قطر تأكلك لحما وترميك عظما: مأساة للاعب الصومالي محمود صوفي

c11c0f06e5كتبها dude abdalla الصديق عبدالله – المصدر

تتسارع خطوات العالم من الشرق إلى الغرب باتجاه «سباق التسلح» والبرامج النووية، إلا ان دولاً خليجية تسير في فلك «سباق التجنيس» الرياضي لا العلمي، وما تشهده البطولة الخليجية الحالية المقامة في أبوظبي من توافر عدد من «المجنسين» في صفوف بعض المنتخبات، هو خير شاهد على ذلك.

قبل فترة قصيرة، أطلق اللاعب القطري سابقاً، ذو الأصول الصومالية، محمود صوفي، هداف دورة الخليج الـ12، صرخة مناشدة إنسانية تصاحبها قطرات دموع لاعب معتزل، خصوصاً أنه لعب للمنتخب القطري لسنوات طويلة، وشارك في دورات خليجية ودولية بجواز قطري لا صومالي، وأخذ منه «العنابي» عرق شبابه وتعبه وصلابة سيقانه، وعندما لامس سن التقاعد الكروي (الاعتزال)، رمى به القطريون خارج مرمى بلادهم «الضيق» إلى ساحة ملعب الاقتتال الصومالي «الواسع».

جدل يرافق عملية «التجنيس الرياضي» في منطقة الخليج من فترة لأخرى، إلا ان استفحاله بـ «لا إنسانية» هو لبّ المشكلة، إذ ان نصف لاعبي المنتخبات الخليجية «مجنسون» لفترة موقتة أو بطولات «محددة»، وهم أيضاً لا يتحدثون اللغة العربية ولا يعرفون عادات تلك البلدان وتقاليدها.

وما يحزّ في النفس كثيراً، ليس تجاهل تلك البلدان للاعبيها «الماهرين» المؤهلين للعب في منتخباتها الوطنية، بل هو حال الصمت إزاء نكران الجميل، وصفع المعروف لهؤلاء المجنّسين، مثلما حدث لمحمود صوفي، الذي ظل يلعب زمناً طويلاً باسم دولة قطر، يردد نشيدها الوطني في المحافل الدولية، ويرفع شعارها ويحمل علمها الوطني، ويضع على كتفه شارة «الكابتنية» لفريقها.

حدّثني أحد الزملاء بقصة اتصال محمود صوفي بقناة «الكأس» القطرية، وكيف صرخ باكياً، طالباً من القطريين مساعدته وإنقاذ أبنائه الملتظين بنار الحرب الدائرة في مقديشو، حيث لا يجدون لحاف المساء، ولا طعام الغداء والعشاء في هذا الشتاء، بعد ان سحبت الحكومة القطرية جواز سفره وأعادته مع أولاده إلى بلاده الأصلية.

وكما علمت ان مسؤولاً قطرياً اتصل بالقناة عندما سمع بمناشدة صوفي لأهل القلوب الرحيمة، واعداً بحل مشكلته وإعادته إلى قطر مرة أخرى، إلا أن شيئاً لم يحدث حتى الآن، وما زلت أشكّ في ذلك الوعد التلفزيوني «الفضائي».

ودولة قطر تتبوّأ المركز الأول على قائمة الدول الخليجية التي تعتمد مبدأ «تجنيس» اللاعبين لدعم فرقها المختلفة، وكان آخر تلك العمليات الجراحية «التجنيسية» ما حدث في دورة الألعاب الآسيوية الـ15 التي استضافتها عاصمتها أخيراً، كما تشارك في دورة كأس الخليج الحالية المقامة في أبوظبي بعدد من اللاعبين المجنسين من أصول «غير عربية»، أبرزهم الأوروغوياني سباستيان، كما سبق لها تجنيس النيجيريين عبدالله كوني وناصر كميل.

وما يلاحظ في السنوات الأخيرة من حركات «تجنيسية»، هو اتجاه مملكة البحرين لمرافقة شقيقتها قطر في «سباق التجنيس».

وعلى رغم ان البحرين تلقّت أخيراً في مرماها الرياضي هدفاً «دبل كيك» من زاوية «غير متوقعة»، من أحد مجنّسيها وهو العدّاء الكيني سالم جوهر، الذي شارك في ماراثون طبرية في إسرائيل، ما دعا الحكومة البحرينية إلى سحب جوازه، حتى خمدت النار الإعلامية ثم أعادت جوازه إليه.

لا شك في ان موضوع «التجنيس» حق مكفول ومشروع لكل بلد يمتلك السيادة والاستقلالية، لكنه يصبح «مشكلة» عندما يتجاوز البعد الإنساني، ويعامل اللاعب على أنه «مرتزق»، وان منحه الجنسية وجواز السفر موقت، ووثيق الصلة بسرعة سيقانه وقوة جسده ومهارته الرياضية وتفوقه الكروي، وما يلبث ان يتم الاستغناء عن خدماته ويسحب جوازه بمجرد فقدان تلك الصفات الرياضية العالية، حتى ولو كانت إصابات الملاعب السبب وراء تركه المسطحات الخضراء.

يجب ان يمتلك اللاعب المجنّس جميع حقوق المواطنة، عليه واجبات وله حقوق، مثله مثل أي مواطن آخر، وألا يعامل معاملة «المرتزق» الموقت!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s