الدعم الأمريكي للإخوان وخلق دول متأزمة ضعيفة

الدعم الأمريكي للإخوان وخلق دول متأزمة ضعيفة

المصدر | تعيش العديد من الدول العربية في حالة من التأزم على كافة المستويات بعد ما عرف بالربيع العربي، ففي مصر التي قامت بثورتين الأولى ضد نظام حسني مبارك والثانية ضد الإخوان ونظام محمد مرسي، تحاول الخروج من هذه الأزمات وتحقيق الاستقرار، لكن من الغريب أن الولايات المتحدة بدل أن تدعم النظام الحاكم الحالي تعمل على مساندة الجماعة الإخوانية وتنشيطها، وتقف بقوة مع عناصر منتهية الصلاحية من أعضاء الإخوان، وتشجعهم على الاستمرار في نهجهم الاستفزازي الذي يقود البلاد إلى الهاوية، لكن يبدو كل ذلك أنه يتناسب مع مخطط خبيث. ويقول روبرت د.كابلان كبير المحللين الاستراتيجيين بمؤسسة ستراتفورت للأبحاث المخابراتية إن الفوضى التي تجتاح مصر من بين بلاد عربية أخرى لا تؤثر كثيراً على المصالح الاستراتيجية الأمريكية، مادامت قناة السويس مفتوحة للملاحة وحدود إسرائيل آمنة، ويشير كابلان في مجلة فوربس إن مصر تتخبط في أزمة سياسية تعجز فيها الحكومة عن العمل وتشهد انقسامات أيديولوجية بين الجيش والإخوان، وعنفاً مسلحاً، بينما تتحول سيناء إلى أفغانستان مصغرة، ويطرح الكاتب أن المنطق التقليدي يقضي بأن مثل هذه الفوضى هي أمر سيء بالنسبة للولايات المتحدة، فمثل هذا الاضطراب السياسي يمثل تحدياً في مواجهة الشعب الأمريكي، ويضيف أن هذا صحيح من ناحية المبادئ، ويتساءل ماذا لو كان ذلك غير صائب بالنسبة للمنطق الصارم لسياسات القوة؟، وماذا لو كانت الفوضى في الشرق الأوسط أمراً غير سيء حسبما نعتقد بالنسبة للمصالح الاستراتيجية الأمريكية؟

ويؤكد كابلان إنه على الرغم من إمكانية ازدهار خلايا تنظيم القاعدة وسط الفوضى، إلا أن هناك جانبا آخر للصورة حيث تصبح إقامة معسكرات للتدريب وتطوير خطط هجوم معقدة على بلاد أخرى أمراً أكثر صعوبة حين تعم الفوضى كل مكان، ولا يصبح من الممكن تنظيم هجوم مشابه لـ 11 سبتمبر ربما يحتاج لبيئة أكثر استقراراً، وأشار الكاتب فيما نشر على موقع أصوات مصرية إن بلداً مستقرا ذي نظام حكم قوي مثل إيران التي تسعي لتطوير سلاح نووي يمثل تهديداً أكبر لتوازن القوى الإقليمي من بلد تشهد حالة من الفوضى، ويضيف أن الفوضى في الشرق الأوسط تلائم أمن إسرائيل حليفة الولايات المتحدة التي أعلن جيشها مؤخراً أن لديه الآن ترف التركيز على مواجهة الأعمال الفدائية والهجمات الإلكترونية غير التقليدية بعد أن لم يعد الجيش المصري والسوري يمثلان تحدياً تقليديا لأراضيها كما كان في السابق.

فبفضل الفوضى التي تشهدها البلاد العربية لم تعد إسرائيل تواجه تهديدات استراتيجية على حدودها، حيث لا يمكن لحزب الله أو حماس إرسال دبابات لها كما كان ممكناً من الناحية النظرية لجيشي مصر وسوريا عندما شهدتا نظام حكم قوي، وتسال كابلان عما إذا كانت الفوضى تهدد التحول من أنظمة استبدادية غير شرعية إلى ديمقراطيات ليبرالية، ويجيب بأن هذا التساؤل تساؤل أخلاقي دون سند من التاريخ ولا يتعلق بالاستراتيجية، ويوضح أن الولايات المتحدة كانت تعمل مع تلك النظم الاستبدادية غير الشرعية لعقود عبر المنطقة العربية من المغرب للخليج العربي، ويقول كما كانت هناك نظم (استبدادية ليبرالية) ستكون هناك إمكانية لنشوء نظم (ديمقراطية غير ليبرالية) لا تتواءم مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية الأمنية والاقتصادية، باختصار، فوضى بدرجة ما هو ما يجب توقعه لسنوات مقبلة في الشرق الأوسط، فما دامت قناة السويس مفتوحة، والحدود الجنوبية لإسرائيل آمنة، ليس من الواضح في هذه اللحظة أن الفوضى في مصر يمكن لها أن تقوض أساس المصالح الأمريكية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s