العُقد النفسية عند الإخوان.. عصام العريان نموذجاً

بقلم: ضرار بالهول

لا أدري ما الذي دفعني حين استمعت إلى تصريحات القيادي الإخواني عصام العريان المعادية لدولة الإمارات، إلى العودة إلى كتاب جميل قرأته منذ سنوات وهو كتاب “العقد النفسية” للطبيب والأكاديمي الفرنسي روجيه موكيالي، والذي صدرت ترجمته العربية عام 1988.

كنا في الإمارات نقول منذ بداية حلقات التآمر الإخوانية ضد الدولة، إن المشكلة ليست من الإمارات ضد الإخوان، وإنما العكس صحيح؛ فالإخوان هم الذي ناصبوا الإمارات العداء، ليس منذ اليوم أو الأمس، وإنما حتى قبل تأسيس الاتحاد.. والإخوان هم في المحصلة تشكيل عصابي، مؤسس على هيكل المافيا الإجرامية، حتى لو تستروا مرة بالدين ومرة بالإصلاح ومرة بالسياسة، تبقى طريقة عملهم واحدة.

وفي هذا السياق يقدم لنا علم النفس عموماً والطب النفسي على وجه الخصوص، مساحة واسعة لفهم توجهاتهم الإجرامية ومنطقهم المريض الذي يعادون دولتنا من خلاله. واسمحوا لي هنا أن آخذ أحد قيادييهم المدعو عصام العريان كنموذج لما نقصده، لأن تصريحاته وتصرفاته الهوجاء تمثل شكلاً نمطياً لتفكير وممارسات الإخوان، والآخرون يختلفون عنه إما بالكلمات الأكثر تخفياً أو الأكثر وقاحة.

يقول الدكتور موكيالي في كتابه، إن هنالك ست عقد نفسية كبيرة معروفة لدى البشر، تتحكم في سلوكيات من يعانون من اضطرابات نفسية. ويمكن لنا بمتابعة بسيطة أن نرصد هذه العقد النفسية بوضوح وجلاء في تصريحات وتصرفات عصام العريان، على النحو التالي:

– عقدة الإهمال (أو الرفض): وهذه العقدة تجعل من يعاني منها يعيش تحت وهم أن الآخر يكرهه أو يحاربه أو يسعى للخلاص منه، ولذلك تجده دائماً يردد عبارات من نوعية “إنهم لا يحبونني” أو “إنهم يتآمرون علي” وما إلى ذلك. صحيح أن هذه العقدة تنطبق على معظم تصريحات وادعاءات الإخوان.

لكن عصام العريان يعبر عنها أفضل تعبير في حروبه الدونكيشوتية المتكررة: هل بقيت دولة أو جهة لم يتهمها العريان بالتآمر على الإخوان ومصر الإخوانية؟.. أعتقد أنه لم يتهم إيران وقطر وإسرائيل بعد! هل تدركون الآن لماذا أقحم عبارات اتهامية من نوعية “متخيلين أن هناك تاريخاً معيناً ستتغير فيه مصر” في تصريحاته المعادية للإمارات..

– عقدة المنافسة: هذه العقدة مكملة لعقدة الرفض، لأنها مبنية على الحسد والخوف من المنافسة، لذلك يرى المصاب كل الناس باعتبارهم منافسين له (وبالطبع متآمرين عليه). هل تلاحظون أن التبرير الوحيد الذي يقدمه العريان لوجود معارضة مصرية لحكم الإخوان، هو “تمويل إماراتي”، إلى حد أنه اتهم الوزير الفلسطيني السابق دحلان بخطف الجنود في سيناء “بتمويل إماراتي”!! هل تفهمون في السياق العام لماذا يصر الإخوان على أن كل معارضيهم موجودون في الإمارات أو يتلقون تمويلاً منها؟

– عقدة الخطر (أو الاضطهاد): ينقل مؤلفنا عن البروفيسور أ. مونيه، أن خوف المضطرب الذي يعاني من هذه العقدة لا يثبت مطلقاً وإنما يتحول من هلع إلى هلع، ومن تنبؤ إلى تنبؤ.. يشعر أنه “غير قادر” بشكل مزرٍ وتعيس.. ويقوم بتجميع كل دفاعاته الطفولية، محاولاً عبثاً تحويل ضجيج مخاوفه إلى بوليصة تأمين… ألا يفسر لكم هذا وبوضوح عبارات من نوعية “الفرس قادمين، وهتصبحوا عبيد عند الفرس”.

– عقدة العجز: هذه العقدة اخترت أن أستخدم لها اسماً مجازياً، لأن اسمها الأصلي لا يتفق نشره مع أخلاقنا الإماراتية، لكنها باختصار تلخص حالة الإخوان بشكل نموذجي، لأنها تتحدث عن الطفل الذي ينشأ وهو يكره والديه لسبب أو آخر، وينشأ بالنتيجة وهو يعاني من شعور مريع بالعجز في كل شيء، يتطور إلى العجز الإنجابي والحقد على الجميع. هل تقرؤون هنا كلاماً لم تسمعوه عن الإخوان من قبل؟

ألم تلاحظوا كم هم حاقدون على مجتمعاتهم وكم هم عاجزون عن أي عمل إيجابي؟ العريان يجيبنا: “ويجب أن يصل إليهم أن مصر لن تتوجع لأنهم صمدوا 60 عاماً بلا توجع”.. طبعاً لعلكم تتذكرون أن مصر عمرها آلاف السنين، لذلك كم من العقد النفسية يحتاج المرء لكي يختصر آلاف السنين وعشرات ملايين البشر في عصابة تم حظرها قبل ستين سنة، فأصبحت تريد أن تختصر مصر، تاريخاً وشعباً، فيها!

– عقدة الذنب؛ يقول مؤلفنا: إنها عقدة أولئك الذين يعيشون بشكل دائم في الشعور بالخطيئة وفي خجل دائم من أنفسهم، وبذلك تتضخم الأخطاء والنواقص ويصبح الاتهام الذاتي والتوبيخ الذاتي ردة الفعل الدائمة لكل فعل لا ينجح فيه! هذه العقدة هي الأكثر وضوحاً في تصريحات العريان المتكررة وتصريحات الإخوان عموماً، لأنهم يعتبرون أن فشلهم في تحقيق أهدافهم الآثمة بمثابة ذنب يسعون للخلاص منه.

تذكروا هنا تصريحات العريان في يناير الفائت عندما طالب بتسليح الإخوان، ثم مطالبته بعودة اليهود إلى مصر، بل وتصريحه الأخير الذي هاجم فيه أجيال المعلمين المصريين، لأنهم لم “يؤخونوا” الإمارات والخليج في عبارته الوقحة: “للأسف الأساتذة المصريون معرفوش يعلموا الإماراتيين صح”.

– عقدة النقص: نواصل القراءة؛ عقدة النقص هي التأكيد الصادق لأن الشخص ليس في المستوى المطلوب وأنه غير كفؤ.. المقصود هنا اضطراب في التقدير الذاتي، مع الشك في كفاءاته الخاصة أو في حظه في النجاح! كيف يمكن لشخص يدعي أنه يمثل الشعب المصري العظيم ذي الثمانين مليوناً، أن يهدد بلداً آخر بهذه العبارة:

“يا سيادة السفير، قول لهم إيران النووية قادمة، وإن تسونامي قادم من إيران وليس من مصر”…! كنا سنفترض أنه يحاول إبداء حسن النية وأن الخطر هو إيران وليس مصر، لو كانت بقية الكلمات فيها ما يدل على حسن النية، لكن اقرؤوا بقية الجملة: “والفرس قادمين، وهتصبحوا عبيد عند الفرس”.. ما هو حجم عقدة النقص هذه؟

حسناً.. أدرك أننا بأخلاقنا العربية الكريمة سنجد بيننا من يقول: “يا أخي، لا تلوموه.. ليس على المجنون من حرج”.. ربما، لكن اللائمة تقع في العادة على “ولي أمر” المجنون.. فما رأيكم يا أولياء أمر العريان؟ أم أنكم تعتقدون أن بيان خارجيتكم الخجول والتصريحات غير المدروسة لرئيس وزرائكم، تمثل اعتذاراً مقبولاً عن كلام قيل في محاضر رسمية وعلى لسان زعيم الأغلبية في برلمانكم؟!

أما أنت يا قارئي العزيز، فدعني أذكرك أنني أخذت العريان كنموذج، لإيضاح ما يقدمه الإخوان من عُقد.. فكلهم كذلك!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s