الإمارات والقيم (1-2)

الكاتب: ضرار بالهول 

 مفهوم «القيم» يتصدر مكاناً رفيعاً في حياتنا العامة، من خلال أحاديثنا وجوانب سلوكنا اليومي، كما يشغل مساحة كبيرة في الدراسات الاجتماعية والثقافية، وخاصة في الدين والفن والعلم والفلسفة وسواها.. ويعرف المفكرون والفلاسفة «القيم» بأنها الأحكام المعيارية التي لها اتصال بالواقع، ويتمثلها الفرد من خلال التفاعل والمعايشة مع المواقف المختلفة، ويشترط أن تنال الرضى عنها من المجتمع.

وتكمن أهمية «القيم» في أنها تساعد الفرد على تشكيل شخصيته وتحديد أهدافه، حيث إنها تعتبر مرجعاً لضبط التصرفات والسلوك، ومعياراً معتمداً لتقييم سلوك الإنسان من حيث أنها إيجابية أو سلبية..

كما تسهم «القيم» في وقاية الفرد من الانحراف، وحمايته من الوقوع في الخطأ.. وتجعل المجتمع متماسكاً قوياً، لذلك حرص إسلامنا الحنيف على بناء مجتمع تسوده القيم السامية؛ من بذل وتضحية وإيثار وحب وتعاون وصدق.. إلخ، فلا تجد الغش والسخرية والتكبر والظلم وغيرها من القيم السلبية، التي تسبب تفكك المجتمع وتدميره.

و«القيم» الإيجابية تؤدي إلى تعاون أفراد المجتمع، لاشتراكهم في رسالة واحدة وقيم مستمدة من نبع واحد.. وتوجه هذه «القيم» النشاطات الإنسانية إلى أهداف سامية، بعيداً عن التدمير والأنانية والمصالح الشخصية.

ومن هنا، فإن المجتمعات التي تمتلك القيم الفاضلة والهوية الراسخة، هي التي يكون لها مكان في هذا العصر.. والدول المتقدمة التي تريد أن تحافظ على تقدمها، تولي القيم والمبادئ أهمية قصوى، وتخص شبابها بهذه الأهمية.

و«القيم» ليست خاصة بالجانب الأخلاقي فقط، فهناك مجالات كثيرة للقيم مثل قيم «الحق» و«الخير» و«الجمال».. والواقع أن مثل هذه «القيم» تعد من الثوابت في حياة كل أمة، فهي قيم مطلقة لا تتغير بتغير الظروف والأحوال.. فلا يعقل أن يكون «العدل» أو «الصدق» أو «الأمانة» قيماً نسبية، فالقيم المطلقة تعد غاية في ذاتها، أما القيم النسبية فهي وسيلة لتحقيق غاية.

ومن هنا يطلق على القيم النسبية أيضاً اسم القيم الوسيلية.. فقيمة السيارة مثلاً مرهونة بما تؤديه من خدمات، والمال لا تكون له قيمة إلا من حيث هو وسيلة لكثير من الأمور المرغوب فيها في الحياة. والتمييز بين هذين الصنفين من القيم يعد أمراً بالغ الأهمية في مجال الأخلاق، إذ إن الحياة الخيرة هي التي تؤدي إلى أقصى حد ممكن من الخير، وفي الوقت نفسه تنظم القيم الوسيلية على أنها تخدم القيم المطلقة.

ومن نعم الله سبحانه وتعالى علينا التي لا تحصى، أن قامت دولتنا الحبيبة الإمارات الشامخة، والتي تفجرت بالخيرات والنهضة والتنمية، لتعلن للعالم كله أن مؤسسها زايد الخير، لم يكن رجلاً عادياً، بل كان فارساً أصيلاً من نوع خاص، جمع بين الإيمان واليقين والشهامة والنبل والشدة والحزم والحكمة وبعد النظر..

كان فارساً عربياً أصيلاً خرج من قلب هذه الصحراء.. وأسس زايد الخير ومعه الآباء المؤسسون، دولة الإمارات على منظومة من القيم النبيلة، خرجت من قلب مخلصٍ لتاريخ هذه الأرض وأصالتها وإشراقاتها وموروثاتها، ممزوجة بأدوات مفعمة بروح العصر الحديث ومعارفها المختلفة، في مزيج خلاب يجمع بين أصالة الماضي ومعطيات الحاضر.

ومن هذه القيم النبيلة التي تأسست عليها دولتنا الفتية، قيم الوحدة والاتحاد، وقيم التعاون على البر والمعروف، وقيم العزم والإصرار على النجاح، وتكريس تعاليم الإسلام وقيمه وسماحته، وإكرام الضيف وحفظ حقوقه، إلى جانب قيم أخرى كالعدل والشورى والصفات النبيلة الكثيرة، التي جعلت من والدنا الشيخ زايد .

وكذلك الآباء المؤسسين، رجال تاريخ وأمة من العمل الدؤوب، والحرص على التنمية والازدهار، ونكران الذات في سبيل إسعاد الآخرين، والتواضع، والإخلاص، والشجاعة، والحزم، والثبات، والرحمة، والرفق، وغير ذلك من الصفات والقيم الأصيلة..

وهكذا قامت نهضة إماراتنا على قيم إنسانية عليا، مستمدة من تعاليم ديننا الحنيف، فجعلت من العدل وحفظ الحقوق أساساً، ومن التسامح وحسن التعايش نبراساً، ومن التعاون ومد جسور التواصل عنواناً، ومن خدمة الإنسانية منهاجاً، ومن البذل والعطاء ومؤازرة الآخرين في المحن والشدائد واقعاً مشهوداً.

وأصبحت الإمارات معلماً للحضارة، وأنموذجاً في وحدة الصف، واجتماع الكلمة، ورخاء العيش، والاستقرار والازدهار، وذلك لم يكن ليتحقق لولا فضل الله تعالى، ثم الجهود الصادقة المخلصة وسهر الليالي والأيام من مؤسسي هذه الدولة المباركة، وما بذلوه من غالٍ ونفيس في رفعة تراب هذا الوطن ومن يعيش عليه. واهتمت دولتنا بالإنسان وكرامته اهتماماً بالغاً، حيث وفرت له سبل العيش الكريم.

وسخرت القيادة الرشيدة كل إمكاناتها ومقدراتها لبناء الإنسان وتعليمه وتنمية عقله، والحرص على صحته وسلامته، فأنشأت المدارس والجامعات والمستشفيات، حتى يحقق النهضة الشاملة في ربوع الوطن وأرجائه، فنال إنسان الإمارات أعلى الشهادات العلمية، وامتلك الخبرات، وحقق الكثير من الإنجازات..

وحظيت المرأة على وجه الخصوص بالرعاية الكاملة، حيث نالت حظها من التعليم وتمتعت بكل حقوقها في جميع المجالات، وأفسحت لها ميادين العمل المختلفة، فصارت تعمل وتشارك في نهضة الوطن وازدهاره..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s