دولة القانون وعدالة القضاء الإماراتي

Kds_13727584212949

يجسد القضاء الإماراتي، عبر تاريخه الممتد منذ قيام الدولة، الإطار المنيع والحارس الأمين لكل الإنجازات التي حققها شعب الإمارات، وكانت الضمانة القوية لاستقلاله ونزاهته في مقدمة الأولويات التي وضعها ورعاها الآباء المؤسسون. ولم تكن مقوماته مستمدة من تجارب الآخرين، كانت ترجمة حقيقية لواقعنا الممتد إلى عمق تاريخنا مستصحباً العادات والتقاليد والموروث الثقافي الإماراتي الذي لا ينفصل عن الدين الحنيف، هذه العدالة في نهج الدولة طورها وأرساها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، ومن بعده صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وقد ضمن دستور الإمارات تحقيق العدالة عبر مؤسسات قوية متمكنة تتميز بالمهنية العالية، وأكدت الأمم المتحدة أن دولة الإمارات تتمتع بقضاء قوي ونزيه بوصلته إعلاء وتحقيق العدالة بشكل متساو دون أي تمييز بين مواطن ومقيم، معربة عن تقديرها لكون القيادة الإماراتية من القيادات المنفتحة التي تؤمن بشكل تام بأن العصب الرئيسي للحكم هو سيادة القانون، بهدف تحقيق العدالة ورفع لوائها.

وجاءت ترجمة هذا الاعتراف الأممي من الأمم المتحدة باختيار الدولة مقراً لافتتاح مكتبها الإقليمي في دول مجلس التعاون الخليجي، لتوافر البيئة الخصبة والملائمة لتطبيق المعايير الدولية المتعلقة بالعدالة الجنائية، فالإمارات تطبق مبادئ التساوي والعدالة وهذا الاعتراف الأممي شمل أيضاً جهاز النيابة العامة والذي يعد من أجهزة العدالة الجنائية المتطورة على المستوى الدولي، كما شملت هذه الشهادة المهمة للغاية تطوير المنظومة التشريعية والإطار التشريعي الخاص، فالتشريعات الإماراتية متطورة والدولة ليست لديها حساسية بتوافقها مع المعايير الدولية، بما لا يتعارض مع موروثها المحلي الإسلامي والعربي وتتوافق مع كل ما يتناسب مع موروثاتها.

وتبدي الإمارات استعداداً لافتاً لدعم مشاريع الأمم المتحدة لتطوير وتطبيق العدالة الجنائية، وتعزيز استقلالية القضاء ليس على المستوى الوطني فحسب، إنما أيضاً على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى صعيد حقوق الإنسان فقد سبق لمحمد حسين الحمادي نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، تأكيده أن دولة الإمارات العربية المتحدة حرصت على ترسيخ العدالة في مسيرتها النهضوية الحضارية المستمرة، وهذا ما تؤكده دوماً قيادتنا الرشيدة بضرورة ترسيخ العدالة بين الناس، لأنها أساس الاستقرار في المجتمع، إذ من دون العدل والعدالة لا يمكن للعلاقات الاجتماعية أن تستقيم، ولا يمكن للقانون أن يسود ولا للأمن أن يستتب، وقال إن جمعية الإمارات لحقوق الإنسان تثق بنزاهة وعدالة القضاء الإماراتي بصورة لا تشوبها شائبة، ولهذا كان توجه الجمعية بعدم التدخل أبداً في أي شكوى معروضة على لجانها وتكون مطروحة أمام ساحة القضاء، وذلك لثقتنا البالغة في أحكام القضاء ولعدم التأثير على رأي المحكمة.

جاء تصدر الإمارات دول الشرق الأوسط الأكثر شفافية في نظامها القضائي بحسب تقرير برنامج العدالة حول سيادة القانون العالمي، مثالاً بارزاً للتقدم الكبير الذي يشهده القطاع القضائي الإماراتي وسبق أن كشف معالي الدكتور هادف بن جوعان الظاهري وزير العدل أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع مجلس التنافسية الإماراتي للنظر في مؤشرات التنافسية الدولية على أن تكون دولة الإمارات في موقع تنافسي مميز وأن تكون من أفضل الدول في هذا المجال، تطبيقاً لرؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، على أن تكون دولة الإمارات العربية المتحدة في المراتب الأولى عالمياً، وشدد معاليه على أن تبوؤ القضاء الإماراتي مكانة عالمية مرموقة مرده إلى استقلالية القضاء الإماراتي، التي تحرص القيادة الرشيدة على تكريسها وتعزيزها.

وفي قراءة للقانون الإماراتي فقد نصت المادة الأولى من القانون على: “أن العدل أساس الملك، والقضاة مستقلون، لا سلطان عليهم في أداء واجباتهم لغير أحكام الشريعة الإسلامية والقوانين المرعية وضمائرهم، ولا يجوز لأي شخص أو سلطة المساس باستقلال القضاء أو التدخل في شؤون العدالة، وتضم السلطة القضائية الاتحادية المحاكم الاتحادية والنيابة العامة الاتحادية”، وتعد المحكمة الاتحادية العليا أعلى سلطة قضائية اتحادية في البلاد، وتتخذ من عاصمة الاتحاد مقراً لها.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

2 يوليو 2013

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s