تونس والجفاف.. أين هو الياسمين؟!

المصدر | الكاتبة: بينة الملحم

ثار الإسلاميون بتونس بعد أن وصفت الفنانة هند صبري ثورة الياسمين بأنها بلا عناقيد. حين وجّه كثير من المثقفين التونسيين نقدهم كانوا يعرفون أن وصول حركة النهضة إلى الحكم كان بداية الانهيار لتونس. الأصولية تنخر بجسد تونس والكارثة أن لا أحد يستطيع مقارعتهم لأنهم يستخدمون العنف. الإخوان لديهم ترسانة من الاغتيالات منذ قائدهم حسن البنا الذي شرع الاغتيالات كما ذكرت في مقالات سابقة. الإخوان لديهم تنظيم سري يقتلون بالخفاء أو يسهّلون القتل، صحيح أنهم ليسوا بوضوح تنظيم القاعدة لكنهم أخبث منه في المكر والخبث والتآمر وما الذي يجري بتونس ومصر إلا علامة على أيديولوجية سوداء، الإخوان أكبر جرثومة عرفها التاريخ الإسلامي وهي الآن تبث سمومها في العروش السياسية التي حصلوا على سدتها بعد الربيع العربي الزائف.

هند صبري قالت بالنص: أعتقد أن الصمت على العنف، ومحاولات الإقصاء والتخوين والتكفير، هي من قتلت شكري بلعيد، وفي حال استمرار هذا الوضع ستكون العواقب وخيمة، ولن نحصد سوى العنف، وسنفشل في إغلاق بوابة الدماء التي انفجرت بالفعل في وجوهنا، بعد أن أصبح لكل منا ثأر عند الطرف الآخر، وبعد أن أصبح السحل هو مصير كل مواطن يفكر في الاعتراض.

المفترض أن تولي حزب «النهضة»، الإسلامي، مقاليد الحكم كان تمهيداً لدخول تونس حقبة جديدة، إلا أن التونسيين لا يزالون يشعرون بالخوف حتى الآن، ويشكون من العنف المتزايد في الشوارع، سواء كان لفظياً أو جسدياً، ويعيشون قلقاً بالغاً نتيجة عمليات الإقصاء والتخوين الدائرة، ويتابعون صراعات الطوائف السياسية، ومحاولات كل جبهة فرض آرائها، باعتبارها الأصوب والأولى بحماية الثورة.

السؤال أين هي موجة العنف وإلى أين ستؤول؟!

أجرى موقع أخبار اليوم استفتاء وافق 58% من المشاركين فيه على التحقيق مع الشيخ محمود شعبان، صاحب فتوى إهدار دم قيادات المعارضة، وعلى رأسها جبهة الإنقاذ الوطني. كانت “بوابة أخبار اليوم”، قد طرحت على قرائها سؤالاً “هل توافق على التحقيق مع صاحب فتوى إهدار دم قيادات “الإنقاذ”؟، وجاءت نسبة الموافقين 58%، بينما بلغت نسبة الرافضين للتحقيق مع الشيخ محمود شعبان 40%، فيما صوت 2% من المشاركين في الاستفتاء ب”لا أعلم”.

المثقف التونسي اليوم عليه مسؤولية كبرى أن يطرح الرؤى العقلانية لمزاحمة رؤى التطرف المدمرة والقاتلة، لذلك كانت هند صبري واعية حين قالت: نحن لم نرَ أي عناقيد للياسمين منذ قيام الثورة، ولم نجن سوى شوك الياسمين فقط، رغم أن زهرة الياسيمن لا يوجد بها شوك من الأساس، ومن الضروري أن نتخلص من الشوك أولًا قبل أن نطلق عليها ثورة الياسمين مرة أخرى، وكنت أتمنى ألا تصل الأمور إلى الانفجار التام، لكن فشل الحكومة و«الترويكا» الحاكمة المتمثلة في الأحزاب الثلاثة لمدة عامين في إدراة المرحلة الانتقالية هي السبب في وصولنا إلى ما نحن عليه الآن، ويبدو أننا كنا مجبرين على دفع ثمن غالٍ متمثل في سقوط شهيد وزعيم حتى نعيد التفكير مرة أخرى. خاصة أن الاغتيالات السياسية في تونس تعد أمرًا خطير جدًا، ولعل آخر اغتيال شهدته تونس كان منذ ستة عقود كاملة عند اغتيال فرحات حشاد سنة 1952، لذلك كان اغتيال «بلعيد» حدثًا كبيرًا وتاريخياً بالفعل، ويجب أن يكون له مخرج.

أين هو الياسمين؟ أين هو الربيع؟ ياله من جفاف كبير وما الوهم إلا اعتبار هذه الثورات مفيدة، بل هي حروب أهلية لا تجر إلا الكوارث والدروشة السياسية ووصول المتطرفين القتلة إلى سدد الحكم.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s