مجلس الأمن.. حين يفشل في مهامه الأساسية

مجلس الأمن.. حين يفشل في مهامه الأساسية

المصدر | لم يحقق مجلس الأمن أي خطوة إيجابية بالنسبة للقضايا العربية ابتداءً بالقضية الفلسطينية إلى المأساة السورية التي لا يظهر حل واضح حتى الآن للصراع المتفاقم، ومن هنا يتجسد موقف المملكة السعودية الرافض لعضوية مجلس الأمن الذي ظل يدور في حلقة مفرغة ولم يحقق أي تقدم في مواقفه، بينما شلالات الدماء تتدفق، ووصل الأمر إلى فتوى تبيح أكل القطط والكلاب والحمير.

وفي الوقت نفسه يتغافل هذا المجلس عن نشاط ومناورات إيران التي لم تتخلى عن مشروعها النووي رغم الأقنعة الجديدة التي تتستر بها، وهي طرف أساسي في الصراع السوري وتساعد النظام بشكل مباشر في قتل السوريين سواء بشكل مادي أو لوجستي، كما يستمر المجلس في سياسته الأبدية المنحازة لإسرائيل، كل ذلك جعل رفض السعودية لشغل مقعد في مجلس الأمن بمثابة أقصى درجات التعبير عن الاستياء إزاء فشل المجتمع الدولي في مواجهة النظام السوري وإزاء التقارب بين الغرب وإيران، وأشارت الخارجية السعودية في بيان الاعتذار غداة انتخابها لشغل مقعد غير دائم في الهيئة الدولية، إلى فشل المجلس في حل القضية الفلسطينية وإلى النزاع السوري والفشل المستمر في جعل الشرق الأوسط خالياً من أسلحة الدمار الشامل، وقال المحلل السعودي عبدالعزيز بن صقر أن السعودية أرادت أن تعبر عن الاستياء الشديد، لاسيما إزاء حليفتها الكبيرة واشنطن التي تتقارب مع إيران وتوافق على منحها دوراً في شؤون المنطقة بينما تدعم إيران النظام السوري وتتدخل في شؤون دول المنطقة بحسب قوله، وتمثل هذه الخطوة بحسب بن صقر تكريساً “لانتقال المملكة من الدبلوماسية الهادئة التي تنتهجها تقليدياً إلى الدبلوماسية الواضحة” التي تعبر بوضوح عن مصالحها.

وذكر بيان للخارجية السعودية نشرته وكالة الأنباء الرسمية أن “آليات العمل وازدواجية المعايير الحالية في مجلس الأمن تحول دون قيام المجلس بأداء واجباته وتحمل مسؤولياته تجاه حفظ الأمن والسلم العالميين على النحو المطلوب”، وأشارت الخارجية خصوصاً إلى بقاء القضية الفلسطينية بدون حل عادل ودائم لخمسة وستين عاماً معتبرة أن ذلك نجم عنه عدة حروب هددت الأمن والسلم العالميين، كما أشارت إلى فشل مجلس الأمن في جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من جميع أسلحة الدمار الشامل سواء بسبب عدم قدرته على إخضاع البرامج النووية لجميع دول المنطقة دون استثناء للمراقبة والتفتيش الدولي أو الحيلولة دون سعي أي دولة في المنطقة لامتلاك الأسلحة النووية، في إشارة ضمنية إلى إسرائيل وإيران، كما شددت الخارجية السعودية على أن السماح للنظام الحاكم في سوريا بقتل شعبه وإحراقه بالسلاح الكيماوي على مرأى ومسمع من العالم أجمع وبدون مواجهة أي عقوبات رادعة لدليل ساطع وبرهان دافع على عجز مجلس الأمن عن أداء واجباته وتحمل مسؤولياته.

وحسب وكالة فرانس برس فقد انتخبت السعودية الخميس للمرة الأولى عضواً غير دائم في مجلس الأمن الدولي، وفازت السعودية بالمقعد إلى جانب تشاد وتشيلي وليتوانيا ونيجيريا كأعضاء غير دائمين في مجلس الأمن، وانتخبت هذه الدول الخمس من قبل أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة لدورة من سنتين تبدأ في الأول من كانون الثاني/يناير 2014، ونالت السعودية 176 صوتاً من أصوات الدول الأعضاء الـ 193، ويعد الاعتذار السعودي غير مسبوق في تاريخ الأمم المتحدة ومجلس الأمن، والسوابق التاريخية في هذا السياق اقتصرت على اعتماد الاتحاد السوفياتي عام 1950 سياسة “المقعد الفارغ” بسبب الحرب الباردة، وشغور المقعد الـ 15 بسبب خلاف بين الدول في 1980، ويأتي قرار السعودية بعد أن رفض زير الخارجية الأمير سعود الفيصل خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة التحدث من على المنصة احتجاجاً على عدم تحرك المجلس في الشأن السوري والأراضي الفلسطينية، في ما اعتبر حينها علامة استياء واضحة من المملكة.

وفي نيويورك، أكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمام الصحافيين أن الرياض لم تبلغ الأمم المتحدة بعد رفضها شغل مقعد في مجلس الأمن، وقال بان كي مون في تصريح صحافي من نيويورك أن الاستبدال المحتمل للعربية السعودية في مجلس الأمن قرار يعود إلى الدول الأعضاء إلا أن الأمم المتحدة “لم تتلق بعد بلاغاً رسمياً بهذا الشأن، وانتقدت روسيا قرار السعودية ووصفت الحجج التي قدمت في هذا الإطار في خضم الأزمة السورية بأنها غريبة جداً، وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان “نستغرب هذا القرار غير المسبوق للسعودية”، مضيفة أن حجج المملكة تثير الحيرة. أن المأخذ على مجلس الأمن في إطار الأزمة السورية تبدو غريبة جداً، من جهتها أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن فرنسا تشاطر العربية السعودية إحباطها إزاء شلل مجلس الأمن في مواجهة الأزمة في سوريا، وكانت فرنسا عرضت في أيلول/سبتمبر عدم استخدام أعضاء مجلس الأمن الدائمين (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين) لحق الفيتو في حال حصول مجازر واسعة، أما تركيا التي انتقدت قصور الأمم المتحدة حيال الأزمة السورية، فاعتبرت أن رفض المملكة العربية السعودية الجمعة الدخول إلى مجلس الأمن الدولي يجعل المنظمة الدولية تفقد من مصداقيتها، من جهته أشاد المجلس الوطني السوري، أبرز ائتلافات المعارضة السورية، بموقف السعودية بالاعتذار عن عدم تسلم مقعدها في مجلس الأمن واصفاً إياه بـ”التاريخي” ومنوهاً بوقوف الرياض إلى جانب الشعب السوري.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s