من فشل إلى فشل

بقلم: ضرار بالهول

منذ ركوب جماعة الإخوان المسلمين موجة الثورات في دول ما يسمى بالربيع العربي، وهم يسيرون من فشل إلى فشل.. ففي القرن الواحد والعشرين، الذي عرف بأنه قرن الفاعلية القائمة على الديمقراطية، وحقوق الإنسان والمشاركة السياسية، والعدالة والمساواة، والحفاظ على البيئة، وغيرها..

نجد أن هذه الجماعة شغلها الشاغل هو السيطرة على مقاليد الحكم في مجتمعاتها، والسير على نهج الأنظمة التي قامت تلك الثورات عليها، من الهيمنة على المؤسسات التشريعية والتنفيذية وإهدار حقوق الإنسان وقمع المعارضة، والإهمال البالغ لمشكلات شعوبهم بمختلف فئاتها، مما نتج عنه عدم قدرتهم على تحقيق الأمن، واستشراء العنف في كل مكان، وتراجع الاقتصاد معهم إلى درجة لم يشهدها من قبل، وبشكل يهدد بانهياره واندلاع ثورة جياع، وذلك بسبب غطرستهم وانعدام خبرتهم، ورفضهم القاطع لإشراك الآخرين معهم..

إن الأزمة الحقيقية التي تواجهها جماعة الإخوان المسلمين، ليست في أنها تنقض وعودها، مرة، ومرتين، ومرات.. بل في أنها تمتلك منهجاً واضحاً ضيق الأفق، يهدف إلى اختصار الدولة في الجماعة!.. وهذا المنهج الفكري، هو الذي يسيطر على عقول أفراد الجماعة وتربوا عليه عبر تاريخها..

فالدولة الإسلامية الكبرى هي مشروعهم الذي يحاولون تحقيقه، حتى لو مارسوا الكذب والخداع وقلب الحقائق، في مواجهة إخوانهم المسلمين ــ غير المنتمين للجماعة ــ باعتبارهم أعداء للإخوان!..

وأيضاً من التناقضات التي تعيشها هذه الجماعة، وأدت إلى فقدان ثقة الناس فيها وتراجع شعبيتها وانحسار عدد أنصارها، أنها تطرح مشروعها السياسي، ممزوجاً، ومتداخلاً، ومغلفاً، بمشروع أخلاقي.. فأفراد الجماعة يزعمون ويقولون دائماً إنهم يسيرون على نهج أخلاق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وإنهم يعملون بسنته، ويهدفون إلى إنشاء دولته..

ولكنهم يصطدمون الآن بردود أفعال عنيفة، من الناس الذين منحوهم أصواتهم في الانتخابات، فهم يتحولون إلى الهجوم على الجماعة وقياداتها، لأنهم ساندوهم بدافع أخلاقي وديني، وليس لتقدير سياسي، أو لوزن فعلي، ولا يقبل هؤلاء الأنصار من الجماعة استخدام الطرق “المكيافيلية” و”النفعية” التي يتم تطبيقها من قبل الجماعة، على حساب الوطن وتماسكه، وتجاوزه للمحن والعراقيل التي تقف في طريق نهضته الحقيقية..

ومنذ اللحظة الأولى التي تولت فيها الجماعة الحكم في مصر، وهي في صدام متواصل مع السلطة القضائية، تمثل في إهدار أحكام القضاء والاعتداء على رموزه.. كما أن الجماعة أيضاً لم تحافظ على علاقة طبيعية مع الإعلاميين والمفكرين والمثقفين، فالإخوان باختصار، لم يخرجوا إعلامياً حتى الآن عن عقلية الجماعة المضطهدة الملاحقة، ولم يلحقوا حتى الآن بإعلام الدولة المسؤولة والجماعة التي تتصدر أعلى المناصب.

ومن ثم فإن إعلام الإخوان وعلاقة الإخوان بوسائل الإعلام والصحافيين والكتاب والمفكرين، التي وصلت إلى حد الصدام والعداء، هي من أكبر أخطائهم، وهي بحاجة إلى عقول مفتوحة وقلوب رحبة، تقبل الرأي الآخر وتستوعب الانتقاد، دون أن تضعه في دائرة العداء والرجعية..

ولكن ستبقى الأزمة الكبرى التي تواجه الإخوان المسلمين، هي عدم رغبتهم في الانصهار داخل الدولة المصرية.. وهناك فارق بين الدولة والنظام، فالتيارات السياسية المصرية الأخرى، بما فيها صانعو الثورة، يصرون على تغيير النظام، وإسقاطه، مع الحفاظ على هوية الدولة المصرية. لكن الإخوان يزيدون عليهم طلباً آخر، فلا يكفيهم إسقاط النظام، ولكنهم ــ منهجياً ــ يريدون إسقاط الدولة نفسها، ويرغبون في تغيير هويتها وأسسها، ليبدأوا في تشكيل دولة جديدة بهوية مختلفة!

وهذه المنهجية تجعل الجماعة في حالة صدام مستمر، مع أركان الدولة السياسية والاقتصادية، بل والدينية الرسمية!..

Advertisements

One thought on “من فشل إلى فشل

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s