا لأيديولوجيته ورؤاه واعتقاداته المنهجية والفكرية, فهو تحدث بمنطق
السياسي العراقي الملتزم بدعم القضايا القومية وتجنب تماما الحديث عن تورط حزبه
وحكومته في دعم جماعات التخريب في البحرين, وفي الدعم الممنهج والمخطط إيرانيا
والموحى به من هناك لنظام دمشق, والذي تساءل المالكي نفسه قبل أيام مستهجنا عن سبب
سقوطه في جملته الإعتراضية الشهيرة : “ولماذا يسقط النظام السوري” وهي جملة أكثر من
كافية لتحديد بوصلة الرجل وتوجهاته البعيدة كل البعد عن العمل القومي الحقيقي,
والراسخ, والملتزم بالأمن القومي العربي المخترق من العديد من الأطراف وأهمها
الجماعات التخريبية الإيرانية التي يمثل حزب “الدعوة” أحد أبرز رموزها ونجومها مهما
بالغ في استحضار كل أدوات التجميل والماكياج واخفاء العيوب وحتى “التقية”, نتذكر
جيدا حكاية الوفود الإعلامية الكويتية أوالخليجية أوالعربية التي كانت تؤم في سالف
العصر والأوان بلاط القائد الذي كان “صدام حسين” وكيف كانت تصدر التصريحات الساخنة
والمتفائلة والوحدوية والأخوية بينما كان القائد نفسه البائد يضمر خططه العدوانية
ومخططاته التقسيمية والتدميرية ولا أدري لماذا أعتقد بأن تاريخ الدجل يكرر نفسه في
العالم العربي, فالمالكي الذي عاد مدعوما بقوة من طرف الولي الفقيه الجامع للشرائط
في طهران والذي يقاوم بشدة رياح الإقتلاع العراقية التي تهدف الى ازاحته عن المشهد
السياسي القاتم أصلا بعد أن تحول رمزا شاخصا من رموز الفشل العراقي الأصيل بات
يتمنطق بأحاديث الزعامة القومية مفترضا قدرة سياسية وإعلامية وديبلوماسية لقيادته
غير موجودة إلا في أحلامه, وأحلام شلة مستشاريه الإعلاميين الفاشلين, فهويتحدث
مثلا عن تدخله للوساطة بين النظام الإيراني المتغطرس ودولة اإلإمارات العربية حول
ملف الجزر الإماراتية المحتلة!

رغم أنه يعلم علم اليقين بأنه لوتحدث عن ذلك الملف في طهران فسينال تقريعا وتوبيخا قد
يصل الى المستويات مهينة لأنه يصطدم تماما بالولاء المرجعي والديني, فالسيد الشاهرودي
(الهاشمي سابقا) هو مرجع حزب “الدعوة”
الفقهي من الباطن, والذي بدوره يدين بالولاء للقيادة المرجعية السياسية العامة
ممثلة بعلي خامنئي, والذي بدوره يصر على فارسية الجزر ونفي عروبتها بالكامل, بل إنه
يهدد بقطع الأيدي التي تمتد لها وهي طبعا أياد عربية وليست صهيونية ولا بوذية ولا
هندوسية, لذلك فوساطة المالكي المفترضة في ذلك الملف تثير الرثاء وتبعث على الدهشة
الممزوجة بالخيبة. أليس من الأفضل للمالكي التوسط لدى طهران من أجل الطلب المباشر
بعدم نشر أوساخها البيئية القذرة الناتجة عن مخلفات المصانع الإيرانية في الأنهار
العراقية ؟ أوالتوقف عن سرقة النفط العراقي في الحقول الحدودية ؟ أوالامتناع عن دعم
العصابات الطائفية الخاصة المكلفة بمهمات الاغتيال والتخريب ؟ أوأن يمتنع سيادته عن
السكوت المخزي عن انتشار الصور والشعارات الإيرانية في الجنوب العراقي وفي البصرة
تحديدا التي يخطط الإيرانيون بشكل منهجي وهادىء لتحويلها محمية فارسية في انتظار
عهد التقسيم المقبل للعراق, إذا استمر الطائفيون الفاشلون في قيادته
نحوالمجهول؟
وهل يعتقد المالكي أن الإيرانيين على استعداد لقبول أي وساطة تصحح
منهج الشاه البائد العدواني الذين ورثوا عرش طاووسه وتعيد الحق لنصابه ? ثم هل
يريدنا المالكي أن نعتقد فعلا وهوأحد العاملين التاريخيين لتسويق المشروع الإيراني
في المنطقة, بأنه يتمنى فعلا, ويرغب في إعادة الجزر العربية المحتلة لأهلها العرب؟
والطريف أنه بعد عرض دولة الرئيس لقدراته التفاوضية المضحكة عاد ليطلب من دولة
الكويت التوسط بينه وبين العرب.
يقول ذلك وهورئيس لقمة “عباس المستعجل” العربية؟
ما أذكى طبقة المستشارين الإعلاميين العراقيين الذين ورطوا المالكي بحقول ألغام
إعلامية مثيرة للتندر.
كل مايدور اليوم في العراق ليس سوى عروض بائسة لسياسات
فاشلة ومهرجانات للاستعراض الكلامي في سوق هرج سياسي عراقي كبير لاحدود لتداعياته
المزعجة, ومشروع حزب “الدعوة” السلطوي برعاية نوري المالكي تحول ليكون أداة تسويق
لتسلل السياسة الإيرانية لعوالم الشرق القديم, ولن يكون أبدا هذا الحزب الطائفي
وقادته مشروع تغيير إيجابي, بل إنه مشروع أزمة حقيقية تهدد بتشظية العراق.
منقول عن السياسه

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s