الجماعة المنبوذة

الجماعة المنبوذة

المصدر | بقلم: محمود نفادي

بدأت محظورة ودخلت في صراعات مع العديد من أنظمة الحكم، وتسترت برداء الدين من أجل السياسة واستخدمت كل الأساليب الشرعية وغير الشرعية والمشروعة وغير المشروعة، وتلقت ضربات عديدة بسبب ممارساتها وسلوك أعضائها وإصرارها على تحقيق الحلم الأكبر لها، ألا وهو مقعد الحكم في مصر.

ثم أصبحت جماعة محظوظة ووصلت للحكم وحققت الحلم الأكبر لها ولمؤسسها الأول وفتحت أمامها الأبواب، وفرش لأعضائها البساط الأحمر خلال تنقلاتهم وزياراتهم خارج مصر، وأصبحت الحاكم الناهي، إلا أنها لم تشكر الله على تلك النعمة الكبرى وتراعي حقوق الآخرين وتتواضع أمام أصحاب الرأي الآخر والمعارضين لها في الرأي والفكر، ولكنها تكبرت واستبدت ونست الله فأنساهم أنفسهم فأصبحت جماعة منبوذة ومكروهة.

هذه هي جماعة الإخوان المسلمين وملخص لمراحل تاريخ هذه الجماعة منذ تأسيسها على يد حسن البنا عام 1928 وحتى يومنا هذا بعد سقوطها من فوق مقاعد الحكم بمصر في 3 يوليو 2013، حيث رفضت كل الخيارات التي أتيحت لها فلم تقبل وترضى بأنها محظورة سياسياً وتكتفي بمجال الدعوة الدينية والإرشاد، ولكنها استخدمت الشعارات الدينية لأغراض سياسية، ورفعت شعار “الإسلام هو الحل”، وخلطت الدين بالسياسة فلم تنجح في إصلاح السياسة، بل أفسدت وأساءت للدين الإسلامي الحنيف، وارتكبت أبشع الجرائم في حق هذا الدين وبررت كل أخطائها وجرائهما باسم الدين وهي تعلم أن الدين منها براء، ولكنها سارت في طريق الضلال والاستبداد والعدوان على المعارضين والإساءة للأصدقاء، وخلفت الوعود ونكثت العهود.

وبعد أن أصبحت جماعة محظوظة وأجلسها الله سبحانه وتعالى على مقاعد الحكم في مصر، بغت وتكبرت وتعالت وفشلت فشلاً ذريعاً في إدارة شئوون الدولة، وأصبح رئيسها في قصر الاتحادية مندوباً عن مكتب الإرشاد والتنظيم الدولي للجماعة، يتلقى منهم التعليمات والأوامر ولا ينطق بقرار أو بقول إلا بما تريده الجماعة، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تم استخدام الأساليب الاستبدادية وليست الديمقراطية في التضييق على المعارضين وهدم دولة القانون وحصار المحكمة الدستورية والسعي لإدخال السلطة القضائية بيت الطاعة الإخواني، والعمل على تصدير الإرهاب والفوضى إلى خارج مصر وخاصة منطقة الخليج العربي.

وتوهمت تلك الجماعة أن الدنيا لها وأصبحت ملك يدها وأن الشعب المصري غير قادر على إزاحتها من مقاعد الحكم، وأن مندوب الجماعة المعزول محمد مرسي سيكمل مدته الرئاسية حتى عام 2016، بل وسيحصل على مدة جديدة حتى عام 2020، واستهانت بقدرات الشعب المصري وغضبه منها، حتى وقعت الواقعة الكبرى يوم 30 يونيو وخرجت الملايين في شوارع وميادين مصر، تهتف بإسقاطها، وكان ذلك زلزال سياسي وشعبي كبير، بث الرعب في نفوس تلك الجماعة ورموزها وأعضائها وإنحاز جيش مصر العظيم إلى رغبة وإرادة الشعب، وتم إسقاطها بالضربة القاضية من على مقاعد الحكم.

وارتكبت الجماعة أكبر خطأ تاريخي عندما رفضت الانصياع لإرادة الشعب وسلمت بإرادته، وأيضاً مشيئة الله سبحانه وتعالى، ولكنها اختارت طريق العنف والإرهاب وسفك الدماء وقطع الطرق، ومحاولة العدوان على مؤسسات الدولة وتشويه الجيش والشرطة والاستقواء بالأمريكان وحلفائهم بما في ذلك العدو الإسرائيلي، وعادت للعمل السري واستخدام القنابل ضد المدنيين الأبرياء لأنها تطبق المثل المصري “من نسي قديمه تاه”، فعادت إلى سيرتها الأولى وتاريخها الأسود في ممارسة الإرهاب والعنف، ولكنها وجدت مواجهة ومقاومة ليست عسكرية أو أمنية أو قضائية، ولكن مواجهة شعبية من جموع المصريين في كل ميدان وشارع يذهب إليه أعضاء تلك الجماعة الإرهابية.

فأصبحت تلك الجماعة الآن منبوذة من جموع المصريين على إختلاف توجهاتهم ومشاربهم الفكرية والعقائدية والسياسية، بسبب أفعالهم الخسيسة والدنيئة وانتهاك حرمات المساجد وسفك الدماء في شهر رمضان الذي حولوه من شهر للعبادة والصيام والقيام إلى شهر للمظاهرات والمسيرات وقطع الطرق وإطلاق الرصاص والمولوتوف، فارتفعت أصوات المصريين تعلن أنها أصبحت جماعة منبوذة، وانتشرت الشعارات واللافتات في كل حي وقرية بمصر ضد الجماعة المنبوذة، ومنها شعار “كرهناكم”، وشعار آخر “لا انتو منا ولا احنا منكم”.

وأصبح أي عضو بالجماعة يتوارى خجلاً ولا يستطيع أن يقدم نفسه للآخرين بأنه إخواني. فالمحطة الثالثة من تاريخ هذه الجماعة الآن، وهي محطة الجماعة المنبوذة هي محطة النهاية لها، لأنها دخلت مرحلة العزلة المجتمعية وليس الإقصاء السياسي فقط، كما حدث من قبل، فغالبية المصريين الآن يرفضون أي حوار مع أعضاء من جماعة الإخوان، وأيضاً يرفضون أي تبادل تجاري أو الدخول في أعمال مشتركة مع كل من هو إخواني، وهناك أحياء وقرى ترفع شعارات “قرية بلا إخوان”، وبعض فلول تلك الجماعة الهاربين خارج مصر وداخلها لا يبصرون هذه الحقيقة، لأن الله سبحانه وتعالى أعمى أبصارهم كما أعماهم من قبل وهم على مقاعد الحكم، حتى تحولت تلك الجماعة إلى وباء يفر منه الناس، وهذا جزاء كل ظالم وكاذب ومتاجر بالدين ومنافق وفاسق، وكلها مواصفات للجماعة المنبوذة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s