للتاريخ | حين يكون الرئيس ظلاً للإخوان ومنفذاً لأوامر المرشد !

حين يكون الرئيس ظلاً للإخوان ومنفذاً لأوامر المرشد !

يجمع المراقبون على أن خطاب الرئيس محمد مرسي الأخير كان موجهاً لجماعة الإخوان المسلمين، ولم يكن خطاباً للشعب المصري، لم يظهر كرئيس دولة وإنما كسياسي يدعم توجهات جماعته، كما أن خطابه الذي من المفترض أنه جرده حساب لعام من الإمساك بزمام السلطة، كان هزيلاً لم يرتقي إلى تطلعات أكثر من 90 مليون مصري. لقد أوصل حكم الإخوان مصر إلى حالة من الانهيار الأمني والاقتصادي مع تركة هائلة من المشاكل على كافة الأصعدة، وأيضاً بوادر حرب أهلية رسخها الإخوان من خلال عدم تقبلهم للرأي الأخر، وتكفير وتخوين كل من يختلف معهم، ومع اقتراب ساعات يوم 30 يونيو، اهتم الإعلام الدولي بتطورات الأحداث المتلاحقة التي تشهدها مصر .

 بعد انتخابه رئيساً لمصر في حزيران يونيو 2012، اعتلى محمد مرسي منبر ميدان التحرير ليتعهد أمام آلاف المهنئين بأنه سيكون رئيس جميع المصريين، لكن وحسب وكالة فرانس برس فبعد عام، يقر أول رئيس مدني وأول إسلامي يتولى رئاسة مصر، بأن الانقسام في البلاد بلغ درجة تهدد الوطن كله بحالة من الشلل والفوضى، وتميز مرسي خلال الأشهر الأولى من ولايته الرئاسية بنبرته الخطابية المفهومة، لكن جدران القاهرة اليوم مغطاة برسوم كاريكاتورية تصور الرئيس المصري على شكل خروف أو فرعون أو مصاص دماء، كما أن مقدم أشهر برنامج تلفزيوني ساخر في العالم العربي باسم يوسف لا يفوت حلقة من برنامجه الأسبوعي إلا ويسخر من مرسي، ما يثير سخط الفريق الحاكم.

ويعلن مرسي القيادي السابق في حركة الاخوان المسلمين، دفاعه عن الشعارات الديموقراطية للثورة على رغم المشاركة الخجولة لحركته في بدايات هذه الثورة، ويشدد أنصاره على أن مرسي يستمد شرعيته من الانتخابات، إلا أن خصومه يتهمونه بالسعي إلى فرض الشريعة والعودة إلى نظام مستبد، عوضاً عن قيادة البلاد في اتجاه الديموقراطية والتقدم الاقتصادي، ويرى البعض فيه فرعوناً جديداً، في حين يتهمه آخرون بأنه مجرد ظل للمكتب السياسي للإخوان المسلمين، ينفذ أوامر المرشد الأعلى للحركة محمد بديع، ويسعى مرسي الذي تميز بكثرة سفراته، إلى دمج مصر بشكل أكبر في مصاف الدول الصاعدة مثل الصين والبرازيل، محافظاً في الوقت عينه على الود مع الولايات المتحدة، الحليفة الرئيسية لبلاده والتي يطمئنها مرسي بأنه لا مجال للعودة عن اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل.

وفي أولى إطلالاته العلنية، لم يكن يملك مرسي بنظر خبراء كثر، مواصفات المرشح الأوفر حظاً للرئاسة، لكن على مر أيام الحملة الرئاسية، اكتسب مرسي مزيداً من الثقة بالنفس واستفاد من شبكة الناشطين الكبيرة للإخوان المسلمين في مواجهة منافسه أحمد شفيق رئيس الوزراء السابق في عهد مبارك، وفي آب/أغسطس 2012، حاول مرسي إخضاع المؤسسة العسكرية التي حاولت ممارسة وصاية على حكومته، وذلك من خلال إحالة المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة إلى التقاعد، وبعد فترة من التكتم، عاد القادة العسكريون المصريون ليذكروا بأنهم الضامنون الأساسيون لاستقرار البلاد في حال تحولت التوترات السياسية إلى انفلات أمني كبير.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s