20 منظمة حقوقية تفضح حكم مرسي والإخوان الكارثي

20 منظمة حقوقية تفضح حكم مرسي والإخوان الكارثي

تدهورت أوضاع حقوق الإنسان في مصر بصورة مخيفة خلال عام واحد من هيمنة جماعة الإخوان المسلمين على مؤسسات الحكم بصورة مطلقة، فالجماعة أصبحت مسؤولة وحدها عن هذا التدهور، خاصةً بعدما نجح مرشحها الرئيس محمد مرسي في إنهاء حالة ازدواج السلطة وسحب الصلاحيات التي كان يتمتع بها المجلس الأعلى للقوات المسلحة في إدارة شئون البلاد.. هذا ما قالته 20 منظمة حقوقية وقعت على بيان يكشف واقع مصر تحت حكم الإخوان، ويشير إلى أنه منذ اليوم الأول لتوليه السلطة، بدا واضحاً أن برنامج الرئيس مرسي للمائة يوم الأولى من حكمه لم يقم أدنى اعتبار لقضايا حقوق الإنسان والتطلعات نحو التحول الديمقراطي، وقد رصدت منظمات حقوقية في حينها اعتداءات واسعة على حريات التعبير والتجمع السلمي والحريات الدينية، علاوةً على استمرار ملاحقة النشطاء السياسيين والنقابيين، وتزايد حالات التعذيب وإساءة المعاملة داخل مراكز الشرطة، والإخفاق المستمر في منع الإفلات من العقاب لمرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان، وإن غياب قضايا حقوق الإنسان في برنامج الرئيس اقترن بتواصل انتهاكات حقوق الإنسان والإخفاق في وضع حد لها، بل اقترن أيضاً بدخول البلاد في عدد من الأزمات الكبرى، بدا فيها واضحاً الاستخفاف باستقلال السلطة القضائية والتربص بوسائط الإعلام والسعي المحموم لتطويق أعمال الاحتجاج السلمي والحراك الاجتماعي، وتواصل الهجوم الإعلامي والتشريعي والملاحقات القضائية بحق نشطاء حقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني، كما حذر التقرير في ذلك الوقت من أن الحقوق الأساسية للمواطنين باتت مرشحة لانتهاكات أكثر جسامة، ما لم تتم مراجعة جذرية وفورية للسياسات والممارسات المُنتهَجة، وما لم تبادر مؤسسة الرئاسة بتبني خطة مدروسة وشاملة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان وتأكيد سيادة القانون، واحترام الالتزامات الدولية في هذا السياق.

غير أنه بعد عام كامل يتأكد أن الأولوية لرئيس الجمهورية وبالطبع لجماعة الإخوان المسلمين كانت تمضي باتجاه ترسيخ مرتكزات نظام تسلطي بديل لنظام مبارك، ولا يبدو مدهشاً في هذا السياق أن هذا العام اقترفت فيه كافة جرائم حقوق الإنسان على نطاق أوسع مما عرفه نظام مبارك، وتشير المنظمات الحقوقية إلى أن القمع الدموي العنيف لحركات الاحتجاج السياسي والاجتماعي لم يتوقف، بل أن الاستخدام المفرط للقوة لم يعد حكراً على قوات الأمن، بعدما أُطلق العنان لأنصار الجماعة والداعمين لها لاستخدام العنف في تأديب وترويع وتعذيب وقتل خصومها، سواءً على أبواب القصر الرئاسي أو أمام المقر الرئيسي للجماعة بالمقطم، أو في ميادين الاحتجاج في محافظات متعددة، بل أن الأمر وصل إلى التحريض العلني على استخدام العنف ضد المعارضين السياسيين المشاركين في تظاهرات 30 يونيو 2013، وكذلك الحض على كراهية الطوائف الأخرى، كل ذلك تم على مرأى ومسمع من رئيس الجمهورية وقيادات الحكومة المصرية وجماعة الإخوان المسلمين أثناء مؤتمر نصرة سوريا يوم 15 يونيو 2013، ويُلاحَظ في هذا السياق أن مكتب النائب العام لم يتخذ إجراءات جادة للتصدي لأعمال القمع، والحض على الكراهية والعنف وسحل وتعذيب وقتل المحتجين، سواء على أيدي الشرطة أو على أيدي أنصار جماعة الإخوان المسلمين، ومثلما جرى تغييب العدالة في المجازر التي وقعت في ظل حكم العسكر، لا يبدو ثمة أمل في المحاسبة على مذبحة بورسعيد الثانية، التي راح ضحيتها ما يزيد على أربعين شخصاً في يناير 2013، أو في إجلاء الحقيقة بشأن الشكوك المتزايدة حول حالات القتل العمد لشباب الثوار والصحفي الحسيني أبو ضيف.

وعن سجل انتهاكات حقوق الإنسان تقول المنظمات الحقوقية أن أبرز الانتهاكات التي تمت خلال العام الماضي من حكم محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، هو عملية صناعة الدستور التي احتكرتها جماعة الإخوان المسلمين، وغيرها من فصائل الإسلام السياسي اقترنت بشن أوسع هجوم على النظام القضائي واستقلال القضاء، لقطع الطريق على المحكمة الدستورية العليا وقضاء مجلس الدولة في ممارسة اختصاصاتهما القضائية للبت في مشروعية تشكيل الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور، واستباح رئيس الجمهورية لنفسه في هذا السياق إصدار إعلان دستوري في 21 نوفمبر 2012، شكل في جوهره إعلان حرب على السلطة القضائية وسيادة القانون ومقومات الدولة الحديثة، وغَل بموجبه الهيئات القضائية عن نظر أية دعاوى قضائية تطعن على قراراته السالفة أو حتى اللاحقة إلى حين الانتهاء من جريمة تمرير الدستور الجديد، وتتويجاً لهذا الإعلان، حرضت الجماعة أنصارها على محاصرة المحكمة الدستورية لنحو ستة أسابيع، مما أدى إلى توقفها عن العمل، ولم تتمكن من استئناف عملها إلا بعد الاستفتاء على مشروع الدستور، ومن ثم جاءت أحكامها الأخيرة ببطلان الهيئة التأسيسية معدومة الأثر، بعدما صارت “الجريمة الدستورية” واقعاً محصناً، عبر استفتاء قاطعته أعداد كبيرة من القضاة ورفضت الإشراف عليه.

وخلال العام المنصرم من حكم محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين لوحظ استخدام جريمة ازدراء الأديان كسلاح في مواجهة حرية الفكر والإبداع، حيث أصبح يتم استخدامها كوسيلة لاتهام كل من يحمل رؤية مختلفة للمجتمع أو يريد التعبير عن رأيه بطريقة مختلفة، وحسب بيان المنظمات الحقوقية ففي الأشهر القليلة الماضية زادت حالات الاتهام بازدراء الأديان وسب الذات الإلهية وغيرها من التهم التي تُلقى جزافاً ضد كل شخص يعبر عن رأيه، يستخدمها أنصار جماعة الإخوان المسلمين لتحقيق مكاسب سياسية واجتماعية، مستغلين ترسانة تشريعية لا تتفق مع القانون الدولي لحقوق الإنسان أو المعايير الدولية المتعلقة بحرية الرأي والتعبير، كذلك اتسع نطاق الملاحقة اليومية للصحفيين والإعلاميين في الوقت نفسه الذي جرى فيه توظيف قوانين مبارك في تأمين هيمنة جماعة الإخوان المسلمين والمقربين منها على الصحف القومية والمجلس الأعلى للصحافة والمجلس القومي لحقوق الإنسان، وأُخضعت وسائط الإعلام للترويع والترهيب عبر الحصار الذي فرضه أنصارها على مدينة الإنتاج الإعلامي وسايرتها فيها لاحقاً بعض الجماعات السلفية، وعبر أشكال التحرش والاعتداءات البدنية على الصحفيين والإعلاميين والمبدعين، وامتد الأمر مؤخرا إلى التحرش بالمثقفين المعتصمين أمام وزارة الثقافة، احتجاجاً على المساعي المحمومة للهيمنة على مؤسساتها، وتسيد الميول المحافظة والمعادية للتنوع الثقافي ولحرية الفكر والإبداع.

وبينما أُتيح لعناصر الجماعات الجهادية الاستفادة من قرارات العفو الرئاسي، وغض الطرف عن نشاطها الإرهابي في سيناء، فقد تواصلت الحملات العدائية للتشهير بمنظمات حقوق الإنسان، ولم تتوقف ملاحقتها قضائياً في محاكمة تحركها دوافع سياسية وانتقامية استندت في تحقيقاتها على تحريات أجهزة أمن نظام مبارك، أدت -لأول مرة- إلى صدور أحكام بالجملة تقضي بعقوبة السجن من عام إلى خمسة أعوام بحق 43 من العاملين بهذه المنظمات، في الوقت ذاته الذي يجري فيه التهيئة لتمرير قانون جديد يحكم الخناق على مؤسسات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان،

وبدلاً عن اعتماد تشريع يقر بالحرية النقابية، يجري توظيف نصوص قانون النقابات العمالية الحالية وتعديلاته لتأمين هيمنة الإخوان على التنظيم النقابي العمالي، ومحاصرة وملاحقة النقابات العمالية المستقلة، التي بدأت تعرف طريقها في مصر حتى من قبل الإطاحة بنظام مبارك.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s