تلعب دور الدوبلير لإسرائيل: “قطر” المندوب السامى فى المنطقة العربية..

 

بقلم: مهدي مصطفى
فى صباح الخامس من يونيو 1967 استيقظ العالم على هزيمة خمس دول عربية على أيدى دولة مصطنعة حديثا بقرار دولى هى إسرائيل، مساحتها صغيرة تزيد مساحتها قليلا على 22 ألف كيلو متر، أذهلت المفاجأة صناع هذه الدولة فى الغرب، وكتب أحد السفراء البريطانيين فى إسرائيل بعد هذه الحرب رسالة سرية إلى ملكة بريطانيا يؤكد فيها أن العرب لن يسكتوا على هذه الهزيمة، مشيرا إلى أن إسرائيل ستنتهى من المنطقة لأنها جسم غريب لن تستسيغه الأجيال المقبلة مهما جرى من تسكين لها فى الجسم العربى.
نبوءة هذا السفير البريطانى كادت تتحقق فى حرب أكتوبر 73 لولا ألعاب هنرى كيسنجر وزير خارجية نيكسون لإنقاذ المشروع الغربي “إسرائيل”، وقد أغرى هذا النجاح فى تكرار التجربة بمكان آخر، هذه المرة لم يكونوا فى حاجة إلى استجلاب بشر من كل بقاع العالم تحت ذرائع دينية واستزراعهم فى فلسطين، هذا المكان كان قطر الإمارة الواقعة فى قلب الخليج، ويتمتع بنفس المواصفات، صغير المساحة يزيد قليلا على 11 ألف كيلو متر، قليل العدد من السكان حوالى 1.7 مليون نسمة، يتمتع بثروات مالية غير مسبوقة، وحماية دولية فى نفس مستوى الحماية التى تتمتع بها إسرائيل، وقواعد أمريكية علنية عديد والسيلية، ومحطات تنصت على الصين وروسيا.
عبدالرحمن شلقم، وزير خارجية ليبيا ومندوبها فى الأمم المتحدة وقد انشق عن نظام القذافى وانضم للثورة، خرج بتصريح مثير للجدل حول قطر، مؤكدا أنها تتدخل فى ليبيا محاولة فرض تيار سياسى معين، كاشفا أنها مولت قناة الليبية، وأنها تقوم بدور أكبر من حجمها، كانت قطر هى من استضافت مجموعة الاتصال حول ليبيا، ومعظم قادة المعارضة الليبية وقت الحرب الأهلية بين نظام القذافى ومعارضيه، ودفعت لمجلس الحكم الانتقالي 400 مليون دولار، قبل أن تعلن أنها من وقفت وراء استصدار قرارات من جامعة الدول العربية فى عهد عمرو موسى الأمين العام السابق بالذهاب إلى مجلس الأمن للتدخل بحلف الناتو على نحو ما جرى، وكان حمد بن جاسم ورئيس الوزراء هو من وقف وراء مؤتمر باريس الذى أقر الحماية الدولية فى ليبيا وهى المهمة التى تحولت إلى قصف حلف الناتو لمقدرات الدولة الليبية.
كانت فجر الأوديسة، اسم الحرب على ليبيا بقيادة الناتو، واحدة من سلسلة عمليات قادتها قطر بقيادة خليفة بن حمد آل ثان، وحمد بن جاسم بدعاية مباشرة من قناة الجزيرة، وقناة «الليبية» التى تبث من قطر وقد نشأت من أجل هذه العملية، كانت عملية فجر الأوديسة سبقتها عملية تونس، حتى إن الأمير القطرى قال فى تصريح علنى: إنه يعلم الرئيس التونسى المنصف المرزوقى: كيف يسلم على الرؤساء مما أثار غضب الشعب التونسى، والمعروف أن الرئيس التونسى كان ضيفا دائما على قناة الجزيرة، وجزءا من المعهدين الجمهورى والديمقراطى فى الولايات المتحدة الأمريكية، على نحو ما كشفته وثائق ويكيليكس. ولا تخفى بالطبع علاقة راشد الغنوشى بالعاصمة القطرية الدوحة، وقد أثار الأمير القطرى عاصفة فى تونس حين تظاهرت ضده مدينة صفاقس التونسية، معبرة عن غضبها من انتهاك سيادة الدولة.
عملية أخرى أوكلتها الولايات المتحدة لقطر، هذه المرة فى سوريا، ومرة أخرى تقرر قطر أن تتخلص من النظام السورى، عبر إعلام قناة الجزيرة، وتحويل جامعة الدول العربية إلى مقر المندوب السامى القطرى حمد بن جاسم، فقد سعى إلى تعليق عضوية سوريا بالجامعة ونجح فى هذا المسعى، وأرسل وفد مراقبين إلى دمشق، وحين عاد بتقرير لا يشفى غليله هاجم التقرير وأعضاء الوفد العربى، وقرر الذهاب إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار دولى لقصف سوريا بحلف الناتو، وحين فشل بفيتو روسيا والصين المزدوج عاد مرة أخرى إلى الجامعة لتشكيل فيلق من قوات عربية ودولية للتدخل فى سوريا، وكأنه لا ينام الليل على شعب سوريا!
وحسب صحيفة السفير اللبنانية: يروى دبلوماسى عربى فى القاهرة أن الرئيس السورى بشار الأسد اتهم رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جبر آل ثان بأنه ينفذ إملاءات أمريكية، وقال له أنا أحمى شعبى بالجيش أما أنت فتحميه بالقواعد الأمريكية الموجودة على أرضكم، مضيفاً لو أنكم جئتم إلى دمشق كوفد لجامعة الدول العربية فأهلاً بكم، أما إذا كنتم موفدين من قبل الأمريكيين فمن الأفضل ألا نناقش شيئاً.
ولا تزال عملية سوريا مستمرة، أطرافها: قطر وتركيا وأمريكا والاتحاد الأوروبى، وقطر دورها معلن بالمال والإعلام، أما تركيا فلديها مشروع العثمانية الجديدة، وكان رجب طيب أردوغان وعبدالله جول قد اتفقا مع أمريكا على الانقلاب على معلمهم أربكان، وأسسا حزب العدالة والتنمية الإسلامى، وهذه قصة معقدة لا تظهر منها سوى دور تركيا فى تونس وليبيا ومصر وسوريا الآن، وتبقى أمريكا والاتحاد الأوروبى الراعى الرئيسى لإعادة هيكلة الشرق الأوسط بمساعدة الخلية القطرية.
فقد أطلقت أمريكا يد قطر فى الوساطة بين فتح وحماس، وهناك مشروع الوطن البديل فى الأردن، وهو المشروع الذى أصبح يناقش علنا فى أروقة العاصمة الأردنية عمان وتخشاه السلطات الأردنية، لكنه يحظى بدعم التيار السياسى الدينى التى ترعاه قطر جنبا إلى جنب مع التيار الأمريكى فى مفارقة ولغز لا يستطيع أحد أن يجمع بينهما إلا إذا كان محامى الشيطان. وقد لعبت قناة الجزيرة الدور الأبرز فى الانقسام الفلسطينى ما بين فتح وحماس فى وقت كانت تستضيف فيه القادة الإسرائيليين لتبرير عدوانهم على الشعب الفلسطينى بذريعة المهنية.
إذا كان الأردن يخشى فكرة الوطن البديل، فإن السعودية تخشى مشروع التقسيم وقد تسرب حوار مسجل بين القذافى وحمد بن جاسم يقول فيه الأخير إن النظام السعودى ساقط ساقط، وإن السعودية سيتم تقسيمها وإن الغرب مرحب بهذه الخطة لولا خوفه من حكم التيار الإسلامى! وكان الأمير طلال بن عبدالعزيز شقيق ملك السعودية قد حذر من دور قطر الخطير على استقرار الخليج والمنطقة. أما المفكر الكويتى عبدالله النفيس فشن هجوما ضاريا على الدور الذى تقوم به قطر محذرا من لعبة أكبر من حجم هذه الإمارة. أما ضاحى خلفان، قائد شرطة دبي، فقال لكل قادة الخليج إن أمريكا هى التهديد الأمنى المباشر لهم وتلعب دولة من بينهم دور الجسر لهذا التهديد.
لم يعد الدور القطرى خافيا على الرأى العام، فى البداية كان يبدو دورا راعيا للوساطة، فبعد العدوان الإسرائيلى على لبنان عام 2006 وانتصار المقاومة الواضح على أمريكا وإسرائيل معا، استضافت الدوحة جلسات بين الفرقاء اللبنانيين لتسكين الوضع الطائفى حتى وقت آخر، ونظرا لانتصار المقاومة لم يستطع السفير فيلتمان، سفير أمريكا فى بيروت فى ذلك الوقت سوى جلب قوات اليونيفيل إلى الجنوب اللبناني، وبقيت الساحة اللبنانية ساكنة بعد حوارات الدوحة، لكنها لم تستمر طويلا بعد اندلاع الأزمة السورية، فهناك علاقات غير معلنة بين تيار الحريرى بزعامة سعد الحريرى والدوحة خاصة بالملف السورى وتحريك مدينة طرابلس اللبنانية، وهى مدينة سنية، ضد سوريا، ودعما لما يجرى هناك، بالتنسيق بين تيار الحريرى وتيار أردوغان ـ حمد بن جاسم.
وفى كل هذه الأدوار فتش عن الغاز، خصوصا فى حوض المتوسط قبالة السواحل اللبنانية، ومحاولة حصار روسيا ودورها فى هذا الملف، ويدرك زعيم روسيا القوى بوتين حدود اللعبة التركية – الأمريكية القطرية، فكان الفيتو المزدوج محاولة لوضع العصا فى الدولاب، ليكشف دور قطر – تركيا واللعبة العثمانية الجديدة.
ولا تنسى قطر خاصرة مصر الجنوبية، فرغم ابتعادها الجغرافى عن السودان، فإنها وضعت قدميها بالمال فى دارفور بغرب السودان، واستضافت فصائل المعارضة المسلحة وبعض قادة حكومة الخرطوم، ولا تزال تلعب هناك بالمال، وقريبا سنجد دارفور منفصلة تماما عن الجسد السودانى، وليس ببعيد أن نرى ربيعا ثوريا جديداً فى الخرطوم، خصوصا أننا نعرف أن قطر باتت اليوم الوكيل الشرعى لتيارات الإسلام السياسى الذى ترغب واشنطن أن يكون بديلا للحكام الحاليين بغض النظر عن تطلعات الشعوب فى الحرية والكرامة والعيش.
قطر الحديثة ولدت بانقلاب عام 1996 من الابن على أبيه، الابن حمد بن خليفة، والأب خليفة آل ثان لم يكن يتدخل فى شئون أحد، لكن الذين قلبوا الابن على الأب طالبوه بالثمن، وهو يدفعه بحماسة، والثمن هو أن تكون قطر السهم المسموم فى جسد المنطقة العربية. وكما اصطنعوا إسرائيل وأعطوها دورا أكبر منها، فعلوا نفس الأمر مع قطر، وهى غير قادرة على الاستمرار فيه إلا بتدمير أمريكا للجيوش العربية فى العراق وليبيا والآن فى سوريا وتحاول فى مصر. لكنها لن تستطيع تنفيذ الخطة إلى آخر الشوط، فقد عرف الرأى العام الدور القطرى فى تدمير ما تبقى من الدول العربية لصالح أمريكا. وأى دور يُكتشف يموت. وقد انتهى الدرس يا قطر.
المصدر:الأهرام العربى
Advertisements

One thought on “تلعب دور الدوبلير لإسرائيل: “قطر” المندوب السامى فى المنطقة العربية..

  1. تشكر يا اخوي على النقل الطيب والمعلومات التى توضح دور الجار العزيز
    والله يحفظنا وبلاد المسلمين

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s