قطر ــ قطر

قطر ــ قطر

المصدر:الأهرام العربى
بقلم: مهدي مصطفى
البيض الفاسد يتدحرج على بعضه البعض، والدول كالأفراد حين يتشابهون فى صفة معينة يلتقون فى نفس الطريق، والشاعر القديم يقول: الطيور على أشكالها تقع.
البيض الفاسد والطيور الشاردة معاً فى سلة واحدة فى عالم اليوم، إذا كان الغرب تخلص من دمه الفاسد العتيق بفصده وطرده خارج أوروبا مع نهاية الحرب العالمية الثانية، فإن هذا الغرب عاد وكرر نفس الفعل، دون أن يطرد بعض جالياته إلى الخارج تخلصاً من أمراضها المزمنة.
أعنى بالدم الفاسد العتيق «الحالة اليهودية» وهى حالة أتعبت الغرب على مدى قرون، وصل هذا التعب حد أن تصل الكراهية إلى التجسيد الأدبى فى أعمال أدبية خالدة، شكسبير مثلاً كتب تاجر البندقية، ومن ينسى المرابى شايلوك، ومن شكسبير المتهم بالعداء للسامية تسللت «المسألة اليهودية» إلى كبار الكتاب والفلاسفة فى الغرب فنظروا إلى هذه الحالة باعتبارها ورماً فى الجسد الأوروبى لابد من استئصاله.
فى نهاية الأمر كان هؤلاء الكتاب والمفكرون والفلاسفة صدى للرأى العام الشعبى الذى سبق أن عبر عن غضبه من تصرفات اليهود المرابين وصناع الحروب وتجار الدم.
عكس هذه الحالة فى الأندلس، كان اليهود يعيشون مع العرب المسلمين جنباً إلى جنب، وفى عواصم الحضارة الإسلامية، بعضهم وصل إلى مرتبة سامية فى السلطة، الفيلسوف موسى بن ميمون كان طبيباً للقائد التاريخى صلاح الدين الأيوبى، وغير موسى بن ميمون كان هناك المئات من الكتاب والمثقفين غير آلاف من التجار وأصحاب الحرف من اليهود، ولم تصل حالة الكراهية لهم إلى الحس الشعبى العام، وحين غدرت أوروبا بالأندلس وطردت المسلمين منها بعد ثمانية قرون خرج اليهود مع المسلمين، وحوكموا فى محاكم التفتيش معاً.
كيف تحول هذا التاريخ إلى عداء سافر؟ تحول حين قررت أوروبا فصد اليهود من الجسم الأوروبى واستزراعهم فى الأراضى الفلسطينية، وطرد الشعب العربى الفلسطينى من أرضه الأزلية، ودعم هذا الاستزراع بالمال والسلاح والإعلام، حتى وصل إلى قوة نيرانية مرعبة، تخيف كل دول الشرق الأوسط، نجح هذا الترويع فى الاعتراف أولاً بها ثم التطبيع معها، وأخيراً الدفاع عن وجودها من بعض أبناء المنطقة أنفسهم، دون إحساس بكرامة الأرض والوطن.
كان النجاح مفاجئاً للذين صنعوه، قرروا إعادة التجربة هذه المرة باختلاق دويلة على الخليج العربى تسمى «قطر»، لا ننسى أنهم صنعوا دولاً أخرى وساعدوا على إدامتها فى القرن الماضى، أعنى كل دول الخليج التى لم تكن موجودة فى تاريخ المنطقة، وقطر ضمن هذا السياق.
اختلاق هذه الدول والممالك كان لأسباب السيطرة على المنطقة بالكامل والبترول الذى تدفق فجأة منها، لكن هذه السيطرة لم تعد وحدها كافية، وتساءل الغرب لم لا تكون هذه الدول لها دور شبيه بالدور الذى تقوم به إسرائيل، على الأقل نجحت إسرائيل بلسانها العبرى، وبأفرادها القادمين من شتى بقاع الأرض فى الدخول فى نسيج المنطقة والهيمنة عليها، وهذه الدول الخليجية، أعنى مجتمعاتها، لها عمق تاريخى ضارب فى الأزمنة، وبهذا تستطيع أن يجعل الغرب منها «خميرة التغيير» فى المنطقة لصالح المشروع الغربى.
لا أريد هنا أن أكشف ما كتبه الملك السعودى الراحل فيصل بن عبدالعزيز إلى الرئيس الأمريكى جونسون قبل حرب عام 1967، ولا أريد أن أخوض فى الصراع السعودى ــ المصرى على اليمن، ولا أريد أن أشير إلى تغيير طبيعة الثقافة المصرية بعد هجرة المصريين الجماعية إلى منطقة الخليج.
الحكاية أن هذه الدول، برغم هيمنة الغرب عليها، بقيت عربية فى الحد الأدنى، وإن تحالفت مع الغرب فى تدمير العراق فى حروب الأخير جميعاً، لكن دويلة واحدة قررت منذ عام 1995، أن تتشبه بدولة إسرائيل فى الفعل والعمل والموقف: هى دولة قطر.
عام 1995، انقلب الأمير القطرى على أبيه، خلعه من الحكم، جاء بوزير خارجية تمت تربيته فى دهاليز بريطانيا هو حمد بن جاسم، حاولت قبيلة المرِّى أن تعيد الأمير المخلوع إلى العرش، لكن المخابرات الأمريكية كشفت القصة، كان النفى والتعذيب والقتل لقبيلة المرى، تاه أكثر من 700 شخص منهم فى صحراء الجزيرة، لم تتحرك أى منظمة عالمية لما يسمى بحقوق الإنسان لإدانة فعل التطهير لجزء من الشعب القطرى.
عام 1995، كانت قطر على موعد للعب دور فى المنطقة من خلال الاعتراف بإسرائيل، إقامة مكتب تمثيل دبلوماسى فى العاصمة القطرية الدوحة، وصلت فيالق تل أبيب لصناعة قناة الجزيرة، البريطانية الأصل، الممولة من حاييم سابان، مدير مركز حاييم سابان فى الولايات المتحدة، كان الاتفاق أن تكون قطر، قاعدة عسكرية أمريكية وقاعدة الإعلام الموجه إلى المنطقة، وقاعدة الزعماء المنفيين من بلادهم، لم يكن القرضاوى بعيداً عن هذا.
فى البداية كان كل تيار الإسلام السياسى يحط الرجال فى قطر، وفى النهاية الذين فروا من العراق بعد الغزو، والليبيون الذين قاموا بالانشقاق والتحالف مع حلف الناتو فى تدمير ليبيا، وأخيراً الوجود فى دارفور وسوريا، والأخيرة سوف تواجه الحصار القطرى النهائى لتدمير الشام وتوابعه فى لبنان وفلسطين، لتنجح قطر قد فيما فشلت فيه إسرائيل، وهى تلعب الأدوار المريبة علناً دون وجل أو خوف من المستقبل.
كيف صارت قطر محطة الخيال الأمريكى للتغيير لصالح إسرائيل ومشروع الشرق الأوسط الكبير؟ كيف استطاعت دويلة مختلقة أن تهز دولا راسخة وقديمة كمصر والشام واليمن؟ هل هناك سر ما؟ هل أصبحت قطر هى «جامعة الدول العربية» فى حد ذاتها؟ كيف يوافق ساسة ومثقفون وكتاب وإعلاميون على الفخ القطرى للمنطقة؟!
Advertisements

2 thoughts on “قطر ــ قطر

  1. تسلم يا اخوي ضرار على هذا الموضوع والمعلومات المهمه التي تجعل القارى يضع قطر بعد ان كانت دوله جار وشقيقه وصديقه في حالة الحذر الداىم منها

  2. مهدي مصطفى هذا رجل ضال حاقد على السعودية و أهلها و كذلك دول الخليج ، و هذا باين من كلامه ، لكن لا شك أن أمير قطر و بغله ( القرضاوي ) و جعرانه ( إخوانه ) أكثر ضلالا .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s