رسالة الإمارات الواضحة: لا مساومة على أمن المنطقة واستقرارها

المصدر | الكاتب: سعيد الكتبي
في أواخر ثمانينيات القرن الماضي وأوائل تسعينياته كانت العواصم الأوروبية ساحة مفتوحة لزعماء الجماعات الإرهابية من مختلف الدول العربية، تحت مسمى اللجوء السياسي. وقد قيل وقتها إن عمليات «الجماعة الإسلامية المسلحة» الجزائرية كانت تُعرض على أشرطة فيديو من قبل «لاجئين سياسيين» في هايد بارك، بما في ذلك عمليات القتل بالفؤوس التي تمتلك هذه الجماعة براءة اختراعها.
كان هذا طبعاً قبل أن ينقلب السحر على الساحر، ويُقدِّم هؤلاء «اللاجئون السياسيون المضطهدون في بلادهم»، حسب التوصيف الأوروبي والأميركي، هداياهم الجزيلة لأوروبا وأميركا، وليشن الغرب بعد ذلك حملة شعواء على «الإرهاب» الذي طالما حذّرت منه الأجهزة الأمنية الغربية، وتطال فيما تطال دولاً وشعوباً وتهدد الاستقرار في منطقة تحمل في داخلها كثيراً من أصابع الديناميت القابلة للانفجار.
هذه مقدمة لا بد منها لتناول قضية منع بعض الأشخاص ذوي الأجندات المشبوهة، والتصريحات التي تثير الفتن، من دخول دولة الإمارات العربية المتحدة.
إن ما فعلته الإمارات هو رسالة واضحة: لا مساومة على أمن المنطقة واستقرارها الذي نحرص عليه. لا تسامح مع من يهددون وحدة دول الخليج بما هي عليه من استقرار وأمن، أو يساعدون الأيدي المتسللة لجر دول مجلس التعاون الآمنة إلى ساحة التقاتل والصراع، لأنهم يكرهون أن تكون واحة للرخاء والتنمية وسط كل ما يموج به الجوار من تشتت وتطاحن ومواجهات تحملت تبعاتها شعوب يغامر بها حكامها تحت عناوين زائفة لتغطية العجز والفشل.
لا تسامح مع من يتطاولون على بلادنا، أو يصبون الزيت على النار في أية دولة شقيقة نلتزم بأمنها ووحدتها وتنميتها التزاماً تفرضه عوامل السياسة والمعاهدات والاتفاقيات التي يرعاها القانون الدولي، مثلما تفرضه الاعتبارات الأخلاقية التي تُلزمنا بأن نفعل كل ما من شأنه أن يحافظ على أمننا الوطني وعلى أمن كل شعب شقيق وعلى مقدراته وأن نبذل ما بوسعنا حتى يسترجع ازدهاره ورخاءه ويتخلص من بين أيادٍ تدمره، كثير منها يجهل حقيقة ما يفعل، وينقاد وراء قلة تُدرك أنها تنفذ مخططاً من وراء الحدود، وتسعى لخراب بلدها لمصلحة آخرين.
كانت دولة الإمارات واضحة تماماً، انطلاقاً من إدراكها أن الوضع لا يحتمل المواقف المائعة. فلم تتردد في إرسال رجالها من أبناء القوات المسلحة في اللحظة المناسبة، مشاركين في قوات درع الجزيرة، ليضطلعوا بمهامهم بكل شجاعة وكفاءة، وليحُولوا بين المخربين وما أرادوا. ودعمت دولة الإمارات كل دعوة صادقة إلى الحوار ولم الشمل كما هو دأبها دائماً، وعملت على توفير الأجواء الملائمة لهذا الحوار ليثمر ويؤتي أكله.
وفي مثل هذه اللحظة، فإن الآراء الخبيثة وغير المسؤولة التي تتخفى تحت عناوين الدعوة للدين الحنيف والدين منهم براء، أو البحث العلمي، أو دعاوى زائفة للحريات وحقوق الإنسان، كالتي دأب هؤلاء الذين منعتهم دولة الإمارات من دخولها على اطلاقها والترويج لها، تهدد هذه الجهود المبذولة، ومن ثم تهدد أرواح أشقائنا في البحرين، وتًشجع على مزيد سفك الدماء وتخريب الممتلكات وتعميق الهوة التي اصطنعها أشخاص فقدوا وطنيتهم وجروا معهم سفهاء استدرجوهم إلى تحطيم دولهم وتخريب بلادهم.
رسالة الإمارات هذه لم تكن لتأتي بهذا الوضوح وهذه القوة لولا امتلاك قادتها البصيرة النافذة والثقة بالنفس، التي هي حصيلة حكمة الكبار وعزيمة الرجال ووحدة القرار، فقد حبا الله الإمارات بقادة امتلكوا الحكمة والرشد، وجمعوا بين عزيمة الشباب وحنكة الكبار، وبرجال من نسل زايد لا يتوانون عن مد العون لإخوتهم في أي نائبة. وهم في هذا إنما يكملون مسيرة آبائهم المؤسسين بعزم ومضاء، وحسبنا أن نستمع إلى كلمات الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي في حفل انطلاق فعاليات مهرجان قصر الحصن حين قال: رحم الله الأجداد الذين عمروا وبنوا، وثبتوا الراية مرفوعة دائماً، فلولا وقفة الأجداد وجهودهم لما وصلتنا الراية ولما استطعنا إكمال المسيرة… فالبيت متوحد، والإمارات قلعة حصينة، ولتطمئن القلوب، فالدار في خير.
إنها كلمات تعكس حرص القيادة الإماراتية، وعلى رأسها الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، على استكمال المسيرة، وبث الطمأنينة في النفوس، بأن الإمارات ستظل منيعة، ولن يفت في عضدها، دعوات شرذمة نذرت نفسها لأجندة عابرة للحدود، وأنها لن ترضى المس بأمنها أو بأمن إخوانها وأشقائها، إيماناً منها بالمصير المشترك الذي يجمعها ودول الخليج العربي كافة.
ولئن تقاعس البعض عن اتخاذ الموقف الحازم في الملمات فإن الإمارات لم تكن لتتوانى عن ذلك، ولاسيما أنها آلت على نفسها السير في مسيرة التنمية والرخاء، وإيلاء أبناءها الدعم والرعاية في وقت يفرّط فيه الآخرون بدماء أبنائهم، دونما أي إحساس بالمسؤولية
هذه هي رسالة الإمارات، شعباً وقيادة، وهما وجهان لعملة واحدة هي الوطن، فليكفّ أصحاب الأقلام المغرضة والأفكار المريضة عن توجيه اتهامات لا أساس لها، وليكتموا غيظهم، وليتعلموا من الإمارات كيف تكون اللُحمة بين الحاكم والرعية، وكيف يكون بناء الإنسان والتنمية التي لا حدود لها.
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s