توريث الإرهاب

توريث الإرهاب

المصدر | بقلم: محمود نفادي

بعد مرور ما يزيد على 28 شهراً من ثورة 25 يناير 2011 علينا جميعاً كمصريين، سواء الذين شاركوا فيها أو الذين لم يشاركوا فيها، أن يغير تأمل المشهد المصري في هذا الوقت، خاصة أن الثورة كانت على مشروع التوريث المباركي لنجله جمال مبارك، وأن غالبية الشعب المصري كان ضد مشروع التوريث، وأيضاً المؤسسة العسكرية التي عطلت تنفيذه في عام 2005، ووقفت ضده بشكل غير علني وغير مباشر، وهذا سر انحيازها لثورة 25 يناير.

ورغم أن الهدف الحقيقي للشباب الذي قاد هذه الثورة كان إسقاط مشروع التوريث للحكم، إلا أن الهدف الخفي الذي قادته قوى دولية خارجية ومعها جماعة الإخوان والتنظيم الدولي، كان بدء مشروع التمكين الإخواني من حكم مصر لاستبدال توريث فرد بتمكين جماعة إرهابية من مقاليد الحكم بمصر.

واستطاعت القوى الدولية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية أن تنفذ المرحلة الأولى من مشروع التمكين الإخواني بنجاح واقتدار من أجل مشروعها الأكبر، وهو مشروع تقسيم الشرق الأوسط وللوطن البديل للفلسطينيين في سيناء، وضمان أمن إسرائيل للأبد، وإضعاف الجيش المصري الذي يمثل صداعاً مزمناً لإسرائيل، باعتباره من أقوى 5 جيوش في منطقة الشرق الأوسط.

وعندما اكتشف الشعب المصري حقيقة هذا التحالف الشيطاني لتدمير الدولة المصرية وجيشها، ثار يوم 30 يونيو لاسقاط مشروع التمكين الإخواني، كما أسقط مشروع التوريث المباركي، رغم أن الأخير لا يمثل خطراً داهماً على الدولة المصرية، مقارنة بمشروع التمكين الإرهابي الإخواني الذي لم يقف عند حدود الأخونة، بل توريث الإرهاب أيضاً.

فالمثل الشعبي المصري المعروف يقول “يخلق من ظهر العالم فاسد ويخلق من ظهر الفاسد عالم”، أصبح الآن في مصر وبعد توالي سقوط أبناء وأنجال قيادات الإخوان المتهمين في العمليات الإرهابية “يخلق من ظهر الإخواني إرهابي ويخلق من ظهر الإرهابي إخواني”، ولعل الدليل على ذلك الاتهامات التي تلاحق عدد كبير من أبناء وأنجال قيادات الجماعة الإرهابية.

ويتصدر قائمة التوريث الإرهابي سعد خيرت الشاطر نجل كبيرهم خيرت الشاطر نائب المرشد، والذي اتهمته أجهزة الأمن بالتخطيط لضرب رجال الجيش والشرطة ومعه شريف جمال حشمت نجل عضو مجلس الشورى الإخواني جمال حشمت، الذي خطط لعمليات الإعتداء على المعارضين للإخوان في دمنهور وقتل عدد منهم أمام مقر الإخوان ومقر الحرية والعدالة.

كما تضم القائمة نجل القيادي الإخواني صلاح سلطان بعد أن تم ضبط وثائق وخطط تنظيمية للعدوان على مراكز الشرطة، وأيضاً نجل القيادي الإخواني رجل الأعمال حسن مالك، والذي كان يدير غرفة عمليات تمويل اعتصام رابعة وتنفيذ عمليات إرهاب ضد المنشآت العسكرية ورجال الجيش، ونجل القيادي الإخواني الهارب محافظ كفر الشيخ سعد الحسيني ضمن قائمة توريث الإرهاب.

فعملية توريث الإرهاب تمثل خطراً كبيراً على أمن مصر القومي، مما يفرض إجراء عمليات رصد يومية لتحركات وأنشطة ومجالات عمل أبناء تلك القيادات، لأنهم ينفذون الخطط بدلاً من آبائهم الهاربين أو المحبوسين، وبعضهم يتنقل بحرية بزعم عدم وجود أوامر قضائية بالضبط والإحضار.

فالجماعة الإرهابية التي صدعتنا كثيراً بأن أبناء أركان النظام السابق فاسدين، لم تقدم دليلاً واحداً على أنهم إرهابيين، ونحن نعلم أن هناك محاكمات جارية لنجل صفوت الشريف ونجل فتحي سرور في قضايا كسب غير مشروع وليس قضايا إرهاب وعنف وسفك الدماء، رغم أننا ضد المال الحرام وأيضاً الدم الحرام، ولكن حرمة الدماء تعلو على حرمة الأموال.

فمشروع توريث الإرهاب الإخواني يحتاج لمواجهة حاسمة لأن هؤلاء الأبناء الإرهابيين قنابل موقوتة يمكن أن تنفجر في وجه الوطن وتقتل أبرياء، لأنهم ورثوا من آبائهم القتلة حب سفك الدماء وحرق بيوت العبادة والرغبة في إسقاط الدولة المصرية.

فمشروع توريث الإرهاب الإخواني ظهر جلياً وبوضوح للجميع الآن بعد سقوط عدد من الإرهابيين الصغار والمدربين جيداً على أيدي الإرهابيين المحترفين، دون مراعاة لحرمة الدماء والحفاظ على مقدسات الوطن، مؤكدين للجميع أن ولاءهم ليس لمصر ولكن للجماعة الإرهابية، رغم أن مصر قدمت لهم الكثير.

فقيادات الجماعة الإرهابية لم تورث لأبنائهم تعاليم الدين الإسلامي السمحة ولا فضيلة الإعتذار عن الخطأ ولا فريضة حب الوطن، ولا يتم نبذ العنف والإرهاب، ولكنها ورثت لهم وزرعت في نفوسهم شهوة الإنتقام والثأر والإرهاب والتخطيط في الظلام، من أجل جماعة فانية وماتت بدلاً من وطن خالد لا يموت.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s