الإمارات ومصر في رباط

المصدر | رسالة التهنئة بعيد الأضحى التي بعث بها الرئيس المصري المستشار عدلي منصور إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، جسدت حقيقة العلاقات الوثيقة والتاريخية بين الإمارات ومصر في الماضي والحاضر والمستقبل، عندما ذكر فيها أن مصر والإمارات في رباط، دفاعاً عن قضايا شعب الدولتين وقضايا الأمة العربية، وهي حقيقة ساطعة كضوء الشمس لكل من يرصد ويتابع العلاقات الإماراتية المصرية على مر العصور باستثناء سحابة الصيف خلال عام من الحكم الأسود لجماعة الإخوان لمصر.

وهذه الحقيقة التي جعلت المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يوصي أبناءه من بعده بالحفاظ على العلاقات مع مصر وشعبها واستمرار المودة بينهم وبين حكام مصر وشعبها، وهي وصية واجبة لشعب مصر في أكبر محنة واجهت هذا الشعب على مدار تاريخه بعد أحداث 25 يناير، ثم المحنة الأكبر والأشد بعد رحيل حكم الإخوان وتآمر التنظيم الدولي مع قوى غربية عالمية وأخرى عربية وإقليمية ضد مصر وشعبها، فتحرك قادة وشعب الإمارات للوقوف بجانب مصر ودعمها.

فكما أن مصر على مدار عصورها لم تتخلى يوماً عن الإمارات والوقوف بجانبها والدفاع عن قضاياها المشروعة والعادلة، فإن الإمارات أيضاً لم تتخلى عن دعم ومساندة مصر وشعبها والدفاع عن قضاياها، وحق شعبها في اختيار حكامه وتحرير إرادته من سلطة حاكمة مغتصبة للحكم، تحت تهديد الميلشيات المسلحة والعناصر الإرهابية والتكفيرية، بل أن الإمارات كانت أسبق من مصر الرسمية أحياناً في الاحتجاج على المساس بشعب مصر وإرادته، كما حدث مع تونس واستدعاء السفير الإماراتي احتجاجاً على كلمة رئيس تونس وتدخله في الشأن المصري والسيادة المصرية.

والمائة يوم الماضية ومنذ سقوط حكم الإخوان والعزل الشعبي لرئيسهم أو مندوبهم المعزول محمد مرسي بقرار ثورة 30 يونيو المجيدة، سجلت ملحمة إماراتية على أرض مصر خاصة عندما كان أول وفد خارجي يزور مصر عقب الثورة هو وفد دولة الإمارات العربية، ثم أعقبه زيارة وزير الخارجية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، ثم زيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيانوليعهدأبوظبي،نائبالقائدالأعلىللقواتالمسلحة، ثم زيارة وفد برئاسة وزير الدولة الدكتور سلطان الجابر وأعلنت الإمارات وقوفها مع مصر قلباً وقالباً، وكان لكلمة سمو ولي عهد أبوظبي أن الإمارات ومصر سوف يقتسمان معاً لقمة الخبز، أكبر معنى وأعظم دليل على أن الإمارات ومصر في رباط.

غالبية الشعب المصري باستثناء قلة قليلة من أعضاء وأنصار جماعة الكذب والضلال، يقدرون الدور الإماراتي الذي ساهم بشكل مباشر وغير مباشر في دعم ونجاح ثورة 30 يونيو، بل أن الإمارات كانت في مقدمة الدول، ومعها المملكة العربية السعودية، الذين نجحوا في إحباط المخطط التآمري على مصر لإسقاط ثورة 30 يونيو، وكان للتحرك الإماراتي الخارجي على الساحة الدولية ولقاءات وزيارات وزير خارجية الإمارات لعدد من الدول الأوروبية، أثر كبير في تغيير موقف هذه الدول من مصر وثورة 30 يونيو.

وبلا شك أن العلاقات الإماراتية المصرية مع المملكة العربية السعودية، تشكل حالياً محوراً عربياً جديداً لبناء نظام إقليمي عربي جديد، يسعى إلى دعم الوحدة العربية ومواجهة أي مخططات لتقسيم الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط، ومواجهة أي محور جديد يعتمد على إيران أو تركيا، ولذلك فإن استقرار مصر السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي، سوف يكون عاملاً هاماً في نجاح هذا المحور الثلاثي.

فالإمارات ومصر حقاً في رباط من أجل خير الشعبين الإماراتي والمصري، ومن أجل خير الأمة العربية وليس من أجل التآمر على أحد، كما تفعل دولة قطر، فقطر الكل يعرفها ويرصد تحركاتها وأعمالها التآمرية، حيث تسعى لكي يكون لها دور أكبر من حجمها، بينما الإمارات ومصر وهما في رباط معاً، يعملان من أجل الاستقرار الإقليمي للمنطقة العربية، ورفع رايات العروبة وتقديم الصورة الحقيقية الجيدة عن الإسلام والمسلمين، في مواجهة الجماعة التي أساءت للإسلام والمسلمين.

وكما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أن أهل مصر في رباط إلى يوم الدين، فإن هناك من يعيش على أرض مصر ويستظل بسمائها وينعم بخيرها، ولكنه يسعى إلى خرابها ودمارها وقتل شعبها وضرب اقتصادها، ولا يمكن أن ينطبق على هؤلاء قول الرسول الكريم، ولكن هناك من يعيش خارج مصر ولكنه يعشق مصر ويحب أهلها ويقف بجوارها ويساندها بكل قوة، ويدافع عنها ضد مخططات الشيطان ومؤامرات الخوارج، فهؤلاء حقاً وصدقاً هم أهل مصر الذين ينطبق عليهم قول الرسول الكريم، وهم أهل الإمارات.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s