ربيع تركيا هل يحطم النموذج الإخواني فيها؟

المصدر

Kds_13708537052691

النموذج الإخواني للحكم الذي حلم به إخوان مصر، وأسرفوا في الدعاية له، بدأ يتصدع، مع الأحداث المتسارعة في تركيا، وبغض النظر عن تشابه الحالة التركية مع ثورات ربيع العرب، أو باعتبارها مجرد تعبير شعبي تركي عن الامتعاض من سياسة الحزب الحاكم، لكن من المؤكد أنها كشفت الوجه الديكتاتوري والتسلطي وعدم القدرة على تشكيل نموذج يقتدى به، وقد رأت مجلة الإيكونوميست البريطانية أن تظاهرات من وصفتهم بالشباب الجدد في تركيا زلزلت نظام رجب طيب أردوغان في رئاسة الوزراء وأظهرت قلة خبرته في التعامل مع مثل تلك الأزمات، وقد استبعدت في تقرير نشره موقع الأهرام من أن يكون ما تشهده تركيا من تظاهرات سببه قطع أشجار بالميدان كما استبعدت أن تكون البلاد على شفا ثورة، ولكن المسألة هي أن هذه الاضطرابات إنما تشير إلى أن الكيل طفح بمن يكتمون استياءهم منذ عامين والذين يبلغ عددهم نحو نصف جمهور الناخبين ممن لم يصوتوا لحزب العدالة والتنمية الحاكم وصاحب التوجه الإسلامي في انتخابات يونيو 2011.

وفيما يتعلق بكيفية تعاطي أردوغان مع الأزمة، رصدت الإيكونوميست مرور 24 ساعة بين احتدام التظاهرات التي جاءت فيما يبدو مفاجأة لحكومته واستجابة الرجل الذي وصف المتظاهرين بمثيري الشغب والعملاء، وعارضت رأي أردوغان في هؤلاء المتظاهرين راصدة تأليفهم نسيجاً مختلف المشارب الفكرية والدينية والطبقية فبعضهم شباب يافع لكن بينهم أيضاً وفرة من الكبار، وبعضهم علماني التوجه لكن البعض الآخر تبدو عليه مظاهر التدين، وبينهم أبناء الطائفة العلوية التي عانت تمييزاً طويلاً، وقالت إن العامل الذي لم شمل هذا الشتات إنما هو الخشية من استبداد أردوغان المتزايد واندفاعه في فرض توجهاته وأسلوبه المحافظ على الدولة، مشيرة في هذا الصدد إلى فرضه القيود على بيع الكحول واعتقاله عدداً من الصحفيين على نحو غير مسبوق.

ورأت الإيكونوميست أن العناد الذي ميز رد فعل أردوغان في التعامل مع التظاهرات ساعد في تعزيز موقف ناقديه من المعارضة، مشيرة إلى إعلانه الإصرار على المضي قدماً في مشاريع ميدان تقسيم التي كانت من بين العوامل المحفزة لإشعال التظاهرات، فيما وصف الاتهام الموجه إلى حكومته بالتغول على الحريات بعد فرض قيود جديدة على تجارة الكحول، بالكلام الفارغ، واعتبرت استجابة أردوغان على التظاهرات بمثابة تجسيد متقن لسياسة الاستقطاب، التي انتهجها الرجل على مدار سنوات حكمه الأخيرة، مشيرة إلى أن أولى مظاهر هذه السياسة تمثلت في محاولته تجريم الدعارة إبان فترة حكمه الأولى ولكنه واجه وقتها معارضة شعبية وانتقادات من الاتحاد الأوروبي الأمر الذي أثناه عن محاولته تلك، وفي ختام تعليقها أن استمرار أردوغان في انتهاج سياسة استقطاب الدولة لمدة عقد آخر من الزمان كفيل بأن يعصف بإنجازات حزبه من استقرار على الصعيدين الاقتصادي والسياسي على نحو قد يؤول إلى نهاية تراجيدية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s