مقال ثلاثية الأوطان: الوفاء، الولاء، البناء

المصدر |  الكاتب: د . صالح عبدالكريم

لقد جُبلت الفطر السليمة على حب أوطانها ، والتضحية لديارها ، والصدق نحو بلدانها ، وإن منظومة حقوق الوطن طويلة ؛ تنتظم في عقد متلألأ ، تشع في آفاق البسيطة .

وأحببت التنويه على أصولها ، والإشارة إلى أهمها ، وما أحوجنا أن نتذكر هذه الحقوق ، وأن نذكر بهذه الواجبات ، في وقت اختلطت فيه الأوراق ، وزادت فيه الفتن والاضطرابات ، واتسع خرق الأخطار المتنوعة .
أولا: الوفاء
من أبرز واجبات المواطن تجاه وطنه طاعة ولي الأمر والوفاء له بالبيعة ، وهذا ما فرضه الله من فوق سبع سماوات ” يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ” ؛ وهو سبحانه أعلم بمصالح العباد وسعادتهم ” ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ” ، وطاعة ولي الأمر ليست منوطة بالحالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، بل تكون في العسر واليسر ، والمنشط والمكره ، و العطاء والأثرة ، حتى وإن تعرضت للظلم والإجحاف ، ألم تقرأ قول الصادق المصادوق صلى الله عليه وسلم ” تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع ” ، هذا حديث ندين الله تعالى به ، لأنه صدر ممن ” لا ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى ” ، ولا نفعل ما يفعله بعض المخذولين من الاستهزاء بأحاديث السمع والطاعة ؛ لأنها تخالف أهوائهم ، ولا نفعل ما يفعله بعض المتلاعبين من تطبيق الأحاديث إذا وافقت مصلحة الحزب وعدم تطبيقها عند عدم الموافقة ، والسعيد من وعظ بغيره ، والعاقل من اتعظ بحال الدول التي انفرط أمنها ، واختل نظامها ، والبيعة واجبة في عنق المسلم لحاكم البلاد دون غيره ، أما البيعات لرؤساء الجماعات ، ومشايخ الطرق فمن البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان ، وما أشد الوعيد فيمن تنكب عن البيعة الشرعية ” من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ” ، ومن الوفاء الدعاء للحاكم في ظهر الغيب بالصلاح والسداد وصلاح البطانة ، مع النصيحة الخالصة وفق شروطها ، دون التشهير والتهييج كحال الخوارج والغوغاء .
ثانيا: الولاء
المسلم بعد ولاءه لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ودينه يحقق الولاء للوطن ، والولاء من أسس المواطنة الصادقة ، وهو يتضمن الحب والنصرة والأمانة ، ومن أعظم صور الولاء اليوم الدفاع عن الوطن بشتى الطرق ، لا سيما في وسائل الإعلام والصحف التي لا تزال كثير منها في سبات عميق ، والدولة تتعرض لسهام مسمومة ، وهجمات مدروسة ، فلا بد من تفنيد هذه الشبهات ، ورد الشائعات ، بلادنا محسودة ، فكم يترصد لها الكلاب المسعورة ، وكم من حاقد يريد إثارة البلبلة والقلاقل  ، وكم من حاسد يريد زعزعة الأمن ، فهنيئا للأقلام الصادقة التي سخرت للدفاع عن الدولة في أوقات الفتن ، وفي غياهب المحن ، وتعسا للأقلام الميتة التي سخرت في الترهات ، وسفاسف السخافات ، ومن الولاء عدم خيانة الوطن بالتعاون مع الأحزاب المغرضة ، واستعداء الكفار ضد الوطن ، ومن الولاء للوطن عدم احتقار الوطن وإبراز السلبيات ، فما هكذا تكون النصيحة ، وهذا صنيع من يتصيد في الماء العكر ، ففي كل فترة يخترعون موضوعا ، ويدبرون هاشتاقا للنيل من الدولة ، ولو كانوا صادقين لدخلوا من الأبواب الصحيحة ، وبذلوا صادق النصيحة .
ثالثا: البناء
المواطن الصالح يشارك بكل ثقله في العملية التنموية الشاملة ، في مختلف المجالات ، فمن مقتضيات البناء الحرص على التطوير والارتقاء ، ورفع سمعة البلاد والاعتلاء ، كل في تخصصه ، المهندس في مجاله ، والطبيب في مجاله ، والمعلم في مجاله ، وهكذا كل مواطن على ثغر ، ومن البناء الحرص على الإخلاص الوظيفي ، والإتقان المؤسسي ، والحذر من الفساد الإداري ، والاختلاس المالي ، و لقد حازت دولة الإمارات قصب السبق في مجالات كثيرة على المستوى المحلي والعالمي ، وتنتظر الدولة من أبنائها المزيد من التقدم والارتقاء ، حفظ الله بلادنا وبلاد المسلمين من كل مكروه.
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s