مصر.. هل تتجه صوب موسكو كبديل عن واشنطن المترددة؟

مصر.. هل تتجه صوب موسكو كبديل عن واشنطن المترددة؟

المصدر | تبدو مصر قد استيقظت على واقع أن تحالفها المستمر مع واشنطن وتحييد باقي القوى العالمية ليس من مصلحتها، لذلك بدأت بالاتجاه إلى تحالفات جديدة دفعتها إليها تصرفات الولايات المتحدة ومعاداتها لخيار الشعب المصري، حيث شكَّلت الثورة التي اندلعت في 30 حزيران/يونيو من العام الجاري وأطاحت بنظام الإخوان المسلمين، فرصة أمام الساسة وقادة الرأي في مصر لالتقاط الأنفاس، ووجدوا إمكانية للاستفادة من زخم شعبي يطالب بتقديم المصلحة الوطنية على ما عداها من أجل مراجعة ملفات سياسات وتوجهات الدولة،وحازت مسألة مراجعة ملفات السياسة الخارجية المصرية بغية التعاون مع مختلف دول العالم بشكل متوازن يُنهي ما يعتبره المصريون “عقوداً من التبعية للولايات المتحدة”، مرتبة متقدمة في سلم أولويات الإدارة المصرية، التي بدأت جهوداً حثيثة لإعادة بلورة علاقات مصر مع أصدقائها القُدامى بشكل يستند إلى الندّية والمصالح المشتركة، وكان الصديق الروسي هو المقصد الأول،وحسب تقرير يونايتد برس انترناشيونال يتأكد التوجه المصري الراغب بتنويع علاقات التعاون بين مختلف القوى العالمية الفاعلة عبر إشارة الدكتور مصطفى حجازي، المستشار السياسي للرئيس المصري المؤقت، وتصريحه عن “حرص القاهرة على إقامة علاقات متوازنة مع كل دول العالم، وعلى تطوير تلك العلاقات على أسس من المصالح المشتركة، وعلى أساس استخدام القنوات الطبيعية والمجدية في تطوير العلاقات بين الشعوب والحكومات”، لافتاً إلى أن الدبلوماسية الشعبية هي أحد أشكال تلك القنوات.

وعبَّر حجازي عن رغبة مصرية بإقامة علاقات “طيّبة ومنتجة ومتطورة” تقوم على الشراكة والندّية وتبادل المصالح مع كل دول العالم” على أساس أهمية وقدرة ورغبة كل دولة في التواصل مع مصر”، نافياً أن تكون رغبة مصر بإقامة تلك العلاقات وبخاصة تنشيط التعاون مع روسيا الاتحادية، مرتبطة بالواقع الحالي للعلاقات المصرية مع الولايات المتحدة، وكانت الإدارة الأميركية أعلنت، في 9 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، أنها جمَّدت مبلغ 260 مليون دولار من المساعدات المقدَّمة للجيش المصري والبالغة 1.3 مليار دولار سنوياً، وتشمل وقف توريد مقاتلات “إف – 16″، ومروحيات “أباتشي”، ودبابات “إبرامز إم 1 – إيه 1″، كما كلَّف الرئيس الأميركي باراك أوباما فريقاً من الأمن القومي بمراجعة برنامج المساعدات لمصر (سواء المقدمة للجيش أو للأعمال المدنية) والتي تبلغ 1.5 مليار دولار سنوياً.

وفي سياق متصل توجَّه وفد شعبي كبير إلى العاصمة الروسية موسكو، في زيارة ثلاثة أيام جرى خلالها مناقشات موسَّعة مع مسؤولين روس بارزين وبرلمانيين حول إمكانات تبادل الخبرات بين البلدين على الصُعد كافة، بما فيها الثقافية والفنية والبعثات الدراسية، وقال حسام فودة، مستشار وزير النقل السابق ومنسق الوفد، ليونايتد برس انترناشونال، إن الوفد الذي يضم عدد كبير من السياسيين والفنانين والدبلوماسيين، التقى في موسكو مسؤولين عن فعاليات نقابية وعمالية وتعليمية وعلمية، وأوضح فودة أن اللقاءات ستتناول التبادل العلمي والثقافي وزيادة البعثات العلمية إلى روسيا مع التركيز على تجديد مصانع الحديد والصلب والبخاريات، ومجمع الألومنيوم وهي المصانع التي أُقيمت في مصر خلال عهد الاتحاد السوفيتي السابق إلى جانب استكمال إنشاء مصنع الفوسفات في أبو طرطور، وكشف أن أبرز الموضوعات التي سيتناولها الوفد في موسكو إمكانية مساهمة روسيا الاتحادية ببناء مجموعة من المفاعلات النووية في منطقة “الضبعة” بهدف توفير الطاقة للأغراض السلمية.

وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة التجارة الخارجية المصرية إلى أن حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا الاتحادية بلغ عام 2012 نحو 4.197 مليارات دولار، وتتمثل أهم الصادرات المصرية إلى روسيا الأسمنت والبطاطا والموالح، فيما أهم الواردات المصرية القمح ومنتجات البترول والورق، وقال الدكتور جهاد عودة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان، في اتصال مع يونايتد برس انترناشونال، إن فكرة تشكيل وفد شعبي لزيارة روسيا يطرح جملة من التساؤلات حول مدى مسؤولية أعضاء الوفد عن اللقاءات التي ستجري في موسكو ومدى التزام الحكومتين بما ستتمخض عنها تلك اللقاءات، وهل تم التنسيق بين الوفد وبين الحكومة.

كما تساءل عودة عما إذا كانت مصر بحاجة إلى تشكيل وفد للدبلوماسية الشعبية بينما العلاقات مع الجانب الروسي جيدة بالفعل والوزراء وكبار المسؤولين في البلدين يتبادلون الزيارات وعقد المباحثات في مجالات عدة.

وأشار إلى أنه يتم استخدام الدبلوماسية الشعبية في حال وجود أزمات أو فتور في العلاقات بين الدول على نحو ما حدث حينما قام وفد مصري يمثِّل ساسة وكتاب ونواب برلمان سابقين عام 2011، بجولة في عدد من دول حوض النيل بعد أن توتّرت العلاقات مع تلك الدول بسبب مشروعات مائية تعتزم إقامتها بشكل قد يؤثر على نصيب مصر من مياه النيل، وتكشف معطيات الواقع المصري عن أن الرغبة الشعبية والرسمية بجذب المزيد من الاستثمارات وإقامة مناطق صناعية جديدة تصطدم بالواقع الأمني، الذي يبدو أنه ليس في أفضل حالاته حالياً، وكانت تلك القضية حاضرة خلال لقاء مساء الاثنين الفائت بمشاركة أحمد المسلماني المستشار الإعلامي للرئيس المصري وإعلاميين وقادة رأي من الجانبين المصري والروسي.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s