الإخوان فشلوا في إجراء الإصلاحات الضرورية..

المصدر

مشروع قانون عمل المنظمات الأهلية في مصر، المقدم من رئاسة الجمهورية لمجلس الشورى، يعكس خوفاً عميقاً لدى الجهات الرسمية تجاه دور المنظمات الدولية في مصر، حيث رأت ممثلة منظمة هيومان رايتس ووتش في مصر هبة مورايف في مقالها في مجلة الفورين بوليسي، إن هذا الخوف المرضي تجلى في الهجمة التي شنها الجيش أثناء أحداث الثورة في فبراير 2011 على منظمات حقوقية واعتقال 27 من نشطاء حقوق الإنسان، وكذلك قبل عام في هجمة على منظمات غير حكومية أسفرت قبل أيام عن عقوبات قضائية لـ43 من العاملين بها من المصريين والأجانب، وأضافت أن مشروع القانون الرئاسي يعد آخر نموذج لهذه النزعة غير الموفقة، وتقول إن إعلان الرئاسة غياب العقوبات الجنائية عن مشروع القانون غير صحيح، حيث يتضمن المشروع أن عقوبة مخالفته لا تلغي العقوبات الأشد التي يتضمنها قانون العقوبات الجنائي.

وترى الكاتبة في مقالها الذي نشره موقع أصوات مصرية أن مشروع القانون المقدم من الرئاسة أفضل من مشروع سابق مروع قدم من وزارة العدل، إلا أن الأول يظل قمعياً وينتهك التزامات مصر الدولية، وتقول إنها تتبعت مسار مشاريع القانون لمدة عامين، حيث قدم حزب الحرية والعدالة مشروعاً في أبريل 2012 كان منفتحاً نسبياً، إلا أن الحزب تراجع وقدم في فبراير 2013 مشروعاً تضمن أسوأ لغة في التعامل مع المنظمات والتمويل الأجنبيين، تطور عن مشروع لوزارة الشؤون الاجتماعية، وتضيف أن مشروع الرئاسة يمنح الحكومة المصرية سلطة مطلقة في الاعتراض على حملات التمويل المحلية للمنظمات وكذلك على حقها في تلقي تمويلات أجنبية، وتقول مورايف إن الحكومة يمكن لها بموجب مشروع القانون أن ترفض باستمرار تلقي المنظمات لتمويل للعمل على مشروعات بشأن التعذيب مثلاً بسبب اعتبارات أمنية، أو رفض مشاريع بشأن الزواج المبكر أو حقوق الأقليات الدينية، وتعرض بشكل خاص المنظمات الحقوقية الموجودة بالفعل لمزيد من التعديات، وتوضح أن التمويل الأجنبي كان طوق نجاة لهذه المنظمات في عهد مبارك حيث كان رجال الأعمال يخشون إغضاب النظام بتمويلها.

وتضيف الكاتبة أن القانون الدولي لا يسمح للحكومات بالتمييز بين المنظمات غير الحكومية المحلية ونظيرتها الدولية المسجلة قانونياً في بلادها، لكن القانون يسمح للجنة، تضم غالباً ممثلين لأجهزة الأمن، بمراقبة المنظمات الأجنبية، وبأنها تقيد بشكل عشوائي أنشطتها لأسباب غامضة مثل اعتبارات السيادة الوطنية التي طالما استخدمت ضد المنظمات المنتقدة لوضع حقوق الإنسان في مصر، وتقول مورايف إن التحول الديمقراطي في مصر عملية تشوبها الفوضى، فشلت فيها حكومات متعاقبة، آخرها حكومة الرئيس مرسي، في إجراء الإصلاحات المؤسساتية الضرورية، والتعامل مع قضايا المساءلة والعدالة الاجتماعية، وتضيف: “تستمر انتهاكات الشرطة، والإفلات من العقاب على جرائم الشرطة والجيش، والاتهامات بازدراء الأديان، في الوقت الذي يناقش فيه البرلمان حالياً قانوناً قمعياً للتظاهر يمنح الشرطة سلطات واسعة في فض المظاهرات بالقوة”، وترى الكاتبة أن إقرار قانون ليبرالي لعمل المنظمات الأهلية هو الأساس لحماية قدرات مجتمع مؤسسات حقوق الإنسان، وأيضاً لتوطيد نمو منظمات من النوع الذي تفتقر إليه مصر بشدة، في ظل أزمة اقتصادية تلحق ضرراً جسيماً بالفقراء في البلاد، وتقول إن الأمر في النهاية اختيار سياسي أمام الرئيس المصري، والفرصة ماثلة لتغيير المسار.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s