ما الذي تريده قطر؟ مقال يستحق القراءة

المصدر

2013581116RN977

أعطى الكاتب الصحفي “جيفري جولدبرغ” وصفاً لاذعاً لدولة قطر الشقيقة واصفاً اياها بـ “مراهقة الشرق الأوسط التي تبحث عن الاهتمام”.

وفي مقال له مطلع الاسبوع الماضي في “بلومبرغ،” وصف “جولدبرغ” تناقض سياسات قطر في المنطقة بـالـ”عبقرية،” وهي التي تلعب على عدة أحبال سواقا، ما بين مدها الدعم المادي لحركة حماس والأخوان المسلمين وبعض الجماعات الجهادية في سورية من جهة، و”القبلات على الخدين” التي تعكس علاقاتها والمصالح التي تربطها بإسرائيل من الجهة الأخرى.

ويكشف “جولدبرغ” التباين في مواقف قطر بدعمها حركة حماس بأربعمائة مليون دولار وبنفس الوقت تدعم معهد “بروكينعز،” أحد أكبر مراكز الدراسات في واشنطن والذي افتتح له فرع في الدوحة في ٢٠٠٨، معبراً عن ذلك بالترحيب الحميم بين رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني و”حاييم سابان” الملياردير الإسرائيلي-الأمريكي الذي يمول مركز سابان لسياسات الشرق الأوسط لدى معهد بروكنغز، علاقة عبر عنها “جولدبرغ” بالقُبل على الخدين بين الرجلين في خلال حفل عشاء جمع بينهما أواخر الشهر المنصرم في واشنطن.

وفي تباين آخر لسياسة قطر، عبر الكاتب عن استضافة قطر لمقر القيادة المركزية للقوات الأمريكية في قاعدة العديد الجوية من ناحية، واستضافتها بنفس الوقت – وملكيتها – لشبكة الجزيرة التي “تسمح لها بعكس افكارها المعادية لأميركا حول العالم”.

 ويضيف “كما توحي القبلتان على خديّ “سابان” فإن قطر لا ترى تضارباً في الحفاظ على علاقاتها مع الإسرائيليين وهي بنفس الوقت تموّل المنظمة (أي الجزيرة) التي هدفها المعلن هو “قتل الإسرائيليين” – على حد قوله.

وفي عرض هذا التباين والتناقض في علاقات دولة قطر ومصالحها، يجيب الكاتب عن السؤال الذي يحيّر المراقبين للأوضاع في الشرق الأوسط عما الذي تريده قطر بالضبط وذلك بتلخيصه رؤية القيادات العربية أن ثمة ثلاث مصالح تدفع قيادة قطر: الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني يشعر “في الحقيقة” بالتعاطف مع الإسلاميين، وثانياً أنه وبالرغم من هذا التعاطف، يدرك الحاكم بأن أفضل ضمان لاستمراره في الحكم في ظل “الجوار البائس” هو الوجود الدائم للقوات الأميركية على أرضه، وثالثاً هو أن قطر ستدعم – من باب المنافسة والمناكفة والغيرة – كل ما تعارضه منافستها وجارتها الأكبر – المملكة السعودية.

إلا أن الشرح الأصح لسلوكيات قطر – في رأي “جولدبرغ” – هو أن دولة قطر أساساً ما هي إلا “مراهقة متعطشة للاهتمام.. والتي يدفعها الشعور بانعدام الأمان العاطفي لإقحام نفسها في شؤون الآخرين.”  ولهذا، تبقي الحكومة القطرية علاقات مفتوحة مع المسؤولين الإسرائيليين بل وتريد بذلك أن تلعب دوراً محورياَُ في عملية السلام في الشرق الأوسط في محاولتها مؤخراً ريادة عملية إحياء المفاوضات بإعادة تقديم نسخة من مبادرة السلام العربية لعام ٢٠٠٢ والتي تدعو لقيام دولة فلسطينية وترسيخ تطبيع العلاقات بين العرب وإسرائيل.

ويعطي الكاتب صورة “تعيسة” عن الدولة الصغيرة والتي بالرغم من غناها، تستغل العمالة الوافدة لديها وتعاملهم بقسوة كبيرة ولم يتوان الصحفي عن ضمها لما يصفه بـ”أنظمة الشرق الأوسط المستبدة،” ووصف حكومتها بأنها عبارة عن شركة تدار من قبل العائلة الحاكمة التي لا تسمح بمعارضة أو أحزاب سياسية – وهي في سياساتها الضبابية “تدعم أي عرب يقومون بالانتفاضة ضد حكامهم في أي اللحظة.

ويروي “جولدبرغ” عن لقاء عقد مؤخراً لتكريم آل ثاني لدعمهم معهد “بروكنغز” حيث طرح المسؤول في المعهد “مارتن انديك” سلسلة من الأسئلة المباشرة “غير مريحة” للشيخ حمد بن جاسم عن عدم حيادية قطر، ورد عليه الشيخ بأجوبة “لا تُصدق قلبت عيون الحضور من غير المدرجين على جدول الرواتب من قطر” بأن هذه الأقاويل ما هي إلا شائعات منتشرة في واشنطن وسبب انتشارها هو أنه “عندما تكون دول الشرق الأوسط مستاءة من بعضها البعض.. نحاول خلق الشائعات ضد بعضنا البعض”.

وصرح الشيخ حمد بن جاسم خلال تكريمه “أنت تعرف وأنا أعرف بأن هذه الشائعات قادمة من منطقتنا… نحن نتوقع هذا”.

وأضاف الشيخ بعد الاستطراد في سؤال عن دعم قطر لإسلاميي سوريا المعارضين والتفافة في جوابه حول السؤال مصوباً اللوم على أمريكا لعدم تدخلها في إنهاء الأزمة في سوريا، مكملاً وصفه هذه الإشاعات – أي دعم الجماعات الإسلامية في سوريا – بأنها “شائعات بين العائلات، والتي تكمن لديها الغيرة أحياناً.. واحيانا نداعب بعض”.

الصورة “غير الجميلة” عن قطر يعكسها “جولدبرغ” بنقله على لسان مسؤولين في الإدارة الأميركية تخوفهم من الدور المركب الذي تلعبه قطر في عملية السلام مع إسرائيل ودعمها في نفس الوقت لحماس – التي تعارض حتى وجود إسرائيل.. وأميركا متخوفة أيضا من أن قطر تدعم جبهة النصرة المنتسبة علناً لتنظيم القاعدة.

ونقل “جولدبرغ” عن أن الرئيس الأميركي باراك اوباما كان قد تكلم بصراحة خلال لقائه أمير قطر في الثالث والعشرين من الشهر الماضي في واشنطن عن دعم قطر للجهاديين وتحذيره القطريين بأن مساندتهم الجماعات الشبيهة بالقاعدة من شأنها أن تشكل تحدياً مباشراً لمصالح أميركا الأمنية.

ويقال – على حد قول “جولدبرغ” – بأن أمير قطر اتفق تماماً مع أوباما في هذا الصدد، مردداً الشيخ بأن هكذا أقاويل عن “الوجهين” اللتين تلعب بهما قطر ما هي إلا مجرد “شائعات” قادمة من المنطقة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s