الأهداف التي ينوي الحرس الثوري ضربها في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم عسكري

الأهداف التي ينوي الحرس الثوري ضربها في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم عسكري

بقلم: نجاح محمد علي

المصدر | تتوقع إيران أن تتعرض حليفتها الاستراتيجية سوريا إلى هجوم عسكري أمريكي وأعلنت غير ذات مرة أنها لن تترك نظام الرئيس بشار الأسد لوحده، لكنها حددت خيار الدفاع عن نظام الأسد، بأن يتم ذلك عن طريق حزب الله لبنان وعصائب أهل الحق ومنظمات فلسطينية أخرى.

وعلى الرغم من أن طهران سربت أنها تتفهم “الضربات الأمريكية” على سوريا لإيجاد توازن ميداني على الأرض بين النظام وقوى المعارضة المسلحة، إلا أنها أوعزت إلى القيادات العسكرية، بأن ترد مباشرة على مصادر النيران في حال تعرض المواقع الحيوية والمنشآت النووية لضربة عسكرية، ربما تقوم بها إسرائيل أو الطرف “الأمريكي” على حد ما جاء في تصريحات المسؤولين الإيرانيين.

وينشط تيار قوي داخل الحرس الثوري الإيراني، لاستغلال هذه التطورات ليعيد صياغة موقفه المتمثل بالصمود والمواجهة، الرافض تقديم أي تنازلات للغرب في المفاوضات المقبلة حول الملف النووي، على أساس أن ضرب سوريا، يقوض جهود الرئيس المعتدل حسن روحاني في الانفتاح وإزالة بؤر التوتر في علاقات إيران الإقليمية والدولية.

وفي هذا الواقع أكدت تقارير خاصة أن المكتب السياسي في الحرس الثوري الذي يرأسه العميد يد الله جواني والمعروف بأنه صاحب فكرةاتهام الإصلاحيين بقيادة ثورة مخملية لإسقاط نظام الجمهورية الإسلامية في انتخابات 2009، واتخاذ ذلك ذريعة لقمعهم، أعاد توزيع نشرة محدودة التداول، لدراستها من قبل الوحدات العسكرية الخاصة بالحماية الجوية والتعبئة  ووحدة الاستشهاديين، وقوات الهجوم على ” العدو ” في حال تعرض إيران لاعتداء عسكري من الخارج.

واللافت في هذه النشرة وهي تطلق صفارات الإنذار بتعرض إيران لهجوم وشيك برغم كل التفاؤل الذي أنعشه فوز روحاني بابتعاد شبح الحرب عن إيران، تضم خارطة بالصور عن الأهداف التي سيستهدفها الحرس الثوري ونوع الأسلحة المستخدمة ، إذا تعرضت إيران لأي هجوم عسكري، منها مواقع تابعة للحرس الثوري نشرتها سابقاً في ذروة التصعيد بين إيران والغرب على خلفية البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل.

وتوضح الصور التي ضمتها تلك النشرة الخاصة أن الحرس الثوري أعد قائمة بالأهداف الأمريكية الموجودة في كل الجوار الإيراني من أفغانستان وباكستان وتركيا ومنطقة الخليج وغيرها، وهي أهداف أميركية محتملة لمنظومة الصواريخ الإيرانية التي تنتشر داخل الأراضي الإيرانية، في حال تنفيذ الهجوم على إيران، حيث ترصد الأهداف القريبة التي تقع في مدياتها والتي تصلها الصواريخ الإيرانية.

وبناء على النشرة التي كان موقع «مشرق نيوز» القريب من الحرس الثوري الإيراني، نشر جزء منها قبل أسابيع من الانتخابات الرئاسية الأخيرة في يونيو حزيران المنقضي ، فإن القواعد الأميركية تنتشر في كل من تركيا والعراق والكويت والبحرين وقطر والإمارات وعمان وأفغانستان وباكستان وقيرغيزيا، وتستطيع الصواريخ الإيرانية الوصول إليها.

واستناداً إلى النشرة المذكورة فإن القدرة الصاروخية الإيرانية جرى تقسيمها إلى قسمين:

القذائف الصاروخية، والصواريخ الباليستية، حيث يبلغ مدى القذائف قريبة المدى بين 8 إلى 250 كيلومتراً، فيما يبلغ مدى الصواريخ قريبة المدى من 220 إلى 2000 كيلومتر، وما يميز النوعين من هذه الصواريخ، هو منصة الإطلاق، وعوامل السيطرة وتوجيه الصاروخ لإصابة الهدف، إضافة إلى أن القذائف التي تعمل بالوقود الجامد تستخدم للأهداف القريبة، ولها تأثيرات سريعة مع الاحتفاظ بمميزات الخزن لمدد طويلة، وتمتاز الصواريخ الإيرانية بأنها تستخدم نوعين من الوقود الجامد والسائل.

وتستطيع الصواريخ الإيرانية قريبة المدى إصابة الأهداف القريبة، مثل صواريخ «نازعات 10 اج » ومداها 130 كيلومتراً و « زلزال 3» ومداه 200 كيلومتر، و «زلزال 3 بي» الذي يستهدف الأهداف على بعد 250 كيلومتراً، في الوقت الذي يمكن استخدام الصواريخ الإيرانية الأخرى لإصابة الأهداف البعيدة المدى، كصواريخ «فاتح 110» و «قيام» و «شهاب 2 و3» و «قدر» و «عاشوراء»، و «سجيل1 و2».

وبسبب اعتماد الجيش الأميركي على القوة الجوية، فإن الصواريخ الإيرانية تستطيع أن تعطل أو تربك عمل هذا الجيش إلى حد كبير.

وتتحدث النشرة الإيرانية عن القواعد المستقرة في الكويت وأفغانستان وتقول إنها الأقرب للأراضي الإيرانية التي تشمل القواعد الجوية، وأماكن تواجد القوة البرية، وستكون هذه القواعد في مرمى الصواريخ الإيرانية.

وتضم الكويت قاعدتين عسكريتين و6 معسكرات للجيش، حيث تقع قاعدة علي السالم الجوية على بعد 115 كيلومتراً من الحدود الإيرانية، وتستطيع جميع القذائف الصاروخية الوصول إليها بسهولة، وهذه الصواريخ تستطيع تعطيل مدارج الهبوط والإقلاع التي يبلغ طولها 3000 متر تقريباً ومنعها من استقبال الطائرات الأميركية.

وتبعد قاعدة أحمد الجابر الجوية 134 كيلومتراً عن الحدود الإيرانية، وهي في مرمى الصواريخ الباليستية الإيرانية.

ووضعت قاعدة العديد القطرية في قائمة الأهداف، حيث تقع القاعدة في مركز قطر التي تبعد عن السواحل الإيرانية 278 كيلومتراً والتي تحتضن مجموعة من الطائرات المتنوعة، القاذفة للصواريخ والمهاجمة والمساندة على جميع أنواعها، وتقع هذه القاعدة في مرمى الصواريخ الإيرانية.

أبعد القواعد الأميركية في الأراضي الأفغانية تبعد 1220 كيلومتراً من الأراضي الإيرانية، أما قاعدة باغرام الجوية فتبعد 730 كيلومتراً، وهي تحتوي على تجمع لطائرات النقل والطائرات الحربية، وتستقبل طائرات النقل من نوع سي 130 هركولس، وسي 17 كلوبمستر 2، وطائرات الإسناد أي 10، وعدداً من الطائرات المروحية، ويقع مطار كابل على بعد 732 كيلومتراً من الحدود الإيرانية، وتستطيع الصواريخ الإيرانية الوصول إلى هذه القواعد.

قندهار الأقرب

وبحسب نشرة الحرس الثوري، يمكن إضافة عدد من القواعد الأميركية الأخرى في مطار قندهار الذي يبعد 387 كيلومتراً عن الأراضي الإيرانية، ومطار شيندند الذي يبعد 124 كيلومتراً، فيما يقع مطار هيرات على بعد 122 كيلومتراً عن الحدود الإيرانية، حيث يتمكن صاروخ «شهاب 2»، وصاروخ «قيام» من إصابة مطار قندهار، وتستطيع صواريخ «زلزال» و «فاتح 110» الدقيقة استهداف مطاري شيندند وهيرات.

أما القاعدة الأميركية في البحرين التي تحتضن الأسطول الخامس الذي يخدم فيه 4200 جندي أميركي، ويضم حاملة طائرات وعدداً من الغواصات الهجومية والمدمرات البحرية وأكثر من 70 مقاتلة، إضافة إلى قاذفات القنابل والمقاتلات التكتيكية وطائرات التزود بالوقود المتمركزة في «قاعدة الشيخ عيسى الجوية»، فإنها لا تبعد أكثر من 200 كيلومتر عن السواحل الإيرانية، حيث تستطيع جميع الصواريخ القصيرة والبعيدة المدى استهدافها، إضافة إلى أن صاروخ «فاتح110» البحري الذي يبلغ مداه 300 كيلومتر يستطيع إلحاق الأذى بهذه القاعدة، في الوقت الذي يستطيع صاروخ كروز الذي يبلغ مداه أكثر من 200 كيلومتر استهداف القطع البحرية التي تريد الاقتراب من السواحل الإيرانية.

وتعتبر قاعدة الشيخ عيسى الجوية البحرينية من القواعد المحتمل استخدامها من قبل الطائرات الأميركية، وهي على بعد 238 كيلومتراً، أي تحت مرمى صواريخ إيران وتم رصد تواجد طائرات أميركية من نوع سي 17، بي 13 أوريون، وأف 16 وأف 18، إضافة إلى الطائرات الإلكترونية من نوع «أي – آ 6 بي براولر»، في هذه القاعدة.

وتقول النشرة إن القوات الأميركية قد تلجأ إلى استخدام قاعدة الظفرة الجوية الإماراتية في حال عدم تمكنها من استخدام قاعدة العيديد الجوية، وهذه القاعدة الكبيرة نسبياً تقع على بعد 253 كيلومتراً من السواحل الإيرانية، وعلى بعد 184 إلى 225 كيلومتراً من الجزر الإيرانية في الخليج، وهي في مرمى الصواريخ البالستية الإيرانية التي يمكن أن تهاجم الطائرات الكبيرة من نوع «سي 135»، وطائرات «الأواكس 3»، باعتبارها أهدافاً مهمة للسلاح الإيراني.

ودائماً وفق نشرة الحرس الثوري ، تتعدد المواقع العسكرية الرئيسية التي توجد فيها قوات أميركية في سلطنة عمان، فهناك عناصر رئيسية تابعة للقوات الجوية في «قاعدة المثنى الجوية» و «قاعدة تيمور الجوية»، وتمثل «قاعدة مصيرة العسكرية» واحدة من أقوى مواقع التمركز العسكري الأميركي – البريطاني في الخليج، حيث يتمركز في سلطنة عمان نحو 3000 عسكري أميركي، وعناصر مختلفة تابعة للقوات الجوية والبحرية.

وتستطيع الصواريخ الإيرانية كما – ترى النشرة – من نوع «شهاب 3» البعيدة المدى، و «قدر»، و «عاشوراء» و«سجيل» استهداف هذه القواعد التي تبعد 963 كيلومتراً عن الأراضي الإيرانية.

وأيضا فإن مطار مناس القرغيزي الذي يستخدم من قبل طائرات التجسس الأميركية،يبعد 1344 كيلومتراً عن الأراضي الإيرانية وتستطيع الصواريخ الإيرانية الوصول إليها. ومن بين القواعد المهمة في المنطقة قاعدة انجرليك التركية، التي تستقبل الطائرات المقاتلة والقاذفة للصواريخ والتي تقع على بعد 875 كيلومتراً من الحدود الإيرانية إلى شمال الحدود السورية حيث تتمكن الصواريخ البعيدة المدى من إصابتها.

باكستان أيضاً

ويوجد عدد من القواعد العسكرية الباكستانية التي تستخدم من قبل الطائرات الأميركية، مثل قاعدة شمسي التي تقع على بعد 199 كيلومتراً، وشهباز على بعد 527 كيلومتراً من الحدود الإيرانية، وتستخدم القوة الجوية الأميركية قاعدة شمسي لطائرات الاستطلاع من دون طيار، وتستطيع كافة الصواريخ الإيرانية تهديد هذه القاعدة، إضافة إلى أن الصواريخ المتوسطة المدى تستطيع استهداف قاعدة شهباز، لكن مقتل عدد من الجنود الباكستانيين في قاعدة شمسي الشهر الفائت، ومعارضة الحكومة الباكستانية استخدام هذه القاعدة من قبل الطائرات الأميركية يجعل استخدامها في المستقبل القريب بعيد المنال، وهذا يتوقف على تطور العلاقات بين الباكستان والولايات المتحدة.

وسوف تلقى المضادات الجوية صعوبة في مواجهة الصواريخ الإيرانية التي تبلغ سرعتها 10 – 12 مرة أكثر من سرعة الصوت، في الوقت الذي تستطيع فيه المضادات الأميركية المتواجدة في تلك القواعد مواجهة الصواريخ الإيرانية، لكن ليس لمدة طويلة.

وتستطيع الصواريخ الإيرانية اختراق المضادات وصواريخ الباتريوت الموجودة في تلك القواعد من خلال القصف الكثيف ومن مناطق مختلفة ومتعددة.

تقييم واستنتاج

رغم إسهاب النشرة الإيرانية في تصوير القدرات العسكرية الإيرانية، إلا أنها تغفل الإمكانات الواسعة التي تمتلكها الولايات المتحدة في الدفاع عن وجود قواتها في المنطقة، وفي قدرتها على شن ضربات مدمرة ضد المراكز العسكرية الإيرانية، إضافة إلى أن النشرة لم تتحدث عن احتمال توجيه الضربة العسكرية عن طريق حاملات الطائرات الموجودة في مياه المحيط الهندي، على غرار الحرب ضد العراق عام 2003.

وفي حال عدم انطلاق الطائرات الأميركية من المطارات أو القواعد في الدول المجاورة لإيران، كيف يمكن تبرير مهاجمة مطارات وقواعد في دول صديقة لإيران سواء أكانت في المنطقة الخليجية أم في غيرها؟.

ولم تشر النشرة التي غلب عليها الارتباك، وكأنها تعنى فقط بالجانب النفساني للوحدات التي اطلعت عليها،إلى الزوارق السريعة التي تحمل انتحاريين “من وحدة الاستشهاديين” والتي قال تقرير مشابه نشر مؤخراً أنها ستكون المفصل الأساس في عملية إغلاق مضيق هرمز، وهو واحد من خيارات الرد على ضرب إيران!.

وعموماً فإن هناك شكوكاً لدى الكثير من الخبراء حول حقيقة القدرات العسكرية الإيرانية وما إذا كان التلويح بها باستمرار وتسريب معلومات عنها إنما يُرادُ به إخافة أعداء وهميين؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s