أردوغان.. دروس مصر وتدجين الجيش التركي

أردوغان.. دروس مصر وتدجين الجيش التركي

المصدر | تحول رجب الطيب أردوغان رئيس الوزراء التركي من داعية ديمقراطية في بلاد العرب إلى ديكتاتور كامل الأوصاف، كان مضرب الأمثال من دعاة الديمقراطية التي سعىت إلى تطبيقها بعض الدول العربية أثر ما يسمى بثورات الربيع، لكن ما حدث في مصر على سبيل المثال، كان درساً بليغاً، أخذت منه أنقرة العبر والدروس، وأدرك رئيس الوزراء التركي أن خدعة الديمقراطية التي يحاول التغني بها، قد تعرت بعد تظاهرات تقسيم، وبدأت الجمعيات الحقوقية إضافة إلى الإعلام بتسليط الضوء على حكم أردوغان، وسبق لصحيفة التايمز أن نشرت رسالة موقعة من فنانين ومثقفين عالميين، تندد بعنف الشرطة أثناء تظاهرات متنزه غيزي، المناهضة للحكومة، ونقلت وسائل إعلام تركية الرد العنيف لأردوغان، فيما ندد مثقفون وفنانون عالميون، بينهم الممثلان الأميركيان، شون بن وسوزان ساراندون، بقمع تظاهرات متنزه غيزي في تركيا، والتظاهرات الداعمة لها، في رسالة إلى أردوغان، وصفت حكمه بالدكتاتوري، وهاجم الموقّعون على الرسالة، والتي نشرتها صحيفة تايمز البريطانية، الحكومة التركية، ووصفوها بأنها حكومة دكتاتورية، وشددت الرسالة على أن عدد الصحافيين المعتقلين في تركيا أعلى منهم في إيران والصين مجتمعتين، ومن الموقعين على الرسالة كاتب سيرة حياة مؤسس الدولة التركية، مصطفى أتاتورك، أندرو مانغو، والممثل البريطاني، بين كينغسلي، والمخرج ديفيد لينتش، والروائية الإيرلندية، إدنا أوبراين، والنائب البريطاني عن حزب العمال، جيريمي كوربين، والممثل البريطاني، جيمس فوكس. ومن تركيا وقع على الرسالة عازف البيانو، فضل ساي، والذي حكم عليه أخيراً بتهمة التجديف.

وفي ذات السياق علقت صحيفة نيويورك تايمز على استقالة قيادات الجيش في تركيا، ووصفتها بأنها لحظة استثنائية في تاريخ البلاد الحديث، وقالت إنه قبل خمسين عاماً، عندما اشتبك رئيس حكومة شعبوي مع الجيش التركي، “تقصد عدنان مندريس”، انتهى به الأمر على حبل المشنقة، ولم يقدم له نجاحه ثلاث مرات في الانتخابات أي عزاء، لكن هذه المرة، فإن الصراع الذي بلغ ذروته مع معظم قيادات العسكرية التركية دفعهم إلى تقديم استقالتهم في وقت واحد، في ظل شكوى قائد الجيش من فقدانه السلطات والضغوط السيئة التي تمارس عليه، ورغم أن هذه الاستقالات أثارت مخاوف البعض من الزحف نحو الاستبداد الذى يخطط له رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان على حد قولهم، إلا أنه وعلى نطاق أوسع، منحت هذه الاستقالات من جانب أكبر أربعة قادة للجيش في تركيا أردوغان وسيلة لإعادة تشكيل جيش خاضع للسيطرة المدنية وانتهاج سياسة خارجية أكثر جرأة بفعل الانتصار الحاسم لحزبه المحافظ والشعبوي في يونيو الماضي والقيام بالتعديلات الدستورية التي يمكن أن تؤدي إلى تحول سياسي في البلاد.

فالصراع الذي مثل أكبر خطر حقيقي على أردوغان، والذي تمثل في جيش قوي قادر على العمل فوق القانون يبدو الآن وبطرق كثيرة أنه قد وصل إلى نهايته، ونقلت الصحيفة عن المحلل التركي جنكيز كاندار قوله إن الأيام التي كان فيها للجيش التركي كلمة عليا قد ولت، فهناك معادلة جديدة في سياسة البلاد وأي شخص يعتمد على الجيش لكسب نقاط في قضية سياسية الآن عليه أن ينسى هذا الأمر، وكان القائد الأعلى في تركيا الجنرال اسيك كوزنر، تقدم مع قادة القوات البحرية والجيش والقوات الجوية باستقالتهم يوم الجمعة، احتجاجاً على اعتقال العشرات من الجنرالات كمشتبه بهم في التحقيقات حول محاولة الانقلاب على أردوغان والتي يقول عنها منتقدوه أنها مسيسة، لكن الأمر الذي لم تذكره التايمز هو الخوف من محاولة أردوغان أخونة الجيش التركي ووضعه تحت جناحه مما يعجل بتحويل تركيا الى نسخة إيرانية أكثر حداثة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s