الإمارات والاستهداف “الإخواني” المتواصل

Kds_13719827765264

الوسم الذي نال اهتماماً وشهرة كبيرين في موقع التواصل الاجتماعي (تويتر)، خاصة في أوساط المغردين الإماراتيين الذين خاضوا ولا يزالون، حروباً فكرية طاحنة مع مستهدفي نهضتهم ودولتهم ومجتمعهم، كان يحمل عنوان «يا حكومتنا قاطعوا نظام مصر الإخوان».

هذا الوسم جاء بعد الاستهداف الإخواني الواضح للإمارات، ومحاولات حكومتهم تعليق أسباب الفشل عليها، رغم المسافات الشاسعة بينهما، ولعل ما زاد من وتيرة الحملة الإخوانية على الإمارات في الفترة الأخيرة، هو محاولتهم استباق النطق بالحكم على الخلايا المتهمة بتبعيتها لهم، وتنفيذها جرائم ضد الدولة بتخطيط منهم، وتحويلها أموال المحسنين في الخفاء لمصلحتهم في السنوات الغابرة، إضافة للخلية الإخوانية التي تضم أعضاء مصريين يقومون بالتجنيد للتنظيم في داخل الدولة، ومحاولتهم الحصول على أسرار عسكرية مهمة، وأيضاً جمعهم أموالاً لصالح التنظيم الأم في مصر وإرسالها له. وقد قدم وفد إخواني رفيع المستوى، وذلك للشفاعة في أمر تلك الخلية، ناسياً أن الدين الذي يرفعون شعاراته زوراً وبهتاناً، ينهي عن الشفاعة فيمن أجرم، وذلك من حديث المرأة المخزومية التي سرقت فاستشفع الأجاويد لها أسامة، وجاء موقف القيادة الإماراتية الواعية متمثّلاً بما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال غاضباً: «أتشفع في حدّ من حدود الله يا أسامة؟ وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها». فالجرم الذي ارتكبه الموقوفون لم يقع ضرره على الحكومة والمجتمع وحدهما، ولكنه من الناحية الشرعية يعتبر خيانة للأمانة التي أولتها لهم الدولة، والمجتمع الذي سلمهم أبناءه، والمحسن الذي تصدّق عندهم بصدقته، وهي دون شك سرقة لأموال المحسنين وتحويلها إلى غير ما أُعطيت له.

وزادت وتيرة الاستهداف بغليان الشارع المصري الذي لم يجد تغييراً ملموساً للأفضل، ولكنه على النقيض من ذلك، وجد أوضاعه الأمنية تتدحرج بسرعة نحو الأسوأ، وأوضاعه المعيشية تترنح ترنح المصروع، والحكومة تقف عاجزة تنفق جلّ وقتها لا في البحث عن حلول للأمور المتدهورة، ولكن للبحث عن مخرج آمن من الصراعات التي أدخلت فيها نفسها، وبدأتها بصراعها مع الدستور، ثم صراعها مع المجلس العسكري، ثم صراعها مع مواطنيها في سيناء، ثم صراعها في تقسيم المحافظات وفصل الشرقية منها بقانون طوارئ، وإبقاء بقية المحافظات تعمل بقانون مختلف، وهي بالونة اختبار لمدى تقبّل المجتمع لتشظية الوطن، فالتنظيم الإخواني عُرف في تاريخه بانتهاج سياسة تشظية الأوطان بغرض إضعافها والسيطرة عليها، وإلغاء فكرة الوطن والحكم بنظام دولة الخلافة الإخوانية التي تتطلع دول أخرى لأخذ دور بارز فيها، وهو ما أسال لعاب التنظيم الإخواني المركزي بضرورة إيجاد منافذ ومتنفسات يتمكن عبرها ولو مؤقتاً من إسكات صوت الشعب الذي بدأ يعلو علواً تدريجياً وصل درجة الرفض والمطالبة بالرحيل.

ويرى مراقبون أن الاتهامات المتتالية للإمارات بزعزعة الأوضاع في مصر واحدة من التهم المضحكة التي يجب أن يجد لها مدعوها الأدلة والبراهين، فما هي مصلحة الإمارات في زعزعة نظام حكم هناك في مصر أو استقراره؟ ومتى عُرف عن الإمارات من لدن قيامها وإلى اليوم، تدخلها في شؤون الغير بغير الإغاثة والمحبة والتآلف بين القلوب؟ يكفي الدولة فخراً أنها أسست مدرسة عالمية، أصبحت معظم الدول، بما فيها العظمى تنتهجها، وهي تحويل الجيوش المقاتلة وقت السلم إلى رُسُل مهام إنسانية. وكانت تجربة مشاركة الإمارات في دولة البوسنة خير شاهد على تحويل أول جيش في المنطقة لمهام سلمية، وتدريبه التدريب العالي الذي جعله يتعامل مع المهمة بكفاءة مذهلة، وقد كافأته قيادات الدولة بزياراتها المتكررة له في تلك الأصقاع البعيدة النائية، فقد قام بزيارته صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات، ما أعطى المشاركين من قوات الجيش دفعة معنوية وطاقة إيجابية كبرى، كما أفادوا في المقابلات التلفزيونية التي أجريت معهم في حينها.

وعندما كان التنظيم الإخواني الرئيسي بمصر يمارس أوج استهدافه للدولة، ميّز المجتمع الإماراتي بين الشعب والحكومة، وأرسل عدداً كبيراً من البطاطين حتى لا يتأذى إخوتهم من زمهرير الشتاء، غير أن التنظيم الإخواني فسّر الإعانة رشوةً، لأن التكافل الاجتماعي وتبادل عمل الخير في قواميس التنظيم يستحيل أن تأتي خالية من الفائدة والمنفعة وأشياء أخرى غامضة!

وزادت وتيرة الاستهداف أكثر مع اقتراب موعد النطق بالحكم، فخرج علينا العريان بتصريحاته الأخيرة التي أنكرها عليه بنو جلدته من المصريين قبل الإماراتيين، وقبل أن يفوق المتلقون من هذه المفاجأة، فجّر الإعلامي المصري عمرو عبد الحميد مفاجأة من العيار الثقيل حينما كشف عن كواليس إحدى مقابلاته مع العريان حيث قال في مقالة حديثة له: «تطرق الرجل إلى توتر العلاقات بين حكومتي مصر والإمارات، فسألته: هل من مصلحة نظام وليد جاء بعد ثورة شعبية الدخول في عداوة مع دولة وقفت معنا هي ومؤسسها وقيادتها الحالية في العديد من الظروف الصعبة؟ رد بلهجة جادة: من الممكن أن نتجاوز كل المشكلات بشرط واحد. سألته: ما هو؟ أجاب: أن يضع الإماراتيون 5 مليارات دولار في خزينة البنك المركزي المصري! فوجئت برده ولم أعلق». وختم عبدالحميد مقاله بهذه العبارات: «أخيراً يتبقى سؤال أرغب في طرحه على الدكتور العريان من وحي نجاح سياسة (جر الشكل) مع رجل الأعمال نجيب ساويروس، الذي عاد إلى مصر وبسط له الإخوان السجادة الحمراء، وزيادة في الكرم الإخواني أرسلوا مندوباً من رئاسة الجمهورية لاستقباله في مطار القاهرة، بعدما غضوا البصر عن قائمة اتهامات معتبرة لم يتبق سوى أن يدرجوا فيها مسؤولية ساويرس عن مذابح الروهينجا… سؤالي إذن: هل كنت ستجر شكل الإمارات يا دكتور عصام لو كانت وضعت الخمسة مليارات دولار في خزانة البنك المركزي المصري؟».

وأخيراً.. أليس للمغردين في الوسم حق؟!

بقلم: د. سالم حميد

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s