الجزيرة هل يطيح بها الربيع العربي؟

الجزيرة هل يطيح بها الربيع العربي؟

أدت احداث ما يسمى بثورات الربيع العربي إلى خروج الإعلام العربي عن الموضوعية والمهنية، وبرزت قنوات تدافع عن وجهة نظر ملاكها بشكل مبالغ فيه، وقناة الجزيرة على سبيل المثال تماهت في التحريض الإعلامي تماشياً مع السياسة القطرية ودعمت ثورات الجحيم العربي، وأيدت بقوة صعود الإخوان إلى سدة الحكم، وكان لها دور كبير في الترويج لحكم الجماعة، لكن بعد انكشاف النوايا الإخوانية وثورة الشعب المصري على حكمهم، انفضت الجماهير عن القنوات الإخوانية، وبعد الثورة الثانية التي أطاحت بالإخوان وحكم مرسي، ودفاع قناة الجزيرة المستميت عن النظام المعزول، تأكد المصريون أن الجزيرة كانت قناة تؤثر سلبياً على وعي المجتمع، وفي هذا الإطار قالت “فرانس برس” أن خطوة عزل الرئيس المصري محمد مرسي أشعلت حرباً إعلامية بين أبرز قناتين عربيتين متنافستين هما العربية والجزيرة اللتين وضعتا الموضوعية جانباً لتعكسا سياسات الجهات التي تمولهما، وتبلورت الاختلافات بين القناتين مع بداية انتفاضات الربيع العربي في 2011 حيث سارعت الجزيرة والعربية إلى نقل الأحداث المتسارعة من خلال وجهات نظر متقاربة إلى حد بعيد مع المواقف الرسمية القطرية والسعودية، ويقول عبد الله الشمري الباحث في العلاقات الدولية أنه ومنذ مايسمى الربيع العربي لم يعد هناك شيء وسطي في الاعلام، إما مع أو ضد والمؤلم أن الحالة تطورت إلى ظهور شيء من الاستقطاب، حالة الاستقطاب دفعت المشاهدين إلى متابعة قنوات أخرى ناطقة باللغة العربية مثل فرانس 24 وسكاي نيوز العربية، وتمول قطر قناة الجزيرة التي أطلقت عام 1996 وأحدثت ثورة في الساحة الإعلامية العربية التي كانت طوال عقود خاضعة لقيود تفرضها وسائل الإعلام الرسمية، وفيما طغى التوتر على العلاقات بين السعودية والسلطات المصرية خلال فترة حكم مرسي الإخواني، دعمت قطر بكل قوتها الإخوان الذين وصلوا إلى السلطة في مصر وتونس، وبدا ذلك بشكل واضح في تغطية أحداث مصر منذ التظاهرات في الشهر الماضي وصولاً إلى عزل مرسي، وفي حين كانت العربية تبث مباشرة تظاهرة المعارضة في ميدان التحرير، قسمت الجزيرة شاشتها قسمين لبث صور عن مسيرة مؤيدة له في ميدان آخر في القاهرة، وبينما وصفت الجزيرة قرار الجيش المصري عزل مرسي بأنه انقلاب على الشرعية، رحبت العربية بتدخل الجيش وأطلقت شعار الثورة الثانية، ويرى مراقبون أن الجزيرة أظهرت موقفا معادياً إزاء أحداث 30 حزيران يونيو أكثر مما أبدته قطر التي تبدو كأنها قبلت سقوط مرسي بشكل أو بآخر.

وفي ذلك الوقت، كانت الجزيرة تبث مشاهد من مستشفى ميداني تظهر القتلى والجرحى وبقع الدماء على الأرض، كما غطت بشكل مباشر مؤتمراً صحافياً للإخوان في موقع الحادث، وبالتوازي، قدم عدد من الموظفين في القناة استقالاتهم بسبب خلافات حول تحرير الأخبار، أو بموجب ضغوط إثر تهديدات تلقوها، وكتب مدير قناة الجزيرة مباشر أيمن جاب الله في صحيفة التلغراف البريطانية في 13 الحالي أن الطاقم تلقى تهديدات بالموت ووزعت مناشير عليها بقع دماء خارج المكتب، ويقول الأكاديمي الكويتي سعد العجمي أن الجزيرة والعربية أخذتا اتجاهين متضادين في تغطية الأحداث ويضيف وزير الإعلام السابق: “لقد غطتا تظاهرات كلا الطرفين لكن الصور تعكس نوعاً من التوجه نحو إبراز تظاهرات ومنحها حجماً أكبر من التظاهرات المضادة، من خلال زوايا الصور”، وفي الفيسبوك، يطالب أكثر من ستة آلاف شخص بطرد الجزيرة من مصر متهمين القناة بزرع الفتنة بين المصريين.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s