طهران تغازل واشنطن وسوريا الثمن

طهران تغازل واشنطن وسوريا الثمن

المصدر | تستمر تناقضات طهران حيث تأخذ دور القاضي والجلاد معاً، فهي من جهة السبب الرئيسي لمعاناة الشعب السوري عبر دعم النظام بالسلاح والمال، وأيضاً عبر توجيه مقاتلين من حزب الله للقيام بعمليات عسكرية في سورية، واستخدام الحرس الثوري لمساندة الأسد، ثم نسمع تصريحات القيادات الإيرانية وتبجحها حول المشاركة في مؤتمر جنيف وأيضاً توصيف الوضع السوري بأنه يجب التخلص من المجموعات الإرهابية واستثناء الميليشيات الإيرانية من ضمن تلك الجماعات، وفي هذا الإطار أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي استقبل الأحد الموفد الدولي لسوريا الأخضر الابراهيمي، أن طرد “المجموعات الإرهابية” من البلاد يشكل أول خطوة نحو عودة الهدوء، وقال روحاني أن جمهورية إيران ترى أن مواصلة المساعدة الإنسانية ومنع الإرهابيين من دخول سوريا وتدمير الأسلحة الكيميائية وطرد المجموعات الإرهابية، من بين الخطوات الأولى لإرساء سلام دائم في هذا البلد، وأضاف أن إيران مستعدة للمساعدة في كل جهد لإعادة الاستقرار في سوريا سواء في جنيف-2  أو أي جهد آخر، وللمفارقة المضحكة فقد شدد روحاني على أن مستقبل سوريا، تحدده أصوات السوريين عبر انتخابات حرة تشارك فيها كافة الأطراف، وحسب فرانس برس فقد اعتبر الأخضر الابراهيمي الذي يقوم بزيارة يومين إلى إيران، في اطار جولة إقليمية تقوده إلى دمشق، أن مشاركة إيران في مؤتمر جنيف-2 أمر طبيعي وضروري، وتأمل موسكو وواشنطن في أن تتمكن خلال هذا المؤتمر الذي أرجئ مراراً، من جمع ممثلي النظام والمعارضة من أجل وضع حد لإراقة الدماء في سوريا، غير أن الرئيس الإيراني قال أن انقسامات المعارضة ووجود مجموعات إرهابية لا تعترف بالحكومة ولا بالمعارضة، وعدم وجود وجهة نظر مشتركة بين جيران سوريا وكذلك الدول الكبرى، تشكل مشكلة كبيرة في المساعي الرامية إلى إرساء السلام.

أما الشريكة الجديدة لطهران، الولايات المتحدة، فلم تستبعد مشاركة إيران في مفاوضات جنيف-2 لكنها دعت طهران إلى الموافقة أولاً على اتفاق سابق ينص على تشكيل حكومة انتقالية دون التطرق إلى مصير الرئيس بشار الأسد، وفي بيان صدر السبت أعربت حوالي عشرين مجموعة إسلامية مسلحة سورية معارضتها ورفضها القاطع لمؤتمر السلام “جنيف-2” وقالت أنها تعتبره حلقة في سلسلة مؤامرات الالتفاف على ثورة الشعب في سوريا وإجهاضها، وحذرت من أن حضور المؤتمر سيعتبر متاجرة بدماء شهدائنا وخيانة تستوجب المثول أمام المحاكم، وقد زار الابراهيمي تركيا والأردن والعراق ومصر والكويت وسلطنة عمان وقطر، وفي مفارقة أخرى تعبر عن مدى الغزل الإيراني الموجه إلى واشنطن كتعبير عن تقدير للدور الأمريكي تجاه ملفات إيران، أزالت سلطات طهران بعض اللافتات التي تحمل شعارات مناهضة للولايات المتحدة في مؤشر على مساع إيرانية لتحسين العلاقات مع واشنطن، في الوقت الذي يجري فيه الجانبان مفاوضات بشأن برنامج إيران النووي، ونقلت وكالة أنباء إيران عن مسؤول ببلدية طهران قوله أن بعض اللافتات وضعت بالمخالفة للقانون وأن المدينة أزالتها، وقال هادي إيازي المتحدث باسم البلدية للوكالة أنه في خطوة عشوائية ودون معرفة البلدية أو موافقتها وضعت مؤسسة ثقافية لوحات إعلانية، ولم يحدد إيازي اللافتات التي رفعت ولكن الوكالة ذكرت أن لافتات جديدة تشكك في نزاهة الولايات المتحدة وضعت في طرق رئيسية مزدحمة في طهران منذ الأسبوع الماضي، قبل ذكرى اقتحام السفارة الأمريكية في طهران في الرابع من نوفمبر تشرين الثاني 1979 وتصور إحدى هذه اللافتات مفاوضاً إيرانياً يجلس على طاولة المفاوضات مع مسؤول أمريكي يرتدي سترة وسروالاً عسكريا وحذاء طويلاً وكتب تحتها النزاهة الأمريكية، وكررت إيران مزاعم بأن هدف الولايات المتحدة الحقيقي من التفاوض مهاجمة إيران وليس إيجاد حل دبلوماسي للخلاف على برنامجها النووي.

ونقلت وكالة فارس للأنباء عن إحسان محمد حساني مدير مؤسسة أوج الإعلامية، التي أنتجت اللوحات المناهضة للولايات المتحدة، أنه جرى نصب اللوحات بموجب تصريح من البلدية، وأضاف أنه ليس لها علاقة بسياسات الرئيس الجديد حسن روحاني وأنها صممت قبل توليه منصبه في أغسطس آب. ويشكك متشددون في جدوى جهود روحاني للتواصل مع الغرب، ونقل عن محمد حساني قوله أن تصاميم (النزاهة) الأمريكية لا تنم عن معارضة للمفاوضات بين المسؤولين الإيرانيين وأمريكا، وتنتشر اللافتات والعبارات المناهضة للولايات المتحدة في طهران والمدن الرئيسية الأخرى منذ عقود، واحتج بعض المتشددين على تحرك المدينة وانتقدت صحيفة كيهان المحافظة القرار في مقال وكتبت الصحيفة “من الواضح أن اللافتات اكتفت بالتحذير من عدم نزاهة الولايات اللمتحدة. لذا فإن من بذلوا الدم ومن تجرعوا مرارة العداء الأمريكي لأكثر من 30 عاماً لا يجدون مبرراً لإزالتها.”

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s