هل تكون الحرب العالمية الثالثة إلكترونية

هل تكون الحرب العالمية الثالثة إلكترونية

المصدر | تحولت الحرب الباردة والصراع السياسي بين الأقطاب في العالم إلى حرب إلكترونية تتمثل في الاختراقات المعلوماتية وفي الفيروسات المعلوماتية المدمرة مما جعل البعض يتوقّع أن تكون الحرب العالمية الثالثة إلكترونية.

لندن- في الوقت الذي يسيطر فيه قلق بالغ على العالم من مخاطر إشعال فتيل “حرب إلكترونية” بين بيونغ يانغ وواشنطن، نفذّت مجموعة من “الهاكرز″ تطلق على نفسها “أنونيموس″ وعيدها وقامت بتسديد ضربة إلكترونية جديدة، أطلقت عليها اسم #OpIsrael –، لعدّة مواقع إسرائيلية في خطوة تؤكّد دخول العالم مرحلة جديدة من الصراعات ستكون ساحتها الفضاء السيبيري، وستكون الانترنت مكمّلا هاما للمقاومة المسلّحة وسلاح لا يقل عن الصواريخ العابرة للقارات والطائرات دون طيار بل وأخطر  منها.

 ويؤكّد على هذا كتاب صدر حديثا عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية يشير فيه الباحثان ريتشارد أ. كلارك وروبرت نيك  إلى أن هذا النوع الجديد من الحروب ليس لعبة أو شطحة من شطحات الخيال، وهو أبعد ما يكون عن كونه بديلا عن الحرب التقليدية.

 حرب الفضاء الإلكتروني

يعرّف الباحثان مصطلح “حرب الفضاء الإلكتروني”، بأنه الإجراءات التي تتخذها أية دولة لاختراق شبكة دولة أخرى اختراقا غير مصرح به، أو أي نشاط آخر يؤثر على نظام حاسوبي، بغرض إضافة أو تغيير أو تزييف البيانات، أو التسبب في تعطيل جهاز حاسوب أو إتلافه، أو تعطيل أو إتلاف جهاز متصل بشبكة أو شلّ الأشياء التي يتحكم فيها نظام الحاسوب.

وثمة كثير من أمثلة حرب الفضاء الإلكتروني التي وقعت في السنوات الأخيرة، وأبرزها “سيطرة” إسرائيل على رادارات منظومة الدفاع الجوي السورية الحديثة في سبتمبر –أيلول 2007، ما أتاح للطائرات الإسرائيلية قصف موقع في دير الزور بشرق سوريا. وحدّد الباحثان  خمسة أمور مهمة في ما يخص حرب الفضاء الإلكتروني:

أولا، أن حرب الفضاء الإلكتروني حقيقة واقعة، وأن ما شهدناه حتى الآن لا يقارن بما يمكن أن يحدث. فمعظم المناوشات المعروفة في الفضاء الإلكتروني تستخدم أسلحة إلكترونية بدائية (باستثناء وحيد ملحوظ وهو العملية الإسرائيلية المشار إليها آنفا). ومن المنطقي أن نخمّن أن المهاجمين لا يريدون الكشف عن قدراتهم المتطورة حتى الآن.  ويلاحظ أن الولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى قادرة على أن تشن من حروب الفضاء الإلكتروني ما يدمر غيرها من الدول الحديثة.

ثانيا، أن حرب الفضاء الإلكتروني تحدث بسرعة الضوء، فعندما تتدفق فوتونات الحزم المهاجمة عبر كابل الألياف الضوئية فإن الوقت المستغرق بين شن الهجمة وتأثيرها يكاد يتعذر قياسه، مما يخلق المخاطر أمام صنّاع القرار في أثناء الأزمات.

ثالثا، أن حرب الفضاء الإلكتروني حرب عالمية الطابع، وفي نطاق أي صراع يستشري العدوان الإلكتروني على مستوى العالم سريعا، لأن أجهزة الحاسوب والأجهزة الخادمة المخترقة خفية أو التي تم السيطرة عليها في شتى أنحاء العالم سرعان ما تنضم إلى الهجمة، فتنجرّ بلدان كثيرة إلى الصراع سريعا.

رابعا، أن حرب الفضاء الإلكتروني لا تحتاج إلى ساحات المعارك التقليدية، فالأنظمة المختلفة التي يعتمد عليها الناس – من المصارف إلى رادارات الدفاع الجوي – يمكن الوصول إليها عبر الفضاء الإلكتروني والسيطرة عليها سريعا أو تعطيلها دون الحاجة إلى دحر الدفاعات التقليدية للدول.

خامسا، لقد بدأ عصر حرب الفضاء الإلكتروني، وصارت الدول تتحسب من وقوع الهجمات الإلكترونية فبدأت “تعد ساحة المعركة”، وذلك بأن يحاول كل منها اختراق شبكات الدول الأخرى وبنيتها التحتية لوضع ثغرات التسلل والقنابل المنطقية، وكل هذا يتم الآن في وقت السلم. وهذا الطابع المتواصل لحرب الفضاء الإلكتروني الذي يطمس الحدود الفاصلة بين السلم والحرب يخلق بُعداً جديداً وخطيراً في حالة انعدام الاستقرار. إن معظم الحروب الفعلية التقليدية في المستقبل ستصاحبها حروب فضاء إلكتروني، وستكون هناك حروب فضاء إلكتروني أخرى قائمة بذاتها، من دون أية انفجارات أو قوات مشاة أو قوات جوية أو بحرية.  وإن عدم إمكانية التنبؤ المرتبطة بحرب الفضاء الإلكتروني الشاملة يعني أن ثمة احتمالاً قوياً بأن صراعاً كهذا يمكن أن يغير ميزان القوى العسكرية العالمية، ومن ثم يؤدي إلى تغيير جوهري في العلاقات السياسية والاقتصادية.

يعرّف الفضاء الإلكتروني بأنه مجموع شبكات الحاسوب في العالم وكل ما ترتبط به وتتحكم فيه هذه الشبكات. وهو ليس الإنترنت فقط، ويجب أن يتضح في ذهننا هذا الفرق. فالإنترنت شبكة مفتوحة مكونة من عديد من الشبكات.

وتستطيع من أية شبكة على الإنترنت أن تتصل بأي كمبيوتر آخر متصل بأية شبكة من شبكات الإنترنت. أما الفضاء الإلكتروني فيشمل الإنترنت، إلى جانب العديد من شبكات الحاسوب الأخرى التي لا يمكن الوصول إليها عبر الإنترنت.

وبعض هذه الشبكات الخاصة تشبه شبكة الإنترنت تماما، لكنها منفصلة عنها، على الأقل نظريا.  كما يشمل الفضاء الإلكتروني الشبكات التجارية التي تقوم بمهام معينة، من قبيل إرسال البيانات الخاصة بالتدفقات المالية، والمعاملات في الأسواق المالية، ومعاملات البطاقات الائتمانية. وبعض الشبكات هي نفسها نظم للتحكم، بمعنى أنها هي التي تسمح للأجهزة بمخاطبة غيرها من الأجهزة، مثل لوحات التحكم التي تخاطب المضخات والمصاعد والمولدات.

 السيطرة للأقوى

 وبصفة عامة، يمكن أن تدخل قوات حرب الفضاء الإلكتروني في قلب هذه الشبكات وتسيطر عليها أو تدمرها. وإذا استولت على شبكة ما فيمكنها أن تسرق كل معلوماتها، أو ترسل إليها تعليمات بتحويل الأموال، أو تسريب النفط، أو إطلاق الغاز، أو تفجير المولدات، أو إخراج القطارات عن قضبانها، أو صدم الطائرات، أو إرسال كتيبة لتقع في كمين، أو تفجير قذيفة في المكان الخطأ. ويوضّح الباحثان ريتشارد أ. كلارك وروبرت نيك أن قياس قوة الدولة في مجال حرب الفضاء الإلكتروني لا يعتمد على امتلاك القدرات الهجومية فقط، بل لابد من تقييم عاملين آخرين، هما الدفاع والاعتماد. ويُقصد بالدفاع قياس قدرة الدولة على اتخاذ إجراءات عند تعرضها للعدوان لصد الهجمة أو تخفيف آثارها، أما الاعتماد فهو مدى اتصال الدولة بالإنترنت واعتمادها على الشبكات والأنظمة التي قد تكون عرضة للأخطار في حال وقوع حرب إلكترونية. ويقوم الدفاع على ثلاثة محاور (المثلث الدفاعي): الأول، هو حماية العمود الفقري للإنترنت، والذي تمثله شركات الإنترنت الرئيسية، والمحور الثاني هو تأمين شبكة الكهرباء، أما المحور الثالث فهو حماية شبكات وزارة الدفاع.

والولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة تقريبا التي تعمل على منع الحد من التسلح في مجال الفضاء الإلكتروني. ومن باب المفارقة أن روسيا هي أكبر الدول التي تشجع على ذلك.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s