هل تقوم واشنطن بخطوات حازمة ضد الإخوان؟

Kds_13722431327879

أوضحت تعيينات المحافظين التي أصدرها الرئيس المصري محمد مرسي، أنه يسعى إلى تعزيز قاعدته بدلاً من انتهاج حوار حقيقي مع منتقديه، وعلى الرغم من تمتع مرسي بالسلطة القانونية لتعيين من يشاء، إلا أن توقيت الإعلان يهدد بتأجيج الوضع السياسي الداخلي الذي يزداد عنفاً، وأكد معهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط أن خطوة مرسي تسير وفق نمط مألوف فقد وسع مرة أخرى من قوة الإخوان المسلمين، في حين عيّن أيضاَ بعض ضباط الجيش للحفاظ على شراكته الهشة مع القوات المسلحة، وإن سبعة من المحافظين السبعة عشر المعينين حديثاً هم من الإخوان وبذلك يصل إجمالي عدد أعضاء الجماعة إلى عشرة من بين سبعة وعشرين محافظاً وهناك أيضاً خمسة من جنرالات الجيش.

وحسب الباحث اريك تراجر يمثل تعيين عضو الجماعة الإسلاميةً عادل الخياط في الأقصر، و”الذي استقال لاحقاً”، تحولاً مثيراً للقلق ينعكس بفسح المجال أمام جماعة أكثر تطرفاً، فالجماعة الإسلاميةً هي منظمة مصنفة كجماعة إرهابية من قبل الولايات المتحدة، وكان الأقصر مشهداً لهجوم شائن وقع ضد مجموعة من السياح خارج معبد حتشبسوت عام 1997، قٌتل فيه اثنين وستين شخصاً، وإن الحقيقة بأن مرسي يعتبر الآن الجماعة الإسلامية عضواً رئيسياً من ائتلافه الحاكم، وتشير إلى حدوث انحدار معادي في السياسة المصرية، وتواصل الجماعة الإسلاميةً المطالبة بتحرير زعيمها الروحي، الشيخ الضرير عمر عبد الرحمن، الذي أدين في عام 1995 لتشجيعه شن هجمات كبيرة على أهداف مدنية أمريكية؛ ويقضي الآن الشيخ عبد الرحمن حكماً بالسجن مدى الحياة في ولاية كارولينا الشمالية، وكانت الجماعة الإسلاميةً أيضاً هي المحرض الرئيسي لمظاهرات 11 أيلول/سبتمبر 2012، التي بلغت ذروتها في الهجوم على السفارة الأمريكية في القاهرة.

إن توقيت التعيينات يدعو أيضاً إلى القلق، فخلال الشهر الماضي، أبرزت المعارضة غير الإسلامية، الضعيفة التنظيم في مصر، أسلوب مرسي المحدَّد في الإدارة خلال عريضة حملة التمرد، التي تزعم أنها جمعت أكثر من 13 مليون توقيع لصالح سحب الثقة عن مرسي والمطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وتخطط المعارضة أيضاً للقيام باحتجاجات في جميع أنحاء البلاد في 30 حزيران/يونيو، وهي الذكرى السنوية لتنصيب مرسي؛ ومن المحتمل حدوث مصادمات، وخاصة إذا قام الإخوان والجماعة الإسلامية بحشد مؤيديهم للدفاع عن مرسي كما هو متوقع، وفي الواقع، تحدث الآن بالفعل اضطرابات كبيرة.

لقد سعت إدارة أوباما منذ فترة طويلة إلى تخفيف سياسات مرسي وسلوك الإخوان من خلال اتباعها الدبلوماسية الهادئة، ولكن تحركات القاهرة الأخيرة تشير إلى أن هذا النهج قد فشل، لذا يتعيّن على واشنطن أن تنأى بنفسها عن الانخراط مع حكومة مرسي عبر الإدلاء بتصريحات علنية قوية وعليها تشجيع الحلفاء الغربيين بأن يحذو حذوها، وعلى الرغم من غير المرجح أن يسفر هذا النهج الأكثر حزماً عن حدوث تغييرات فورية بالنظر إلى التزام جماعة الإخوان المسلمين على ما يبدو بحكم مُحدَّد، إلا أن ذلك قد يخدم غرضين هامين أولاً، إن الانتقادات الأمريكية الحادة سوف تجبر القاهرة على إعادة التفكير في تعيين أعضاء الجماعة الإسلامية في المستقبل، وليس لدى الإخوان مصلحة في خلق أزمة مع واشنطن في الوقت الذي تتصاعد فيه التحديات الداخلية وثانياً، من خلال انتقاد تحركات مرسي بصورة علنية، يمكن لإدارة أوباما البدء بمكافحة الرأي السائد بصورة متزايدة في مصر والذي مفاده أن واشنطن تدعم الإخوان إلى أقصى درجة، وخلاف ذلك، يمكن لهذه التصورات أن تجعل الولايات المتحدة هدفا ثانوياً في احتجاجات 30 حزيران/يونيو.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

26 يونيو 2013

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s