الرهان على المعارضة الإيرانية

الرهان على المعارضة الإيرانية

المصدر | بقلم: جاسم محمد

الرهان على المعارضة الإيرانية

أدى الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني في الثالث من شهر أغسطس 2013 اليمين الدستورية أمام مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) كرئيس جديد للجمهورية الإسلامية الإيرانية.

إن مجيء روحاني إلى سدة الرئاسة قد يمثل فرصة جديدة لإيران لإعادة رسم سياساتها، بعد سياساتها الكارثية التي أشعلت المنطقة، رغم أن التقديرات تشير أنه لا يوجد تغيير بسبب أن خامنئي هو من يدير هذه السياسات. الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي ركزا على الموقف المستقبلي لروحاني من الملف النووي، دون الإشارة أبداً إلى احترام نظام طهران لحقوق الإنسان وموقفه من المعارضة الإيرانية وموقفه من الأقليات والقوميات والأقليات العرقية في إيران التي تعاني الكثير من الاضطهاد وسط تعتيم إعلامي، ضمن سياسة القبضة القوية التي اتبعتها إيران في كبح الحريات ونشاط المجتمع المدني والتعبير عن الرأي، وكانت أحداث 2009 نموذجاً لهذه السياسة القمعية في كبح الثورة الخضراء واعتقال المتظاهرين وفرض الإقامة الجبرية على قيادات التظاهرات.إن مجيء روحاني قد لا يغير شيئاً من السياسة الداخلية الإيرانية على وجه الخصوص والخارجية، روحاني محسوب على المحافظيين ظلماً، ولا نستبعد أن ترشيحه ضمن المحافظين أن يكون بتوجيه من المرشد خامنئي لتوزيع الأدوار وتوزيع الأصوات. المعيار الأول للمرشح هو ولاؤه الكامل للمرشد، لأن الأخير لا يريد أن يعيد تجربة نجاد ولا يريد أن يرى رئيساً مشاكساً لتعاليمه. روحاني ذلك المتشدد الذي أمسك سابقاً في عقد التسعينيات الملف النووي الإيراني، ولا يمكن للمرشد أن يعطي هذه المسؤولية ويفرط بأسرار هذا الملف دون أن تكون هنالك ضمانة لولائه المطلق. الغرب يتوقع انفتاح روحاني على الغرب والعالم الخارجي، باعتبار أن روحاني عاش في أوروبا خلال دراسته الدكتوراه في بريطانيا ـ سكوتلاند، لكن نتائج التحقق من شهادة روحاني تبين أنه حصل عليها بالمراسلة وفي هذه الحالة أنه لم تكن لديه الخبرة بالتعايش مع المجتمع الأوربي حسب ما ذهبت اليه التحليلات، الأكثر من ذلك أن أطراف بحثية طلبت من الجامعة البريطانية الحصول على نسخة من أطروحة روحاني ودراسته، فاعتذرت وربما بسبب عدم توفرها، وهذا ما يثير الشكوك أكثر حول كفاءته العلمية وانفتاحه على الغرب. روحاني “المعتدل” يميل إلى منظومة ولاية المرشد أكثر من المحافظين وإلا كيف يستلم مسؤولية الأمن القومي الإيراني خلال السنوات السابقة ؟ رغم جميع هذه الأدوار وللأسف بعض المراقبيين يحسبون روحاني على المحافظين. المعارضة الإيرانية في الداخل تبدو أسيرة النظام، أما المعارضة الخارجية فهي ما زالت تشعر بالتهميش وعدم التفعيل أمام حركات المعارضة الدولية الأخرى.

منظمة مجاهدي خلق

تعبر حركة مجاهدي خلق، وهي أقرب إلى تنظيم إسلامي يساري انسلخ عن حركة حرية إيران عام 1965، وقد شاركت إلى جانب رجال الدين والليبراليين في الثورة علي الشاه وساهمت في تعبئة الشارع ضده، لكن بعد نجاح الثورة تصاعدت حدة الخلافات بين الحركة ورجال الدين الذين سيطروا على الحكم لذا نقلت نشاط المقاومة خارج إيران واتخذت من العراق مقراً رئيسياً لها. لكن بدأت تواجه عمليات تصفية وعمليات عسكرية ضدها من قبل ميليشيات شيعية موالية لإيران وللائتلاف الحاكم في بغداد. وكانت هنالك اعتداءات متكررة على مقرها في معسكرها السابق أشرف ـ منطقة ديالى مما دفع الحكومة العراقية وبضغط أميركي بنقلها إلى معسكر ليبرتي وسط بغداد ـ قرب مطار بغداد الدولي.

المنظمة في بغداد تواجه انتهاكات حقوق الإنسان رغم اعتراف الولايات المتحدة بها أواخر عام 2012 بأنها منظمة غير إرهابية ومن بين العمليات المسلحة ضد سكان معسكر ليبرتي هو تعرضها لقصف بصواريخ من قبل ميليشيات شيعية موالية للحكومة، حزب الله وأمينها البطاط في العاشر من شباط 2013 راح ضحيتها عشرات الأبرياء. سكان ليبرتي هم لاجئون على أرض العراق واجب تأمين الحقوق الإنسانية، أولها الحماية والكرامة وفق اتفاقية جنيف عام 1954 ـ أحكام المادة 43 والاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان واتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 وبروتوكول عام 1967 الخاصة بالمفوضية السامية لحقوق الاجئين.

الحركة الخضراء

تأسست الحركة الخضراء، حركة غير رسمية، عقب الإعلان عن نتائج الانتخابات 2009، والتي أسفرت عن فوز نجاد بفترة رئاسية ثانية، ويقودها كل من رئيس الوزراء الأسبق مير حسين موسوي ورئيس مجلس الشورى الأسبق مهدي كروبي واللذين رفضا الاعتراف بشرعية أحمدي نجاد. هذه الحركة ما زالت تؤمن بنظام الجمهورية الإسلامية، إلا أنها تدعو إلى إجراء تغييرات في بنية هذا النظام لا سيما ما يتعلق بفرض رقابة على صلاحيات الولي الفقيه.

المعارضة الدينية

تنبع من رفض العديد من كبار آيات الله للصلاحيات المطلقة التي يحظى بها الولي الفقيه وفقاً للدستور، وللمؤهلات الدينية للمرشد الأعلي للجمهورية علي خامنئي. ورفضهم لنظرية ولاية الفقيه أبرزهم أية الله منتظري، المنافس السابق لخامنئي.

جبهة المشاركة الإسلامية ومنظمة مجاهدي الثورة الإسلامية، ساهمت نتائج الانتخابات الرئاسية 2009 في دفع العديد من القوى السياسية المنضوية تحت لواء التيار الإصلاحي إلى الاقتراب تدريجياً من الخطاب العام لحركات المعارضة، مثل جبهة المشاركة الإسلامية ومنظمة مجاهدي الثورة الإسلامية، اللتين كانتا تمثلان اليسار الليبرالي في التيار الإصلاحي، وتعتبران أن الصلاحيات الواسعة التي يحظى بها الولي الفقيه يمكن أن تؤدي إلى إساءة استخدام السلطة.

حركة حرية إيران:

 تأسست الحركة على أثر الانشقاق الذي حدث عام 1961 داخل الجبهة الوطنية وتزعمها مهدي بازرجان.

حركات شبابية :

أسس الشباب الإيراني بعض التنظيمات والمنتديات مثل حركة الطلبة من أجل الحرية والمساواة التي تأسست عام 2006، بهدف تكوين شبكة تواصل بين الطلاب، وجبهة الطلاب المتحدة التي تأسست عام 1996، وتبنت توجهات علمانية قريبة من الإصلاحيين.

منظمات الأقليات الإيرانية

تتسم إيران بأنها دولة متعددة القوميات هناك مثلاً منظمة جند الله البلوشية وحركة الحياة الحرة “بيجاك” الكردية والحزب الديمقراطي في كردستان إيران “حدكا”، الذي تأسس عام 1945، وقد اغتيل زعيمه عبد الرحمن قاسملو في فيينا عام 1989.

حزب التضامن الديمقراطي الأحوازي

تأسس عام 2003 وقد دعا الحزب المنظمات التي تنتمي للقوميات الإيرانية الأخرى، للمشاركة في مؤتمره الثالث الذي عقده بلندن في 22 سبتمبر 2012، والذي أكد فيه على ضرورة إسقاط النظام الإيراني وتأسيس نظام فيدرالي بديل.

الجبهة الديمقراطية الشعبية للشعب العربي الأحوازي :

تـأسست في عام 1990، وتسعى إلى جمع الأحواز في إطار جبهوي للمطالبة بحق تقرير المصير حتى تحقيق الاستقلال بالاشتراك مع الجبهة العربية لتحرير الأحواز.

معسكر ليبرتي للاجئين

إن المعارضة الإيرانية في الداخل أصبحت تحت القمع والسلطة، أما المعارضة الإيرانية في الخارج ما زالت تعاني أيضاً من نقص الدعم الدولي والشرعية الدولية مثل باقي المعارضة في دول العالم، والأكثر من ذلك أنها مازالت تواجه التصفيات من خلال الميلسشيات الداعمة لحكام الملالي في العراق ومنها مخيم ليبرتي للاجئين الإيرانيين في بغداد، لذا بات من الضروري مطالبة الحكومة العراقية على احترام القوانيين الدولية الخاصة باللاجئين ومنع الحكومة العراقية من الاعتداء على حق سكانه البالغ عددهم أكثر من ثلاثة آلاف، فرغم شطب اسم مجاهدي خلق من قائمة الإرهاب الأميركية لا تزال الحكومة العراقية تستمر في ممارسة ضغوط وقيود على سكان مخيم ليبرتي وفق إرادة نظام الملالي والذي يتعارض مع القوانين الدولية.

لقد تراجع النظام في الداخل وهو يسعى لمحاولة إنقاذ نفسه من خلال تسريع جهوده لامتلاك السلاح النووي على حساب أمن المنطقة وخلق مزيداً من الأزمات، لكن يمكن تجنب الأزمة من خلال دعم المجتمع الدولي ودعم المعارضة في الداخل والخارج. أن العقوبات غير قادرة وحدها على منع طهران من امتلاك السلاح النووي بدون عمل عسكري مباشر من قبل الولايات المتحدة وحلفائها، أكثر من الرهان على العقوبات الاقتصادية. المعارضة الإيرانية تحتاج إلى دعم دولي خاصة من الاتحاد الأوروبي مثلما حصل مع المعارضة السورية ـ الجيش الحر مع عقد عدد من المؤتمرات تحت شعار “أصدقاء الشعب الإيراني” لتوفير الدعم المالي والشرعية الدولية هذه الإجراءات ترفع المقاومة الإيرانية من مقاومة “يتيمة”، إلى معارضة ومقاومة فعالة تأتي نتائجها بتخليص المنطقة من نظام الملالي الذي بات يمثل تهديداً مزمن للمنطقة وزعزعة امنها.

المشكلة في إيران الداخل الآن هي الجمع بين الدولة الدينية والمدنية في وقت واحد، حيث يؤخذ على النظام بأنه أخفق في تحقيق المصالحة بين المذهب الشيعي والعصر. مع ميل ميزان القوى لصالح تيار اليمين التقليدي المساند للمرشد والمدافع عن ولاية الفقيه وهذا يؤجج المعارضة بالداخل أكثر وخاصة بين شريحة الشباب والإصلاحيين. فالتيارات السياسية لا يمكنها تجاوز الأسس الدينية التي يقوم عليها النظام. مثلاً أن مير حسين موسوي زعيم الحركة الخضراء مؤمناً بكل أسس الثورة والمبادئ العامة التي أرستها ورفسنجاني وخاتمي وكروبي يعتبرون أنفسهم أبناء النظام، ويرتبط بعضهم بالنخبة الحاكمة ألا إن تاريخ المعارضة يشير بتزايدها، فبدأت مشاهد الهجوم على المرشد، وبرز الاختلاف بين المحافظين والإصلاحيين والانقسام في النخبة السياسية والدينية وبدأ الانقسام يتسع في الداخل الإيراني حتى داخل مؤسسات صنع القرار. لذا من المحتمل أن يفتح فصل جديد في تاريخ إيران تشكل هذه المعارضة مقدمته. ربما يمتلك النظام الحالي من القوة ما يمكنه من مواجهة المعارضة الحالية، ولكنه لا يستطيع المطاولة. أن احتمالات سقوط الأسد من شأنه أن يقوي أيضا المعارضة في إيران، لهذه الأسباب تبذل إيران كل ما في وسعها لمساعدة نظام الأسد. أن التداعيات السلبية للأزمة الاقتصادية علىى الأرجح سوف تؤجج تذمر داخلي في إيران مستقبلاً بعد أن تستنزف احتياطيها من النقد الأجنبي وتصاعد حالات التذمر إلى الطبقة الفقيرة والمتوسطة ذات الدخل المحدود والتي تمثل غالبية الشعوب الإيرانية، وهذا ما تراهن عليه سياسة الولايات المتحدة.

الرهان على المعارضة

المعارضة الإيرانية في الداخل ما زالت موضع رهان من قبل الأطراف الدولية والخارجية وهي تراهن على تفعيل وتأثير العقوبات الاقتصادية على إيران، الذي من شانه يحرك الشارع الإيراني مثلما حدث في 2009، لكن للأسف هذه الأطراف تتجاهل المعارضة الإيرانية في الخارج ودورها. لا يوجد شك بأن التغيير الحقيقي للشعوب يأتي من الداخل، لكن هذه المعارضة الإيرانية الموجودة في الخارج لديها امتدادات في الداخل وهي معارضة وطنية لها أجندتها ولها شعبيتها في الداخل وليست ميليشيات مسلحة. فالمعارضة الإيرانية وخصوصاً مجاهدي خلق تحتاج إلى الدعم الدولي والإقليمي خاصة بعد رفع اسمها من قبل الولايات المتحدة هذا العام من قائمة الإرهاب. هذه الحركة تواجه الكثير من الضغوطات والتصفيات المباشرة في العراق ـ معسكر ليبرتي بعد انتقالها من معسكر أشرف شمال العراق، وما تعانيه هذه المنظمة من عمليات قصف مدفعي بالصواريخ من قبل الميليشيات الشيعية الموالية لحكومة أبرزها جماعة البطاط ـ حزب الله العراق ـ بغداد لا نستبعد تورط حكومة بغداد بالتنسيق مع طهران لإضعاف هذه الحركة. المعارضة الإيرانية في الخارج تستحق اهتمام دولي واهتمام إعلامي باعتبارها حركة معارضة شرعية منظمة ضد نظام طهران.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s