لفضحها انتهاكات حقوق الانسان في عهد الإخوان.. أحكام بحبس موظفين في جمعيات أهلية

Kds_13704234792324

المصدر | أحكام بحبس موظفين في جمعيات أهلية

تناقضات جماعة الإخوان أصبحت جزءاً من تفكيرهم وممارساتهم، ففي مقارنة سريعة بين ما حدث في الإمارات عندما تم القبض على خلية مصرية تجاوزت القوانين الإماراتية وتآمرت على الدولة من خلال عملها السري مع منظمات خارجية، ومحاكمة أفراد التنظيم السري في الإمارات بتهمة التآمر والعمل على زعزعة الأمن، وبين ما قامت به مصر الإخوان من ملاحقة الجمعيات الأهلية ومحاكمة أفرادها مع أن تلك الجمعيات واضحة المعالم والاتجاهات وتعمل منذ زمن في مصر، واللافت أن الإخوان أقاموا الدنيا ولم يقعدوها وتدخلوا بالشأن الإماراتي الداخلي بشكل سافر ودافعوا عن المقبوض عليهم في الإمارات فيما حللوا لنفسهم تكبيل عمل جمعيات معروفة عالمياً، وفي تفصيل الموضوع الذي نقلته وكالة فرانس برس، أصدرت محكمة جنايات القاهرة أحكاماً بالسجن على موظفين أجانب ومصريين يعملون في منظمات غير حكومية، ما أثار غضباً دولياً واسعاً، وصدرت الأحكام بعد محاكمات استهدفت موظفين أجانب ومصريين في منظمات مجتمع مدني أميركية عملت معظمها دون الحصول على تراخيص تحت حكم الرئيس المصري السابق حسني مبارك، لكن السلطات الجديدة اعتبرت الأمر مخالفاً للقوانين، كما أمرت المحكمة بإغلاق فروع المنظمات الأجنبية التي كان يعمل بها المتهمون، وهي أربع منظمات أميركية: فريدوم هاوس والمعهد الوطني الديموقراطي (ناشيونال ديموكراتيك انستيتيوت) والمعهد الدولي الجمهوري (انترناشيونال ريبيابليكان انستيتيوت) والمركز الدولي الأميركي للصحافيين، بالإضافة لمؤسسة كونراد اديناور الالمانية، وادين الموظفون بتهمة تلقي تمويل أجنبي غير مشروع، والعمل بدون تصريح وتسلم وقبول تمويل أجنبي من الخارج بغرض إدارة فروع هذه المنظمات الدولية في مصر بما يخل بسيادة الدولة المصرية.

واكتسبت القضية منذ بدايتها في مطلع العام 2012 طابعاً سياسياً، واتهم عدد من الحقوقيين الحكومة المصرية آنذاك بتسييس القضية بسبب فضح تلك المنظمات لبعض انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت إبان حكم المجلس العسكري عقب إسقاط حسني مبارك في شباط/فبراير 2011، وبدأت المحاكمة في شباط/فبراير 2012 بعد بضعة أشهر من مداهمات جرت في كانون الأول/ديسمبر 2011 لمقار العديد من المنظمات الأجنبية والمحلية، وأدى اندلاع أزمة منظمات المجتمع المدني غير الحكومية العام الماضي إلى توتر في العلاقات بين القاهرة وواشنطن، خفت حدتها بسماح القاهرة للمتهمين الأجانب بمغادرة البلاد، وخلال الأزمة ألمحت واشنطن إلى أن محاكمة النشطاء قد تؤثر سلباً على المساعدات السنوية التي تحصل عليها القاهرة، وتصل هذه المساعدات إلى 1,3 مليار دولار أميركي يذهب معظمها للجيش المصري، وأثارت الأحكام الصادرة الثلاثاء غضباً دولياً، وقال وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيلي في بيان تعليقاً على هذه الأحكام “نشعر بالغضب والقلق العميق إزاء الأحكام القاسية ضد موظفي مؤسسة كونراد أديناور في القاهرة والأمر بإغلاق مكتبها هذا التصرف من قبل القضاء المصري ينذر بالخطر إنه يضعف المجتمع المدني باعتباره ركيزة هامة من ركائز الديمقراطية في مصر الجديدة، وتعهد فسترفيلي بتقديم الدعم لمؤسسة كونراد أديناور لإلغاء الاحكام، مضيفاً أن المؤسسات السياسية الألمانية قامت بعمل ممتاز في مصر في تسريع الديمقراطية، وسيادة القانون، والتعددية والحوار بين الثقافات.

وفي بيان لها، أدانت منظمة فريدوم هاوس بأشد العبارات الأحكام الصادرة بحق المتهمين في القضية وبينهم 6 من موظفيها وموظف سابق لديها، وقال ديفيد كريمر، رئيس فريدوم هاوس، أن القضية كلها منذ البداية قضية مشينة والحكم يثير السخرية من الإجراءات القضائية في مصر، وأضاف كريمر “لا أحد من المتهمين ارتكب أي خطأ، كانوا فقط يعملون مع المصريين لمساعدتهم على إدراك حلمهم بمصر الحرة.. في المقابل تم أخذهم كبش فداء للحكومة المصرية والقضاء اللذين خانا طموحات ثورة يناير 2011″، ونقل البيان عن نانسي عقيل، مديرة برامج مصر في فريدوم هاوس والتي حكم عليها بالسجن خمس سنوات، قولها “أنا محبطة جداً لحكم اليوم ولكني للأسف لست مندهشة”، وتابعت “حكومة الرئيس مرسي واصلت استخدام أساليب مبارك في تهديد، تخويف، واستخدام سلطة الحكومة التعسفية لقمع حرية الرأي والتنظيم في مصر”، وتساءلت عقيل كيف يمكن للمجتمع الدولي أن يصدق أنه ملتزم بالديمقراطية وهو يغلق منظمات مجتمع مدني ويسجن موظفيها الذين كانوا يساعدون المصريين على المشاركة في تشكيل مستقبل بلادهم.

ويأتي الحكم في الوقت الذي أحال فيه الرئيس المصري الأسبوع الماضي مشروع قانون ينظم عمل منظمات المجتمع المدني إلى مجلس الشورى، الذي يتولى حالياً سلطة التشريع في البلاد، على الرغم من احتجاجات عديدة للمنظمات غير الحكومية المصرية التي رأت أنه يفرض مزيداً من القيود على العمل الأهلي في مصر، وقالت أربعون منظمة حكومية مصرية في بيان مشترك نشر الجمعة أن مشروع القانون يوضح توجهات جماعة الإخوان المسلمين في تكريس الهيمنة والوصاية الإدارية الكاملة على كافة مناحي العمل الأهليّ ويظهر نزعة مفرطة في عدائها لتأسيس منظمات غير حكومية أجنبية داخل مصر بما في ذلك المنظمات غير الحكومية الأجنبية المنشأة استناداً إلى اتفاقيات دولية صدقت عليها الحكومة المصرية، واعتبرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أصدرته مساء الجمعة أن مشروع القانون يفرض سيطرة حكومية لا يستهان بها وكذلك قيوداً على إنشاء وتمويل مجموعات المجتمع المدني، وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون أنها تخشى أن يتضمن مشروع قانون منظمات المجتمع المدني مواد يمكن أن تعيق دون داع عمل المنظمات غير الحكومية في مصر وتعيق قدرتنا كمانح أجنبي لدعم عملها، وأضافت لابد أن يتوافق مشروع القانون مع المعايير الدولية والتزامات مصر.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s