الإخوان يخططون للسيطرة على الأزهر

Kds_13649802815664

المصدر | أحمد أبودوح

لندن – أثارت حادثة تسمم مئات من الطلبة بالمدينة الجامعية الملحقة بجامعة الأزهر شكوكاً حول الجهة التي تقف وراءها. في ظل تعرض شيخ الأزهر لضغوط كثيرة من الإخوان لرفضه تمرير قانون الصكوك.

وكان ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية بالإسكندرية، والعضو السابق في الجمعية التأسيسية لوضع الدستور المصري، صرح في 22 تشرين الثاني من العام الماضي بأن السلفيين كانت لديهم خطة للإطاحة بشيخ الأزهر عن طريق تضمين الدستور الجديد لمادة تشترط إحالة شيخ الأزهر إلى التقاعد عند بلوغه الخامسة والستين. وكشفت تلك التصريحات المثيرة للجدل أن تيارات الإسلام السياسي قد وضعت الأزهر الشريف على رأس المؤسسات التي تستهدف اختراقها والسيطرة عليها. ولم تكن مجموعات الإسلام السياسي راضية عما ورد في المادة الرابعة من الدستور الجديد من إفراد هيئة كبار العلماء في الأزهر بالنظر في مدى مطابقة القوانين للشريعة الإسلامية قبل إقرارها.

وهي السلطة التي تمكن الأزهر من وقف أي قانون يرى أنه لا يطابق الشريعة الإسلامية، مثل قانون الصكوك التي راهن الإخوان على تمريره لفتح أبواب مصر أمام المال الإخواني الوافد من الخارج في صيغ مختلفة مثل البنوك الإسلامية، والسندات الإسلامية، كما يكشف عن ذلك مراقبون. وكانت أنباء قد تواردت عن إصابة 561 طالبا بفعل حالات التسمم، والحصيلة مرشحة للارتفاع.

على إثر ذلك قام ما يقرب من 8 آلاف طالب بقطع طريق النصر (أحد الشوارع الرئيسية في القاهرة) تنديدا بالإهمال الذي تسبب في تسمم زملائهم، كما طالب عدد منهم بإقالة رئيس الجامعة ورئيس المدينة الجامعية ومسؤول التغذية في المدينة.

وقام رئيس جامعة الأزهر الدكتور أسامة العبد بإقالة مدير المدينة الجامعية ومسؤول التغذية وتحويل الواقعة إلى النيابة العام للتحقيق.

وسارع نادر بكار المتحدث الرسمي باسم حزب النور السلفي بإبداء استيائه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، حيث قال في تغريدة له «طلبة الأزهر يعانون التسمم من وجبات فاسدة للمرة الثانية أو الثالثة خلال فترة وجيزة، مثال صارخ على استهتار بالأرواح وفساد ضارب في أركان الدولة».

من جانبه، قال حزب النور إن الزج باسم الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، وتحميله المسؤولية في تسمم المئات من طلاب المدينة الجامعية «تصفية حسابات نرفضها».

 وقال «بكار» في حسابه على «تويتر»: «طالبنا النائب العام بفتح تحقيق عاجل مع المسؤولين المباشرين عن حالة التسمم، لكننا نرى أن الزج باسم شيخ الأزهر في المسؤولية تصفية حسابات نرفضها».

ويرى مراقبون أن بصمات أصابع الإخوان المسلمين حاضرة بقوة في واقعة التسمم الذي عانى منه طلبة جامعة الأزهر لإحراج شيخ الأزهر وتجييش الاحتجاجات والتصعيد الشعبي ضده وهو ما  قد يدفعه إلى تقديم استقالته، بالنظر إلى عدم إمكانية عزله من منصبه .

وتنص المادة الرابعة من الدستور المصري الجديد على أن «شيخ الأزهر مستقل غير قابل للعزل، يحدد القانون طريقة اختياره من بين أعضاء هيئة كبار العلماء «.

وكشف المراقبون أنها نفس الطريقة التي اتبعها الإخوان المسلمون لوضع المجلس العسكري السابق في ورطة وإحراجه، وخلق الذرائع لإقالة أعضائه بعد مقتل 16 جنديا وضابطا مصريا على الحدود مع غزة في شهر رمضان من العام الماضي.

ويمثل الأزهر برئاسة الشيخ أحمد الطيب عقبة في سبيل تمرير العديد من القوانين التي تصدر عن مجلس الشورى الذي تسيطر عليه أغلبية إخوانية، والذي يتعين عليه أخذ رأي هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف قبل إقرارها.

ويأتي على رأس تلك القوانين «قانون مشروع الصكوك» الذي اعترض على تمريره الشيخ أحمد الطيب دون أخذ رأي الأزهر فيه، والذي أعلن في مناسبات سابقة رفضه لهذا القانون لمخالفته للشريعة الإسلامية.

وتضمنت الصفحات الإخوانية على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» ضرورة الخروج، والتظاهر أمام الجامع الأزهر ضد الدكتور أسامة العبد رئيس جامعة الأزهر والدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، واتهامهما بالإهمال، ومن ثم ضرورة إقالتهما وتعيين آخرين بسبب «ما يمارسانه من فساد» في الأزهر والجامعة، وهو فساد أدى إلى كارثة تسمم الطلاب. وقال أحمد المغير، الناشط الإخواني الذي يوصف بأنه الذراع اليمنى لخيرت الشاطر نائب المرشد العام للجماعة في تدوينة له تعليقاً على حادث التسمم ومخاطباً أسامة العبد رئيس الجامعة «أنت من المفروض أن تتوقف عن العمل وأن تستقيل»، وتساءل «هل هذه هي أول حادثة، ارحل أنت وشيخك.. ارحل ارحل ارحل».

فيما دعى شباب القوى المدنية والليبرالية إلى النزول في مظاهرات حاشدة لتأييد شيخ الأزهر، والتأكيد على دوره في الحفاظ على وسطية المؤسسة الدينية الأعرق، وحفظ التوازن داخل المجتمع المصري الذي يعاني من موجات التشدد والمغالاة من قبل الإخوان المسلمين والسلفيين.

ويرى معارضون وناشطون من شباب الثورة أن الإخوان المسلمين يوظفون حادثة تسمم مئات الطلاب للمطالبة بإقالة شيخ الأزهر وهذا هو ما يريدونه، ويتم تعيين شيخ أزهر جديد إخواني، يساعدهم في تمرير جميع القوانين التي بموجبها يتمكن الإخوان من السيطرة على الدولة، وكذلك تمرير مشروع قانون الصكوك الذي تدور حوله الشبهات.

شيخ الأزهر

◄أحمد محمد أحمد الطيب (ولد في 6 يناير 1946)، الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر(الأمام الـ48) منذ 19 آذار2010 وهو الرئيس السابق لجامعة الأزهر، ومفت سابق للديار المصرية.

◄ أستاذ في العقيدة الإسلامية، ويتحدث اللغتين الفرنسية والإنكليزية  بطلاقة ترجم عددا من المراجع الفرنسية إلى اللغة العربية، وعمل محاضرا جامعيا لمدة كبيرة في فرنسا.

 ◄ لديه مؤلفات عديدة في الفقه والشريعة وفي التصوف الإسلامي. وينتمي الطيب، وهو من محافظة الأقصر في صعيد مصر، إلى أسرة صوفية ويرأس طريقة صوفية خلفا لوالده الراحل المعروف في صعيد مصر بـ «الشيخ الطيب».

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s