الحقائق الخفية حول بيعة الإخوان البدعية / الإخوان في الإمارات أنموذجاً

إن من أهم أصول دعوة الإخوان المسلمين التي قررها مؤسسهم حسن البنا “أصل البيعة”؛ التي استقاها من الطريقة الصوفية الحصافية الشاذلية التي نشأ عليها حسن البنا وبايع عليها، كما جاء في كتابه (مذكرات الدعوة والداعية) ص27:”وحضر السيد عبدالوهاب – نفع الله به – إلى دمنهور وأخطرني الإخوان بذلك فكنت شديد الفرح بهذا النبأ، وذهبت إلى الوالد الشيخ البسيوني ورجوته أن يقدمني للشيخ ففعل، وكان ذلك عقب صلاة العصر من يوم 4 رمضان سنة 1341 الهجرية، وإذا لم تخني الذاكرة فقد كان يوافق يوم الأحد حيث تلقيت الحصافية الشاذلية عنه وآذنني بأدوارها ووظائفها “.
فنقل حسن البنا هذه البيعة من الصوفية إلى جماعته، وزاد عليها الجانب العسكري الانقيادي؛ كما بينه حسن البنا في رسالة (التعاليم) ضمن (مجموعة رسائله) ص274 بقوله: “ونظام الدعوة في هذه المرحلة صوفي بحت من الناحية الروحية، وعسكري بحت من الناحية العملية، وشعار هاتين الناحيتين دائمًا (أمر وطاعة) من غير تردد ولا مراجعة ولا شك ولا حرج” .
أهمية البيعة عند الإخوان:

يقول د جاسم المهلل الياسين في كتابه التنظيري (للدعاة فقط) ص196:”حتمية التأمير: وهذه بدهية من البدهيات وحقيقة مسلم بها لدى أبسط الناس وأقلهم فهما في أوليات الإسلام، وما كان من عزم على ذكرها لولا أني رأيت شبابا ممن يحمل هذه الدعوة ينكرها، ولا يكتفي بذلك بل يعمل على حربها”.
إلى أن قال: “وذلك لأن الذين يجتمعون يحتاجون إلى اجتماع الكلمة، وهذا لا يحصل إلا إذا كان عليهم أمير يأمرهم فيطيعونه، حيث لا معنى لإمارة بدون طاعة”.
والأخطر من ذلك أنهم يرون أن أحق الناس بالبيعة والإمامة هم جماعة الإخوان دون غيرهم؛ كما قال سعيد حوى في كتابه (المدخل إلى دعوة الإخوان المسلمين) ص294: “إن الجماعة بعد سيرها الطويل وتحملها الكثير أصبحت تاريخياً هي وحدها صاحبة الحق في الإمامة ولا نزكي على الله أحداً”.
وقال في موضع آخر من نفس الكتاب ص29: “إن جماعة الإخوان لا غيرها هي التي ينبغي أن يضع المسلم يده في يدها”.
وهذا لا شك بسبب تربية حسن البنا التي ربى عليها أتباعه من أن جماعتهم هي جماعة المسلمين دون غيرهم؛ كما قال في كتابه (مذكرات الدعوة والداعية)ص232: “فدعوتكم أحق أن يأتيها الناس ولا تأتي أحدا، إذ هي جماع كل خير، وغيرها لا يسلم من النقص”!!
بيعتان أولاهما صورية !! :
المتأمل في كتب الإخوان وتنظيراتهم يرى أنهم يقررون أن البيعة بيعتان: الأولى: البيعة للجماعة وهي الحقيقية، والثانية: البيعة للحاكم وهي صورية؛ فمع وجود البيعة للحاكم والتصريح بها إلا أنها خاوية على عروشها.
يقول د صلاح الصاوي في كتابه (الثوابت والمتغيرات) ص246 تحت عنوان ـ تسمية التعاقد على الخير والتزام الطاعة للقائم عليه بيعة ـ: “إن بيعة الإمام يعقدها أهل الحل والعقد في الأمة، لمن استوفى شروط الإمامة على حراسة الدين وسياسة الدنيا به، وتوجب عموم الطاعة في غير معصية، وفرضها متعين على كافة الأمة، أما هذه العقود فيعقدها فريق المسلمين لمن يرتضونه منهم لعلمه أو لكفايته، على عمل أو أكثر من أعمال الخير …”.
أما ما يقرر صورية بيعة الحاكم المسلم ما قاله حسن البنا كما جاء في كتاب (الطريق إلى جماعة المسلمين) ص361: “ليس لنا ولاء لأي حكومة”!
أركان البيعة عند الإخوان:

أركان البيعة معروفة ذكرها حسن البنا وشرحها من بعده، وكانت محل عناية عند الجماعة.
قال البنا في (مجموعة الرسائل) ص390 “أيها الإخوة الصادقون أركان بيعتنا عشرة فاحفظوها: الفهم، والإخلاص، والعمل، والجهاد، والتضحية، والطاعة، والثبات، والتجرد، والأخوة، والثقة”.
ولكل ركن أبعاد وتأصيلات معروفة عند الجماعة.
صيغة قسم البيعة عند الإخوان:
ذَكَرَت عدد من الكتب في طريقة الإخوان صيغة قسم البيعة عند الإخوان، ومن ذلك ما جاء في كتاب (قانون النظام الأساسي لهيئة الإخوان المسلمين وشعبها) ص7: “أُعاهد الله العلي العظيم على التمسك بدعوة الإخوان المسلمين، والجهاد في سبيلها، والقيام بشرائط عضويتها، والثقة التامة بقيادتها، والسمع والطاعة في المنشط والمكره، وأقسم بالله العظيم على ذلك، وأبايع عليه، والله على ما أقول وكيل”.
وقد تختلف يسيرا من بلد لآخر.
طريقة البيعة وسريتها :

طريقة البيعة تختلف من بلد لآخر، ولكن الطريقة التي عرفت في مصر مع بدايات تأسيس الجناح العسكري هو ما نص عليه بعض المقربين من التنظيم، وهو مشابه لبيعات الحركات الماسونية.
يقول محمود الصباغ في كتابه (التنظيم الخاص) ص 132 : “كانت البيعة تتم في منزل بحي الصليبة، حيث يدعى العضو المرشح للبيعة ومعه المسئول عن تكوينه والأخ عبد الرحمن السندي المسئول عن تكوين الجيش الإسلامي داخل الجماعة، وبعد استراحة في حجرة الاستقبال يتوجه ثلاثتهم إلى حجرة البيعة، فيجدونها مطفأة الأنوار، ويجلسون على بساط في مواجهة أخ في الإسلام مغطى الجسد تماماً من قمة رأسه إلى أخمص قدميه برداء أبيض يخرج من جانبيه يداه ممتدتان على منضدة منخفضة (طبلية) عليها مصحف شريف، ولا يمكن للقادم الجديد مهما أمعن النظر فيمن يجلس في مواجهته أن يخمن بأي صورة من صور التخمين من عسى أن يكون هذا الأخ، وتبدأ البيعة بأن يقوم الجالس في المواجهة ليتلقاها نيابة عن المرشد العام بتذكير القادم للبيعة بآيات الله التي تحض على القتال في سبيله وتجعله فرض عين على كل مسلم ومسلمة، وتبين له الظروف التي تضطرنا إلى أن نجعل تكويننا سرياً في هذه المرحلة، مع بيان شرعية هذه الظروف … فإننا نأخذ البيعة على الجهاد في سبيل الله حتى ينتصر الإسلام أو نهلك دونه مع الالتزام بالكتمان والطاعة، ثم يخرج من جانبه مسدساً، ويطلب للمبايع أن يتحسسه وأن يتحسس المصحف الشريف الذي يبايع عليه، ثم يقول له: فإن خنت العهد أو أفشيت السر فسوف يؤدي ذلك إلى إخلاء سبيل الجماعة منك، ويكون مأواك جهنم وبئس المصير، فإذا قبل العضو بذلك كلف بأداء القسم على الانضمام عضواً في الجيش الإسلامي والتعهد بالسمع والطاعة..!”.
ويقول أمين تنظيم الإخوان للمعلومات (المخابرات) محمود عساف في كتابه (مع الشهيد حسن البنا) ص154: ” في يوم من أيام سنة 1944م دعيت أنا والمرحوم الدكتور عبد العزيز كامل لكي نؤدي بيعة النظام الخاص، ذهبنا في بيت في حارة الصليبة .. دخلنا غرفة معتمة يجلس فيها شخص غير واضح المعلم يبدو أن صوته معروف وهو صوت صالح عشماوي، وأمامه منضدة – أي طاولة صغيرة – منخفضة الأرجل، وهو جالس أمامها متربعاً، وعلى المنضدة مصحف ومسدس، وطلب من كل منا أن يضع يده اليمنى على المصحف والمسدس ويؤدي البيعة بالطاعة للنظام الخاص والعمل على نصرة الدعوة الإسلامية، كان هذا موقفاً عجيباً يبعث على الرهبة، وخرجنا سوياً إلى ضوء الطريق ويكاد كل منا يكتم غيظه”.
وهذا يؤكد ما قررناه في البداية من وجود الجانب العسكري في البيعة.
تغير البيعة بحسب طبيعة المرحلة والبلد:

إن البيعة عند الإخوان مرنة قابلة للتغيير حسب الضغوط والتغيرات الطارئة، فقد تلغى البيعة مؤقتا، وقد تكون هناك بيعتان، وهذا ما قرره صلاح الصاوي في كتابه (الثوابت والمتغيرات) تحت عنوان ـ تقييد البيعة، والتقايل عنها، والجمع بين أكثر من بيعتين في وقت واحد ـ ص248: “وعلى هذا يمكن النظر في أمر تقييد هذه البيعة بزمن أو ببلد، أو التقايل منها عند الاقتضاء، أو الجمع بين أكثر من بيعتين لجماعتين، إن لم يكن بينهما تعارض، ولم يؤد الجمع بينهما إلى الإضرار بأحدهما، وكل ذلك من موارد الاجتهاد، وعلى الجماعات والأفراد أن يختاروا من ذلك ما يرونه محققا لمصلحة الدعوة والجهاد، في الزمان والمكان الذي يراد فيه إمضاء هذه الاجتهادات”.
البيعة عند جماعة الإخوان في الإمارات:
وُجِدت البيعة عند الجماعة منذ التأسيس حتى عام 2003؛ وذلك لما كثر الإصرار من الدولة على بيان حقيقة البيعة وتفاصيلها، والجماعة ترفض الإدلاء بأي معلومات عن البيعة السرية؛ وهذا من مقررات التنظيم، ويعدون ذلك من الخيانة، كما قال محمود الصباغ في كتابه (التنظيم الخاص) ص138: “أن أي خيانة أو إفشاء سر بحسن قصد أو سوء قصد يعرض صاحبه للإعدام وإخلاء سبيل الجماعة منه مهما كانت منزلته ومهما تحصن بالوسائل واعتصم بالأسباب التي يراها كفيلة له بالحياة”.
وهذا ما أدى بالإخوان عام 2003 إلى عدم إلزام الأعضاء بها؛ ولذلك لطبيعة المرحلة، وكثرة الضغوط، وهذا من منهج الجماعة أن تُظهر كثيرًا من الطقوس في حال القوة، وتخفيها في حال الضعف، والبيعة في كل بلد تكون للمسؤول في نفس البلد نيابة عن المرشد العام كما مضى معنا في طريقة البيعة.
لا بيعة في الإسلام إلا للحاكم الشرعي:

 

البيعة الشرعية في الإسلام هي البيعة للحاكم الشرعي في البلد؛ وما سواها من بيعات سواءً كانت لطرق صوفية، أو جماعات حزبية؛ فكلها بيعات باطلة ما أنزل الله بها من سلطان، فنحن في الإمارات لا نرى البيعة إلا لحاكمنا الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وكل بيعة لمن سواه كبيعة شيخ الطريقة، أو بيعة مرشد الجماعة؛ فمحدث مُبتدَع، والأحاديث بالعشرات في دواوين السنة تقرر بجلاء قضية البيعة الشرعية، ومن ذلكم ذكرا لا حصرا: “من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية”، وقوله عليه الصلاة والسلام: “سيكون عليكم أمراء فيكثرون”، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: “فوا ببيعة الأول فالأول”، وقوله: “إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما”، وغير ذلك مما هو في داودين السنة كالصحيحين وغيرهما.

عن مدون إماراتي

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s