الضربة الأمريكية ستضع التهديدات الإيرانية على المحك

الضربة الأمريكية ستضع التهديدات الإيرانية على المحك

المصدر | اعترف الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني بدور قواته في قتل أكثر من خمسين من عناصر منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة مطلع شهر سبتمبر 2013 في معسكر أشرف على الحدود العراقية الإيرانية. جاء ذلك في كلمة قاسم سليماني في مجلس الخبراء المسؤول عن عزل وانتخاب الولي الفقيه في إيران. التقارير أكدت أن العملية تم تنفيذها من قبل فرقة خاصة تابعة للحرس الثوري الإيراني من داخل بغداد وراح ضحيتها اثنان وخمسون شخصاً من مجاهدي خلق.

مجمع تشخيص النظام

مجمع تشخيص مصلحة النظام، أو مجلس تشخيص مصلحة النظام هيئة استشارية أنشئت استجابة لتوجيهات مرشد الثورة الراحل آية الله الخميني في 6 فبراير 1988. يتكون المجمع من 31 عضواً، يمثلون مختلف التيارات السياسية الإيرانية. ويعين المرشد الأعلى للثورة أعضاء المجمع الدائمين والمتغيرين ما عدا رؤساء السلطات الثلاث الذين ينضمون إلى المجمع بشكل آلي بعد التعديل الجديد الخاص بقانون المجمع يعاد انتخاب المجمع كل خمس سنوات، ويترأس المجلس رفسنجاني منذ 1997. أبرز مهامه هي تقديم النصح إلى المرشد الأعلى للثورة وأن يختار في حالة موت المرشد، عضواً من مجلس القيادة يتولى مهام المرشد حتى انتخاب مرشد جديد.

حضور قاسم سليماني

أبلغ رئيس فيلق القدس الإيراني الجنرال قاسم سليماني الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس مجمع تشخيص النظام هاشمي رفسنجاني ورئيس السلطة القضائية، أملي لاريجاني خلال اجتماع استثنائي مشترك لمجلس الخبراء، عقد في طهران في 2 سبتمبر 2013 حول الأزمة السورية، إن وقف الدعم الإيراني وسحب مقاتلي الحرس الثوري بما في ذلك سحب مقاتلي حزب الله من سوريا، سوف يؤدي إلى إسقاط الأسد. أن حزب الله يمثل قلقاً لأميركا بالتزامن مع فيلق القدس في سوريا، وذلك من خلال وجود حزب الله على الأرض في سوريا بشكل مباشر، وقد عكست معركة القصير أهمية تدخله ظهيراً لبشار الأسد، لذا تشير تقديرات كبير خبير الدفاع والاستخبارات الفريق الركن وفيق السامرائي، باحتمالات ضرب إمدادات حزب الله وقطعها من الخلف مع امتداد الحدود اللبنانية السورية.

الشيء المهم وغير الاعتيادي هو حضور قاسم سليماني إلى اجتماع مجمع تشخيص النظام، كونه خارج المجمع! أن حضور سليماني الاجتماع جاء ليوصل رسالة من المرشد الأعلى خامنئي إلى رفسنجاني، الذي يختلف ضمنياً مع خامنئي والمحسوب على روحاني. ومن الجدير بالذكر أن رفسنجاني يعتبر منافساً قوياً إلى خامنئي وسبق أن أصدر الأخير قراره بمنع ترشيح رفسنجاني إلى انتخابات الرئاسة الإيرانية العامة يونيو 2013 وربما دوافع موازنة القوى داخل إيران من وجهة ولي الفقيه، كان السبب الأكثر في حرمان رفسنجاني.

أن تزامن الضربة الأميركية المحتملة إلى سوريا واجتماعات الدول العشرين في بطرسبيرغ التي انتهت في 6 سبتمبر 2013، يكشف أهمية حضور سليماني قائد فيلق القدس، ليطلع المجمع عن تفاصيل خطة فيلق القدس في أعقاب الضربة الأميركية المحتملة للنظام السوري.

وهذا يعكس أهمية فيلق القدس، الذي ترتكز عليه طهران أكثر من قواتها التقليدية، هو ذراع المرشد الأعلى، لذا حضر سليماني وغاب قادة الجيش الإيراني. أن شبكة عمل إيران العسكرية غير التقليدية تختصر في قاسم سليماني وفيلق القدس. المراقبون يتوقعون دوراً رئيسياً لهذا الفيلق في أعقاب الضربة الأميركية المحتملة إلى دمشق وربما تكون مع ذكرى 11 سبتمبر. أن الولايات المتحدة تستهدف سوريا لكن عينها على ملالي طهران وعلى شبكة ميليشياتها في سوريا ولبنان والعراق وحماس على وجه التحديد. أن ما تناولته صحيفة الديلي تلغراف بنسختها الإنكليزية يوم 7 سبتمبر 2013، بقلم Damien McElroy، كشفت فيه خطة طهران ـ فيلق القدس بضرب المصالح الإيرانية في العراق، هذه المعلومة جاءت في أعقاب اعتراض وكالة الأمن القومي الأميركية ـ NASAلمكالمة هاتفية إلى قاسم سلماني، الخبر أكدته في وقت سابق صحيفة Wall Street Journal.

اتفق المراقبون والمعنيون بشؤون الأمن والدفاع بأن شبكة مليشيات فيلق القدس في العراق وإيران وسوريا وحزب الله وحماس، هي السبب الرئيس الذي يجعل إدارة أوباما تخشى الحرب على سوريا. البنتاغون والاستخبارات المركزية لم تناقش في تقاريرها قوة الأسد التقليدية، بقدر ما تناقش شبكة فيلق القدس الإيراني، لذا قامت باتخاذ إجراءت أمنية واستباقية على سفاراتها خاصة في بيروت وعمان وبغداد وسحب بعض من كادرها. هذه الخطوات تبرهن أن إيران هي دولة ميليشيات أكثر من دولة نظامية يحكمها قانون دولي.

التدخل الإيراني في العراق وإيران يأخذ البعد الاستراتيجي، ويأخذ الأساليب العميقة مجتمعياً، لتكون إيران راسخة من خلال ميليشياتها والأحزاب السياسية التي تمثل المصالح الإيرانية.

هذه العلاقة تمثلت بقوتها أي العلاقة ما بين طهران وأحزابها السياسية في العراق وحزب الله في لبنان وحماس في غزة. فهنالك بعد تاريخي لهذه العلاقة واستمرارية تقوم على التنسيق السياسي، التدريب والتسليح والتمويل. فعندما تحصل هذه الدعائم الثلاث من الدعم بدون شك يكون متيناً وربما كون أيديولوجيا رغم وجود الدافع المالي. هذه الشبكة من العمل الإيراني ربما تمثل صداعا لأميركا والغرب أكثر من الملف النووي، وما يدعم هذا الرأي، بأن تسريبات جاءت من اجتماع كازاخستان 2013 للدول الخمس + واحد، بأن الاتحاد الأوربي وواشنطن ممكن أن تقبل أو تتعايش مع إيران نووية، مقابل توافقات إقليمية ودولية تؤمن أمن المنطقة وتدفق النفط.

الخلافات داخل الموقف الإيراني وداخل مجمع تشخيص النظام تسربت للصحافة ووسائل الإعلام، منها كلمة رفسنجاني التي يعترف فيها باستخدام بشار الأسد الأسلحة الكيميائية، ولا نستبعد أن ذلك أحدث شرخاً في الموقف الإيراني وخسارة سياسية من رفسنجاني إلى دولة الفقيه، لذا كان حضور قاسم سليماني ضرورياً ليصمت رفسنجاني ويصمت الجميع باعتباره ممثل خامنئي والناطق بلسانه.

معسكر أشرف

المعسكر يبعد ثمانين كلم عن الحدود الإيرانية مع العراق، يعود تأريخه إلى مطلع الثمانينات ويضم نحو 3500 شخص من مجاهدي خلق المعارضة الإيرانية. وتدير السلطات العراقية مباشرة المعسكر منذ يناير 2009، تاريخ إنتهاء تفويض الأمم المتحدة التي أوكلت الجيش الأميركي مسؤوليته وتم نزع السلاح عن مجاهدي خلق عام 2003، بعد تغيير النظام السابق في العراق. واستلمت حكومة بغداد مسؤولية المعسكر في 2011 في أعقاب الانسحاب الأمريكي من العراق.

وفي فبراير 2012 أعلنت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة أنها وافقت على بدء إخلاء معسكر أشرف بوسط العراق والانتقال إلى معسكر ليبرتي وسط بغداد ـ منطقة مطار بغداد الدولي ـ والذي كان مقراً لإحدى القواعد الأميركية وهو عبارة عن مجموعة كرفانات. يقدر أعداد مجاهدي خلق ب 3500 لاجيء.

إن معسكر أشرف وكذلك مخيم ليبرتي قد تعرضا إلى عمليات قتل منظمة من قبل طهران ـ فيلق القدس ـ مباشرة من داخل العراق. ويتعرضان بشكل مستمر إلى قصف صاروخي وإلى هجوم مباشر من قبل فيلق القدس وكذلك القوات العراقية النظامية وميليشياتها وهي تعتبر إنتهاكاً صريحاً لتعاليم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين. فقد تعرض إلى هجمات بالصواريخ من قبل احدى الميليشيات العراقية حزب الله العراقي ـ جماعة البطاط ـ وإلى عمليات قتل مباشر من قبل اللواء 36 العراقي وبالأسلحة الثقيلة، هذه الهجمات كانت ضحيتها مقتل وإصابة العشرات من لاجئي معسكر أشرف وليبرتي، علماً أن معسكر أشرف لم يبقى فيه إلا عشرات من اللاجئين تقوم بإخلاء وتصفية متعلقاتهم هناك.

إن تصريح قاسم سليماني خلال حضوره اجتماع مجمع تشخيص النظام بقتل عدد من مجاهدي خلق في معسكر أشرف، لم يمثل حرجاً له أو انتهاكاً لسيادة العراق، لأن العراق أصبح من وجهة نظره منصة إيرانية. إن تصريحات سليماني ممكن النظر لها بأنها، رسالة موجهة إلى من يقاتل ضد إيران في سوريا، ستطوله ذراع فيلق القدس. إيران أثبتت بأنها ليست دولة محور وممانعة بقدر ماهي دولة مارقة في المنطقة وما يحصل في المنطقة من كوارث سياسية يعود إلى دورها المشاكس وسياستها التوسعية، وخطابها الذي يقوم على التهديد والوعيد. لذا فالضربة الجوية الأميركية المحتملة إلى النظام السوري، سوف لن تضع مصداقية واشنطن على المحك بل ستكشف عن حقيقة التهديدات الإيرانية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s