مقال : لماذا يؤيد «الإخوان» الأسد وإيران؟

المصدر |  الكاتب: عبد الرحمن الراشد

الدكتور وليد الطبطبائي النائب الكويتي السابق، يكاد يكون الصوت اليتيم الذي استنكر موقف حكومة الإخوان المسلمين في مصر تجاه الثورة السورية، منتقدا التقارب «مع إيران الملطخة يدها بدماء الشعب السوري».

الطبطبائي قال: «عتبنا كبير على (الإخوان) بمصر، بسبب تخاذلهم تجاه الثورة السورية، وبسبب التقارب مع إيران سياسيا وسياحيا، وهي الملطخة يدها بدماء الشعب السوري».

وفي طهران، أعلنت وزارة الخارجية رسميا أنه تم الاتفاق مع حكومة الدكتور محمد مرسي على تبني الحل السياسي في سوريا، وأن المصالحة الوطنية هي الطريق الوحيد لحقن الدماء هناك!

لا يستحق الأمر عناء الرد، لأن الرأي العام العربي، من شدة غضبه، لن يرضى بالمساواة بين النظام السوري والشعب المذبوح، ولن يغفر لأي كان أن يفرض مصالحة بين القاتل والضحية.

حكومة مرسي تغامر بالانحياز إلى جانب إيران وروسيا، وتأخذ موقفا علنيا ينسجم مع خطاب النظام السوري، بالحديث عن مصالحة وطنية. مصر ليست مضطرة للخوض في دماء السوريين والوقوف إلى جانب إيران. كان بإمكانها الاستمرار في سياسة الصمت الغامض. نحن نعرف منذ عام تقريبا أن «الإخوان» في مصر ينظرون بارتياب إلى أن ما يحدث في سوريا هو من تدبير أميركي، وكان ذلك ينسجم مع موقف حركة حماس، التي اضطرت للهروب من دمشق، بعد أن اتسعت رقعة المعارك في سوريا، إلا أن حماس فضلت الصمت على المجاهرة بأي موقف، لأنها ستخسر دعم إيران لو انضمت إلى المجموعة المعادية للأسد، وقد اضطرت قبل أسبوعين إلى نفي أن تكون طرفا في المعارك هناك.

أيضا، كان موقف «الإخوان» من ثورة سوريا، منذ بداية تولي مرسي الحكم، غامضا؛ صمتهم وتعليقات الرئيس مرسي الشاجبة القليلة كانت توحي باصطفاف إخوان مصر مع إيران. وعندما طرح مرسي مشروعا للحل في سوريا، «الرباعية»؛ إيران وتركيا ومصر والسعودية، اعتبر محاولة لإنقاذ الأسد، واللجنة فشلت بسبب تغيب السعودية المتكرر. ثم طرح مشروع مات في مهده، بإرسال قوات سلام عربية، قوبل بالسخرية من الطرفين؛ النظام السوري والمعارضة.

وسواء كان التأييد سرا أو جهرا، فإن السؤال: لماذا يساند إخوان مصر مثلث الشر؛ سوريا روسيا إيران، ويتجاهلون رفاقهم الإخوان المسلمين في سوريا، الذين هم على الضفة الأخرى من الحرب؟

السبب يكمن في الحلف القديم الوثيق مع ثورة آية الله الخميني، التي ارتبط بها إخوان مصر لثلاثين عاما لم تنقطع. وأعتقد أنها المؤثر الأعظم في فكرهم، وتنظيمهم، ولها الفضل عليهم خلال مواجهاتهم لنظام مبارك. وكان ذلك السبب الرئيس وراء الخلاف الذي لم يهدأ بين مبارك والإيرانيين. في نظر متطرفي «الإخوان»، إيران الخامنئية هي الحليف الذي يمكن الاعتماد عليه داخليا وخارجيا، في وجه ما يعتبرونه مؤامرات لإسقاطهم من الحكم في مصر. وبالتالي يرون مذابح نظام الأسد في سوريا مسألة ثانوية، والخلاف مع الشيعة مشكلة تهم السلفيين لا «الإخوان».

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s