حمد بن جاسم وسابان … سقطة فشلوا في اخفائها

المصدر |  الكاتب: عارف عمر

تقديم التكريم لرئيس الوزراء القطري من شخصية متفانية في خدمة إسرائيل على أنه انجاز، ما هو إلا نكتة لدولة تقدم نفسها كـ’حلالة’ عقد القضية الفلسطينية ..

خبر في الإعلام القطري قد يكون مر كغيره من الاخبار التي تتشكل لتبدو عادية لكنها إنما تنقل ما يغير بعض الحقيقة لهدف.

يقول الخبر في مقدمته “أقام مركز «سابان» لسياسات الشرق الأوسط التابع لمعهد «بروكنجز» بالعاصمة الأميركية واشنطن حفل تكريم للشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، بمناسبة مرور عشرة أعوام على عضوية معاليه بمركز بروكنجنز.”

انتهت المقدمة.

بالبحث في جزئيات الخبر ستجد ان الصورة ستختلف تماماً. فصاحب المبادرة بالتكريم ومدير ومؤسس هذا المركز هو حاييم سابان (او صبان). يهودي أميركي. ولد في مصر. وبنى ثروته التي تصل إلى 3.5 مليار دولار في الولايات المتحدة.

هنا يبدأ الموضوع بالوضوح. الجزء الذي تم اخفاؤه او إغفاله او الابتعاد عنه في خبر الصحافة القطرية هو الأهم. حيث لم تورد صور العناق الأخوي بين سابان وحمد بن جاسم ولم تتطرق اساسا الى ذكر هذا سابات او الاشارة إليه أو إلى خلفياته. ركزت الصحافة على ان التكريم مرتبط بالإدارة الاميركية رغم ان من حضر منهم كان ضيف شرف ولا علاقة بالإدارة الأميركية بهذه الاحتفالية من قريب أو من بعيد.

لاحظ ماذا ورد عن المعهد وعن دوره وانجازاته في ختام الخبر:

“تجدر الإشارة إلى أن معهد بروكنجز الذي تأسس في العام 1927 يعتبر مؤسسة خاصة غير ربحية متخصصة في مجالات البحث والتعليم وصناعة القرار في الاقتصاد والحكومات وفي السياسات الخارجية، وهو معهد يقوم بالتحليل والنقد، وينشر نتائج بحوثه للعامة، إضافة إلى أنه من خلال المؤتمرات والندوات التي ينظمها يكون جسراً بين البحث العلمي والسياسة العامة من أجل تقديم معرفة جديدة لصانعي القرار والسياسة وتوفر للباحثين فهماً أفضل للسياسات العامة.”

هذا ما ذكره الاعلام القطري. ولكن ما هي حقيقية سابان ومركزه. لنقرأ:

لسنوات، كان سابان من أبرز المتبرعين لدعم الأنشطة اسرائيل السياسية والإستيطانية والعسكرية، والحملات الإنتخابية للكثير من المرشحين لمناصب مختلفة، خاصة منصب رئيس الحكومة، وقدم الكثير من التبرعات لدعم مؤسسات إسرائيلية مثل جامعة تل أبيب، ومستشفى سوروكا في إسرائيل، والتي تبرع لها بـ15 مليون دولار، كما حرص على دعم العلاقات الإسرائيلية – الأميركية، فأسس “منتدى سابان للديمقراطية”، الأمر الذي انعكس على محاولات إختراق خطوط حمراء سياسية، بشكل غير مباشر، فقد تسبب في لقاءات نادرة بين مسئولين من مختلف الدول ومسئولين إسرائيليين. ولازلنا نذكر محاولاته المستميتة للإستحواذ على 50% من أسهم الجزيرة القطرية من خلال وسيط مصري بعد أن استطاع حاييم سابان الحصول على معلومات من داخل الحكومة القطرية مفادها أن القناة تعاني أزمة مالية كبيرة بسبب الأزمة المالية العالمية.

هذا بالنسب لتحركات سابان الشخصية. ولكن ماذا عن المركز. لنكمل:

برنامج مركز سابان يركز ويتابع ويبحث القضايا العالقة بين إسرائيل ومنطقة الشرق الأوسط ويخصص المركز جام دراساته لوضع آليات جديدة تهدف إلى تعزيز التواجد الإسرائيلي في المنطقة، واستطاع المركز ايضاً خلق قنوات مبتكرة لتدعيم العلاقة بين إسرائيل والدول العربية على المستوى السياسي والدبلوماسي والاقتصادي، وتعكف كوادر بحثية في تل أبيب على مطالعة وتحليل الدراسات شبه الشهرية الصادرة عن المركز، للإستفادة منها في صناعة القرار السياسي بحسب الملحق الأسبوعي لصحيفة معاريف العبرية، كما يسعى المركز لتوطيد العلاقة بين واشنطن وتل أبيب من خلال إطلاع أعضاء الكونغرس الأميركي على دراساته، خاصة عند تمرير قرار جديد يهدف إلى خدمة الدولة العبرية في منطقة الشرق الأوسط.

والآن يبرز السؤال وحديث الساعة عن المبادرة القطرية لحل القضية الفلسطينية. هل هناك تفسير لكل هذا الكم من التناقضات المفضوحة والتي جعلت تعامل الساسة في اسرائيل بحذر مع المبادرة المعدلة؟

كل الاطراف المذكورة هنا لا يمكن ان تجمع الثقة بينها ولكن ستبقى المصالح هي البارزة. مصالح تضرب بكل القيم والمبادئ الانسانية عرض الحائط.

قد نتفق وقد نختلف في كثير من الامور ولكن لاشك ان السنوات الطويلة التي قضاها حمد بن جاسم في عضوية هذا المركز آتت أكلها بشكل او بآخر. ما ذكر هنا هو توضيح لما يتم ترويجه إعلامياً بطريقة توحي بالإنجاز ولكنه في الحقيقة سقطة اخرى.

هذا المرة لم يحسنوا اخفاءها او تبريرها .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s