مصر على أبواب حرب أهلية

المصدر | الكاتب: محمد نوار (نقلا عن العرب أونلاين)

حالة من الغضب يعيشها الشارع المصري نتيجة لتصاعد أحداث العنف التي انتشرت بصورة كبيرة ومستفزة، والتي امتدت مؤخرا إلى محاصرة “دار القضاء العالي”، حيث سبقتها فتنة طائفية وقتل بين “المسلمين والأقباط” أمام الكاتدرائية، فضلا عن الاقتتال الدامي بين مؤيدي ومعارضي جماعة الإخوان المسلمين فيما يعرف بـ”أحداث المقطم”، إلى جانب تصعيد بعض الحركات الجهادية ضرباتها العسكرية من “سيناء” تجاه “إسرائيل”، وغيرها من الأحداث التي دفعت بعض الخبراء السياسيين إلى التأكيد على أن فكرة حدوث “حرب أهلية” بين المصريين أصبحت وشيكة، بعد احتدام الصراع السياسي بين “الرئاسة والمعارضة”، والذي كان نتيجته أن تحول النزاع السياسي والفكري إلى نزاع دموي، واتهام الآخر بالعمالة والتخوين وتلقي أموال من جهات خارجية لإثارة الفتنة وعدم الاستقرار، الأمر الذي أدى إلى تزايد العنف في الشارع، في حين هدد الرئيس “محمد مرسي” باتخاذ إجراءات استثنائية مثل: فرض قانون الطوارئ، أو عودة الأحكام العرفية، واعتقال بعض السياسيين والمعارضين للنظام.

وفي تعليقه على هذه الأحداث قال باسل عادل، عضو لجنة تيسير الأعمال بحزب الدستورر: “إن مصر مقبلة على حرب أهلية، إذا لم يتراجع الرئيس محمد مرسي وجماعته الإخوانية عن سعيهم المتواصل لهدم مؤسسات الدولة وعلى رأسها “القضاء والقوات المسلحة”، خاصة إذا استمر دفع حشود “السمع والطاعة” لقتال المتظاهرين الرافضين لممارسات تيار الإسلام السياسي وكأنهم يجاهدون في سبيل الله.

ولفت إلى أن تزايد العنف في الشارع يرجع إلى النظام الحاكم الذي استغل ميليشياته المدربة عسكريا في فض التظاهرات والاعتصامات بطريقة “غوغائية” في ميدان التحرير وأمام قصر الاتحادية، بعد أن فشل في تحقيق تطلعات الشعب وقواه السياسية.

ومن جانبه أضاف محمد أبو حامد، رئيس حزب حياة المصريين تحت التأسيس، أن شبح الحرب الأهلية يلقي بظلاله على المصريين، لكن القوات المسلحة تقف بالمرصاد لهذا المخطط العبثي الذي سيقود البلاد إلى فوضى وانهيار، مؤكدا أن الجيش لن يظل صامتًا تجاه ما يحدث وقد يكون تحركه بطيئًا، حتى يستنفد الرئيس مرسي جميع قراراته ومحاولاته.

وأشار د. مصطفى النجار، النائب البرلماني السابق، إلى أن الاشتباكات التي تكررت كثيرا بين المتظاهرين وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين، وكان آخرها في جمعة “تطهير القضاء” تعد بمثابة شرارة وخطوة لوقوع حرب أهلية متوقعة، فكل يوم يتقاتل فيه المصريون ويرفعون السلاح في وجه بعضهم بعضا يدفع باتجاه الحرب الأهلية، مطالبًا القوات المسلحة بردع ميليشيات تيار الإسلام السياسي والتحرك بمسؤولية من أجل ضبط وعودة الأمن إلى أحياء وشوارع الجمهورية، تفاديًا لعدم وقوع مواجهات مسلحة قد تؤدي إلى صدام شعبي بين الشرطة والمحتجين أو بين المتظاهرين أنفسهم، مما ينتج على إثرها فوضى احتجاجية ستغرق البلاد في حرب أهلية.

وفي رأي د. مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية، أن عدم قدرة الأمن على مجريات الأمور السياسية والجماهيرية بين المتظاهرين جراء انعدام الثقة، وعدم العودة إلى المؤسسة الأمنية للاحتكام بين المواطنين دليل على رخاوة الدولة المصرية في العهد الإخواني، كما أن عدم تطبيق القانون وصمت مؤسسة الرئاسة على أفعال ميليشيات الإخوان جعلت الحركات الثورية تسير على المبدأ الفوضوي نفسه، حتى ظهرت مجموعات قتالية مثل “البلاك بلوك” وغيرها، لافتًا إلى أن الإدارة السياسية مسؤولة سياسيًا وجنائيًا عن استمرار العنف ووقوع الضحايا، وذلك لتقاعسها في إعادة الأمن إلى الشارع، وإصرار الرئيس على التمسك بوزير داخلية يقوم بتنفيذ التعليمات القادمة إليه من مكتب الإرشاد، كما أن أجهزته تحابي شباب الإخوان وتساندهم ضد مناهضي “مرسي وجماعته”، الأمر الذي جعل الأزمة تتفاقم وقد تكون نتائج الصمت عليها حربًا أهلية وانتفاضة على النظام لإسقاطه.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s