الإخوان وإيران فوق خشبة المسرح

المصدر | الكاتب: ثروت الخرباوي

يبدو ان موقف جماعة الاخوان الحاكمة في مصر من ايران ملتبس بعض الشيء، فكما يعرف الجميع فان الاخوان الآن جماعة وحزب، وقد يمارس الاخوان وفقا لقواعد السياسة لعبة توزيع الأدوار بين الحزب والجماعة، وقد يزيد الأمر التباسا ان جيل الاخوان الأول كان موقفه ايجابيا من ايران وكان يسعى للتقريب بين السنة والشيعة في حين ان الصورة الظاهرية لغير المتعمق في الفكر الباطني للاخوان توحي ان الجيل الحالي يقف موقف المعارض لأي تقارب مع ايران الشيعية، واذ وصل الاخوان للحكم في مصر فان تبليس ابليس سيكون هينا بجانب التباس الاخوان.

في تاريخ الاخوان نلمح طيف الشيخ حسن البنا المرشد الأول للجماعة أو مرشد البناء كما يطلقون عليه وهو يشد الرحال نحو التقارب بين السنة والشيعة، ونرى عن بعد لقاءً جمعه بالشاب وقتها الخميني، حين زار الخميني مصر في حقبة الأربعينيات، كان حلم البنا الأكبر هو توحيد المسلمين تحت راية واحدة، على ان يكون هو الامام والخليفة والحاكم، وأن تكون جماعة الاخوان هي سيدة العالم، كانت أمنيته اذن ان يجمع الله الشتيتين بعدما يظنان كل الظن ألا تلاقيا، ولكن ليس كل ما يتمناه البنا يدركه، فرغم محاولاته ومحاولات آخرين غيره فقد ظلت الفرقة وظل الخلاف سواء من الناحية العقائدية أو من الناحية السياسية، وخلاف ألف وأربعمائة عام لايمكن ان تمحوه الأحلام والأمنيات ولا حتى العمل الدؤوب ولو لمائة عام، الا ان الأمل ظل باقيا في نفوس الجيل الذي تعلم من البنا وتلقى منه وعرف منهجه وسبر غوره.

فاذا قفزنا الى العصر الحديث فان الأستاذ يوسف ندا يخبرنا بأن وفدا من الاخوان ذهب الى ايران لتوجيه التهنئة لهم بالثورة، وبغض النظر عما حدث وعن كيفية استقبال الايرانيين للاخوان الا ان هذه الخطوة كانت اشارة لرغبة الاخوان في تفعيل علاقتها بايران ذات الثورة الاسلامية، ولكن بعد اغتيال الرئيس أنور السادات عام 1981 اضطر الاخوان الى التمهل، فجريمة قتل السادات كانت جريمة مرتكبة من فصيل اسلامي، وكانت البلاد بعدها تسير في خطى متزايدة نحو مواجهة التيار الاسلامي الذي حمل السلاح، وفي أوقات الأزمات الضخمة يكون شعار الاخوان هو (في التأني السلامة وفي العجلة الندامة) ولاشك ان ذكر ايران والاخوان في هذا الوقت كان من شأنه ان يثير زوابع وعواصف ضد الجماعة التي من باب الحفاظ على كيانها تؤثر السلامة في بعض الأحيان.

وفي عام 1979 وبموافقة الخميني ظهر للوجود فرع للاخوان في ايران على يد مجموعة من الدعاة السنيين كان منهم الشيخ ناصر سبحاني، ورغم أنهم لم يحصلوا هناك على رخصة قانونية الا أنهم يعملون وفقا لسياسة الضوء الأخضر، أما المراقب الحالي لجماعة الاخوان هناك وهو منصب يقابل منصب المرشد فهو الأستاذ «عبدالرحمن بيراني» والذي يمارس دورا كبيرا في ادارة دفة اخوان ايران.

والدارس المتعمق يعلم ان سماح ايران للاخوان بانشاء فرع لهم هناك ليس من باب التسامح مع أهل السنة، ولكنه كان من باب السياسة، فقد كانت جماعة الاخوان أمرا ضروريا في السياسة الايرانية، فالاخوان ظهروا بصورة البوابة التي سيدخل منها النظام الايراني الى المنطقة بحسب أنها أكبر جمعية سنية في العالم، وأهل ايران من دهاة السياسة، لذلك عكفوا على دراسة جماعة الاخوان وتاريخها وأفكارها، ولعل أهم الدراسات التي كتبها الباحثون الايرانيون عن الاخوان هو كتاب «ايران والاخوان المسلمين» للباحث الايراني عباس خامه يار، وقد تناول في كتابه هذا بالتفصيل العلاقات بين ايران وجماعة الاخوان المسلمين قبل ثورة الخميني وبعدها.
تقارب الاخوان وايران ليس لغزا ولا لوغاريتما ولكنه «شبق السيطرة والتمكين والتوسع» ذلك الشبق الذي تغازله أمريكا وتمسك خيوطه على مسرح العرائس الدولية.

Advertisements

One thought on “الإخوان وإيران فوق خشبة المسرح

  1. اخوي ضرار.
    فيه وايد اشياء لابد ان تطرحها
    المحليه ومعانات الشباب
    التحريض الوظيفي
    الاحزاب الوظيفيه
    التربح والفساد في الوظيفة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s